الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:22 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«لصوص الكهرباء» في قبضة الداخلية.. ضبط المتهم بسرقة مصهرات صناديق الكهرباء بزهراء مدينة نصر النائب محمد مصطفى كشر: افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة بقناة السويس يؤكد نجاح الدولة في بناء قاعدة إنتاجية جاذبة للاستثمار النائب محمد الجندي:زيادة المناطق الصناعية وحدها لا تكفي ولابد من تشغيلها بكامل طاقتها حسام وإبراهيم حسن يدعمان منتخب مصر مواليد 2007 في مرانه بالسادس من أكتوبر النائب محمد أبو النصر: توجيهات الرئيس السيسي بشأن التعليم تؤسس لمنظومة حديثة تواكب المستقبل وتأهيل المعلم على رأس أولوياتها امين حزب مستقبل وطن بأشمون يزف بشري سارة بخصوص استكمال رصف الطرق التفاصيل الكاملة للتقديم لـ25 ألف وحدة سكنية جديدة بنظامي «الإيجار» و«الإيجار المنتهي بالتملك» 20 سبتمبر الجاري عبير عطا الله: توجيهات الرئيس السيسي تضع «الاستثمار في الإنسان» أساسًا لإصلاح التعليم.. وبناء أجيال قادرة على المنافسة مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة بالإسكندرية يفتتح فعاليات دورته الرابعة المهندس محمد فراج: مشروعات قناة السويس محور مهم لجذب الاستثمارات والمشروعات الجديدة توفر 2000 فرصة عمل ”تحويل البيانات إلى مصانع”.. مصطفى البهي يطالب بإطلاق منصة تنبؤية للواردات لتعميق التصنيع المحلي النائب سمير صبري: العالم يعيش أخطر موجة ارتباك اقتصادي.. ومصر تملك مقومات الصمود وجذب الاستثمارات

شحاتة زكريا يكتب: مصر في مرمى الأكاذيب.. صمود ضد التهجير وابتزاز الحرب

في خضم واحدة من أكثر الحروب تعقيدا ودموية في العصر الحديث تقف مصر على خط النار السياسي والإنساني ثابتة في مواقفها صلبة في قراراتها رافضة لأي سيناريو يُفضي إلى تهجير الفلسطينيين أو تفريغ غزة من سكانها. موقف ليس جديدا ولا طارئا بل امتداد لتاريخ طويل من الانحياز لحقوق الشعوب ورفض منطق القوة والإخضاع.

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة دخلت مصر في معركة موازية ليست عسكرية لكنها لا تقل شراسة معركة ضد المعلومات المضللة وحملات التشويه وسيل من الأكاذيب التي تتدفق من منصات الاحتلال الإسرائيلي وبعض الدوائر الإعلامية الإقليمية والدولية في محاولة يائسة للضغط على الموقف المصري أو إلصاق تهم لا أساس لها من الصحة.

المفارقة أن كل هذه الحملات جاءت لأن مصر التزمت بمبادئها: لا للتهجير، لا للحصار، لا لاستخدام المدنيين وقودا لحسابات سياسية. وعندما سُدت المعابر وأغلقت أبواب الحياة أمام أهل غزة لم تكن مصر هي من منع الغذاء أو الدواء بل الاحتلال الذي أراد فرض سياسة التجويع والإبادة على أكثر من مليون إنسان.

ومع كل ادعاء أو اتهام كانت القاهرة ترد بالوقائع بالأدلة بالصوت والصورة. وأمام محكمة العدل الدولية لم تتردد مصر في فضح ممارسات الاحتلال وكشف الحقيقة كما هي بلا تزييف أو مواربة. وبينما لجأ نتنياهو إلى الأكاذيب والتسريبات لخلط الأوراق التزمت مصر بسياستها القائمة على الشفافية ونقل ما يُطرح من أطراف التفاوض دون تدخل أو تزوير.

ولعل أخطر ما يواجه الموقف المصري ليس فقط حملات الاحتلال بل بعض الأبواق الإقليمية التي تمارس دورا مشبوها في ترويج سرديات الاحتلال ، وكأنها تسعى لشيطنة أي طرف يطالب بوقف العدوان أو دعم الفلسطينيين للبقاء على أرضهم. وتلك المزايدات التي تتستر خلف شعارات المقاومة تخدم في جوهرها هدفا واحدا: تبرئة الجلاد واتهام من يحاول منع الجريمة.

وفوق هذا المشهد المعقد تواصل القيادة المصرية تحركاتها على أكثر من محور. جولات الرئيس السيسي في الخليج خاصة إلى قطر والكويت لم تكن فقط لتنسيق المواقف بل لتأكيد أن الموقف العربي الرافض للتهجير والتطهير العرقي ما زال صامدا رغم محاولات الترويج لغير ذلك. كما أن المبادرة العربية لإعمار غزة وإعادة بنائها تمثل رؤية متكاملة تُفند مزاعم الاحتلال بأنها لا تجد شركاء للسلام أو للبناء.

وفى ظل هذا الصراع السياسي والدعائي تبقى مصر هدفا لمحاولات الضغط والتشويش لأن رفضها للابتزاز ورفضها لأي حلول على حساب الشعب الفلسطيني يضعها في مرمى نيران متعددة. لكن ما لا يدركه خصومها أن هذا الثبات لم يكن يومًا خيارًا بل واجبًا تمليه الجغرافيا والتاريخ وضمير الأمة.

ربما تراهن حكومة الاحتلال على الوقت أو على انكسار الإرادة الدولية وربما تراهن على صمت العالم أمام جرائم إبادة موثقة ومعلنة. لكن ما لا تستطيع أن تراهن عليه هو أن تتنازل مصر عن دورها أو تتخلى عن التزامها الأخلاقي والسياسي تجاه القضية الفلسطينية ، كما لم تفعل في أسوأ الظروف وأصعب المراحل.

الحرب لا تزال مشتعلة والأكاذيب لا تتوقف لكن الحقيقة أن مصر في موقفها تمثل اليوم صوت العقل العربي ، والحصن الأخير الذي يحول بين غزة وبين مشروعات التصفية، والفراغ السكاني، والتهجير القسري.

موضوعات متعلقة