خلف الغرف المغلقة.. مصطفى بكري يكشف دور روسيا والصين في تبادل إحداثيات الصواريخ والمسيرات
كشف الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، عن خارطة طريق جديدة لفهم طبيعة الصراعات الراهنة في المنطقة، مؤكدًا أن العالم غادر مربع التحالفات الأيديولوجية ليدخل عصر التحالفات التقنية والمعلوماتية، حيث تُحسم المعارك خلف الشاشات وقبل انطلاق المدافع.
وفي تحليله لطبيعة الدور الروسي والصيني، أوضح “بكري”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن وجود القوى الكبرى لم يعد يقتصر على الورق، بل انتقل إلى أرض الواقع عبر دعم تقني واستخباراتي فائق التعقيد، مشيرًا إلى أن التعاون الحالي يتم عبر غرف مغلقة لتبادل المعلومات اللحظية، وتوفير إحداثيات انطلاق الصواريخ والمسيرات، فضلا عن تبادل معلومات حول تحركات الطائرات من القواعد المختلفة، علاوة على أن التحالفات الآن تُبنى على المنفعة التقنية والقدرة على كشف العدو رقميًا.
ولفت إلى متغير استراتيجي يتمثل في سعي القوى الإقليمية الكبرى نحو الاستقلال التصنيعي العسكري، مؤكدًا أن مصر والسعودية والإمارات يتبنون مشروعات تصنيع عسكري ضخمة تهدف إلى كسر احتكار السلاح التقليدي، وخلق توازن قوى يعتمد على الذات في مواجهة الأزمات الممتدة.
وحول الوضع الميداني في الممرات المائية، كشف عن مشهد شديد الخطورة في مضيق هرمز، واصفًا إياه بـ"العسكرة الكاملة"، موضحًا أن المنطقة تشهد حصارًا خانقًا، ووجود 17 سفينة حربية أمريكية وآلاف الجنود في حالة تأهب قصوى، علاوة على أن الحصار لم يتوقف عند حدود النفط والطاقة، بل امتد ليشمل سلاسل الإمداد الغذائية، مما وضع طهران في مأق حقيقي، مؤكدًا أن هذا الوضع دفع مصر والإمارات للبحث الجاد عن ممرات بديلة لضمان عدم بقاء حركة التجارة العالمية رهينة للصراعات العسكرية.
وعلى الرغم من الحديث عن هدنة أو اتفاقات مبدئية بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، شدد على أن ملف الحرب لم يُغلق بعد، مؤكدًا أن التصعيد في لبنان ما زال قائمًا، وأن الرسائل غير المباشرة التي تمر عبر باكستان بإطلاع مصري تركي لم تنجح حتى الآن في نزع فتيل الأزمة.
وحذر من أن المنطقة تدفع نحو مسار مجهول وتحولات جيوسياسية جذرية، تسيطر فيها الحروب الرقمية والسيبرانية على المشهد، مما يجعل الحروب التقليدية مجرد جزء بسيط من معادلة القوة الجديدة.

