هل تطيح حرب إيران بالرئيس ترامب من البيت الأبيض؟.. سفير مصر السابق في نيويورك يُجيب
قال السفير يوسف زادة، سفير مصر السابق في نيويورك، إنه تشهد عدة ولايات أمريكية حراكًا شعبيًا تحت شعار "لا للملوك"، وهو حراك سابق للحرب الإيرانية، لكنه استمد وقودًا جديدًا من معارضة التدخل العسكري في إيران.
وأوضح السفير يوسف زادة، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن دوافع المعارضة الحالية تتمحور حول نقطتين؛ أولهما الاستبداد بالقرار وانضمام نخب ثقافية وفنية مثل روبرت دي نيرو لتيار يرفض انفراد ترامب بالقرارات السيادية وتنحية الكونجرس عن دوره التشريعي والرقابي، والنقطة الثانية تتمثل في الكلفة الاقتصادية والبشرية وتصاعد المخاوف من استنزاف الميزانية الأمريكية في حرب بلا طائل وتعريض حياة الجنود للخطر من أجل مصالح قد يراها البعض إسرائيلية بامتياز.
ولفت إلى أنه تتجه الأنظار إلى تاريخ 3 نوفمبر المقبل، حيث موعد انتخابات التجديد النصفي، والتي تشمل إعادة انتخاب كامل مجلس النواب بأكثر من 400 مقع)، وثلث مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى حكام الولايات والقضاة، موضحًا أن الخطورة الحقيقية على ترامب لا تكمن في المظاهرات، بل في تحالف تحت القبة؛ حيث بدأت ملامح تقارب بين نواب ديمقراطيين وجمهوريين قلقين من تبعات الحرب على الاقتصاد العالمي، وهذا التقارب قد يؤدي إلى فقدان الحزب الجمهوري لسيطرته على المجلسين، مما يفتح الباب مستقبلاً لإجراءات تنحية، وإن كانت تظل مستبعدة في الوقت الراهن لصعوبة مقارنة وضع ترامب بحالات تاريخية مثل نيكسون.
وأشار إلى أنه رغم الضجيج الإعلامي، إلا أنه يرجح بقاء ترامب في منصبه لعدة أسباب بنيوية في المجتمع والنظام الأمريكي، حيث يظل اهتمام المواطن الأمريكي منصبًا على أسعار البنزين، والغذاء، والرعاية الصحية، وغالبًا ما تغيب أخبار الحروب الخارجية عن اهتماماته اليومية التي تغرق في تفاصيل محلية وقضايا جنائية توفرها القنوات الإقليمية، علاوة على أن الرئيس الأمريكي يتمتع بحصانة واسعة طالما هو داخل البيت الأبيض، مما يعطل مفعول القضايا المرفوعة ضده من حكام بعض الولايات، فضلا عن أن التغيير الدستوري في الولايات المتحدة عملية بالغة التعقيد، والمنظومة التي أسسها جورج واشنطن قائمة على مؤسسات لا تنهار بسهولة أمام ضغط الشارع، كما حدث سابقًا في حرب فيتنام التي لم تنتهِ إلا بقرار سياسي رغم آلاف المتظاهرين.
وأكد أنه يبدو أن الرئيس ترامب "مكمل" في مسيرته حتى نهاية مدته، ما لم تحدث مفاجآت أمنية خارج الإطار السياسي؛ فالموقف الدستوري والقانوني للرئيس يظل صلبًا، وحرية التعبير في الـ 50 ولاية تظل صمام أمان يمتص غضب المعارضين دون أن يهز أركان العرش الرئاسي، بانتظار ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في نوفمبر الحاسم.

