محمد سويد: مصر الوسيط النزيه الذي روّض التشدد الأمريكي
أكد الكاتب الصحفي محمد سويد، الرئيس التنفيذي للاتحاد العام للمستثمرين الأفرو- آسيوي، أن الدولة المصرية تحولت منذ اندلاع الأزمات الأخيرة في المنطقة إلى غرفة عمليات دبلوماسية لم تهدأ، مشددًا على أن الدور المصري لم يقتصر على التصريحات السياسية، بل تجسد في مواقف ميدانية وتحركات استراتيجية في توقيتات شديدة الحساسية.
وأوضح "سويد"، خلال لقائه مع الإعلامية غادة الشريف، ببرنامج "بوضوح"، المذاع على القناة الثانية، أن الهجوم الذي تتعرض له مصر وبعض دول الخليج عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يعكس الواقع، مشيرًا إلى أن ما يروج له البعض حول وجود موقف سلبي هو محض افتراء تفتعله أصوات مأجورة، مؤكدًا أن الدبلوماسية بطبيعتها هي حوارات الغرف المغلقة، وليس كل ما يُفعل يُقال، خاصة في ظل التوازنات الدولية المعقدة.
وأشار إلى أن قبول الإدارة الأمريكية للوساطة والتهدئة مؤخرًا لم يكن وليد الصدفة أو نتاج ضغوط لحظية، بل هو ثمرة جهد مصري ممتد وشاق، أثبت للعالم أن القاهرة وسيط نزيه ومحايد لا يمتلك أطماعًا توسعية أو ميليشيات تُهدد أمن جيرانه.
وحول الرؤية المصرية للقوة، استشهد بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن الجيش المصري لحماية مصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية تمتلك قوة عسكرية هائلة لكنها تدار بسياسة رشيدة، معقبًا: "نحن نمارس السياسة بشرف في زمن عز فيه الشرف، ومواقفنا في ليبيا والسودان خير دليل؛ حيث وضعت مصر خطوطًا حمراء لحماية استقرار الجيران دون التدخل في شؤونهم أو الطمع في ثرواتهم".
وفي تحليل لظاهرة الهجوم على الدور المصري، كشف عن وجود أصابع واضحة للموساد الإسرائيلي وأجهزة استخباراتية تسعى لإشعال الفتنة بين الدول العربية، وبين المذاهب الدينية، موضحًا أن هناك استخدامًا مكثفًا للذكاء الاصطناعي والكتائب الإلكترونية لخلق أزمات وهمية على السوشيال ميديا، عبر حسابات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع، بهدف زعزعة الثقة بين الشعوب وقياداتها.
وشدد على أن علاقة مصر بأشقائها في الخليج في أفضل حالاتها، لافتًا إلى الاستقبال الرسمي الرفيع الذي يحظى به الرئيس السيسي في السعودية والإمارات، وهو ما يعكس التقدير الكبير لدور مصر الاستراتيجي.
وكشف عن أن النصيحة المصرية الدائمة للأشقاء كانت ضبط النفس وعدم الانجرار إلى تصعيد عسكري قد يتحول إلى مقامرة كبرى تأكل الأخضر واليابس، مؤكدًا أن الحفاظ على أمن الخليج ينبع من رؤية واقعية تدرك أن القوى الدولية قد ترحل، لكن دول المنطقة ستبقى جيرانًا للأبد، مما يفرض ضرورة التعايش والحكمة بدلاً من الصدام المدمر.

