مجدي الجلاد: خطاب الرئيس السيسي يُبشر بتغييرات جذرية مرتقبة في الحكومة
كشف الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، عن وجود أزمة عميقة وفجوة حادة بين توجهات القيادة السياسية وبين آليات التنفيذ لدى الأجهزة الحكومية والتي تجسدت في خطاب الرئيس السيسي الأخير، موضحًا أن هذه المرارة التي بدت واضحة في نبرة الرئيس السيسي تشير إلى تغييرات جذرية مرتقبة في المشهد الحكومي.
وحول مشهد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن تدخل رئيس الدولة بـ"فيتو" لتصحيح المسار وتعديل الدوائر في المرحلة الثانية هو دليل قاطع على وجود تجاوزات وقصور لدى بعض المؤسسات، معقبًا: "حين يضطر رئيس الدولة للقيام بدور المُنفذ والمُصحح في آن واحد، فهذا يعني أن فريق الإعداد التنفيذي لم يقم بواجبه، مما يضع ضغطًا هائلًا على رأس السلطة.
وانتقد لغة الخطاب الحكومي الحالية، واصفًا إياها بأنها تعيش في جزر منعزلة عن واقع الشارع؛ فبينما تتحدث الحكومة عن تحسن المؤشرات الاقتصادية بنسب مئوية جافة (2% أو 3%)، يصطدم المواطن بواقع مُغاير تمامًا، مستنكرًا تصريحات لمسؤولين تؤكد أن المواطن بدأ يشعر بالتحسن، متسائلًا: "هل نزلت الحكومة إلى السوبر ماركت أو البقالة؟، هل انخفض سعر كيلو اللحمة أو الدواء؟".
ولفت إلى أن الحديث عن تحسن الاقتصاد في الغرف المغلقة والبنك المركزي أمر علمي، لكن تسويقه للمواطن كواقع ملموس وهو لا يراه في وجبته اليومية يخلق حالة من الخذلان الشعبي، موضحًا أن المواطن كان سيقبل خطابًا متوازنًا يقول: "تحسن الأداء وسنجني الثمار بعد عامين"، بدلاً من الادعاء بأنه "ارتاح من الضغوط" بينما الأسعار لا تزال في تصاعد.
وطرح سؤالًا جوهريًا حول غياب الوزراء والمسؤولين عن المشهد الإعلامي التفاعلي؛ موضحًا أن الوزير في النهاية هو وكيل عن الشعب لإدارة ثرواته، وليس موظفًا في مكتب مغلق، متساءلا: "أين حوار المسؤول مع المواطن؟، الفلاح يريد أن يعرف سعر توريد محاصيله، والموظف يريد أن يعرف مصير دخله، وغياب المسؤول عن الرد على هذه التساؤلات الحقيقية يزيد من عبء التواصل على عاتق الرئيس وحده".
وشد على أن الحكومات لا تُقاس بما تقوله عن نفسها، بل بما يلمسه المواطن في مستوى تعليمه، وصحته، وقدرته الشرائية، موضحًا أن المرارة التي استشعرها البعض في خطاب الرئيس السيسي هي نتاج تراكمي لأداء تنفيذي لم يرتقِ لمستوى الطموحات، وهو ما يستوجب وقفة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بين المسؤول والشارع، بعيدًا عن التقارير المكتبية التي لا تُطعم جائعًا ولا تستر محتاجًا.

