لبنان يدرس بيع احتياطي الذهب لإنقاذ الاقتصاد وسط جدل سياسي وشعبي واسع
أثارت صحيفة فايننشال تايمز جدلًا واسعًا في لبنان بعد طرح تساؤلات حول إمكانية بيع جزء من احتياطي الذهب الوطني، الذي يبلغ نحو 286 طنًا وتُقدَّر قيمته بحوالي 45 مليار دولار، في محاولة لمعالجة أزمة الودائع المصرفية المفقودة والتي تُقدَّر بنحو 70 مليار دولار، وذلك في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة تضرب البلاد منذ عام 2019.
وجاء هذا الطرح في وقتٍ شهدت فيه أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة تقارب 70% خلال العام الماضي، ما عزز من جاذبية هذا الاحتياطي باعتباره أحد أبرز الأصول السيادية للبنان، وثاني أكبر احتياطي ذهب في المنطقة.
غير أن أي خطوة في هذا الاتجاه تصطدم بعقبات قانونية، إذ يحظر التشريع اللبناني التصرف في احتياطي الذهب دون إصدار قانون خاص يقرّه البرلمان.
رفض شعبي وتحفظات سياسية وقوبلت الفكرة بمعارضة شعبية واضحة، حيث يرى كثير من اللبنانيين أن بيع الذهب قد يُستخدم لإنقاذ القطاع المصرفي على حساب المواطنين.
ويعبّر هذا الموقف عن حالة غضب متزايدة تجاه الأزمة المالية، وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين واستعادة الأموال المنهوبة بدلًا من التفريط في الأصول الوطنية.
وفي الوقت ذاته، لا يزال مشروع قانون استعادة الودائع عالقًا دون حسم، بينما يربط صندوق النقد الدولي تقديم أي دعم مالي بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة.
وبينما يرى بعض الخبراء أن استخدام جزء من احتياطي الذهب قد يسهم في تقليص الفجوة المالية واستعادة الثقة، يحذر آخرون من تداعيات هذه الخطوة على الاستقرار النقدي والسيادي للبلاد، خاصة في ظل تحفظات سياسية بارزة على هذا الخيار.
مفترق طرق اقتصادي حاسم يمثل احتياطي الذهب اللبناني، الذي بدأ تكوينه منذ أربعينيات القرن الماضي لدعم العملة الوطنية، أحد أبرز رموز الاستقرار المالي في البلاد.
واليوم، يقف لبنان أمام خيار بالغ الحساسية: إما الحفاظ على هذا الأصل الاستراتيجي كضمانة للأجيال المقبلة، أو استخدامه كوسيلة طارئة لمواجهة واحدة من أعمق الأزمات الاقتصادية في تاريخه الحديث.












