جريدة الطريق

رئيس مجلس الإدارة مدحت بركات

  • WE
الخميس 1 أكتوبر 2020 07:04 مـ 13 صفر 1442هـ
المقالات

أشرف زكي

طارق سعد
طارق سعد

كل سطور يتم كتابتها تحتاج عنواناً خاصاً ومناسباً، إلا ما تحمل اسم "أشرف زكي"، فهو يكفي ويوفي.

اسم وحده يحمل معان كثيرة يصعب حصرها، ولكنك دائماً تشعر بها وتلمسها وتتعلم منها أيضاً، فلم يعد "أشرف زكي" مجرد نقيباً للمهن التمثيلية، لكنه سطر صفحات خاصة في تاريخ المهنة والإنسانية أيضاً، تحمل اسمه بحروف مضيئة مجسمة.

يعرف الجميع أن الوصول لكرسي منصب مهم يحتاج كفاءة ملائمة له، وعندما يصل المسئول ويعتلي هذا الكرسي ينغمس في مهامه المحددة، والتى تعتبر "هموم متلتلة" يتمنى فقط إنجازها، إلا "أشرف زكي"، لم يعرف ذلك ولا يعترف به.

لا يعترف بفكرة المنصب والكرسي، ولكنه آمن بفكرة واحدة فقط وهي "الإنسانية"، فمن يتابع رحلة هذا الرجل ومشواره سيكتشف أن "أشرف زكي" الطالب بالمعهد، هو "أشرف زكي" الممثل والمخرج، هو نفسه "أشرف زكي" النقيب ورئيس الأكاديمية، هو ذاته الإنسان "أشرف زكي" وهو أمر نادر الحدوث.

أشرف زكي

في كل حدث يقع في نطاق مهنته ومنصبه تجد بريقه يلمع منفرداً، ففي كل المواقف هو السند والحائط القوي لظهر زملاءه، جميع الزملاء وليس النجوم فقط، تكتشف أن هذا الرجل منتبهاً متيقظاً على مدار الساعة لا يمل ولا يتأفف من مد يد العون، في الشدائد التى تكشف معادن الأشخاص تجده رجلها الأول والحاضر الأبرز، فيتخطى بإنسانيته حدود منصبه بشعور ولهفة الأخ والأب.

الفنان "جمال يوسف" الذي ضرب المرض الخبيث بلعومه وأصابه ما أصابه لشهور دون علم أحد، إلا بعد أن كتب أحد أصدقاءه على صفحته الشخصية على "فيسبوك" يتمنى له الشفاء فتنقلب الدنيا دعوات له، يخرج للجمهور ليشكره فيكشف دور النقيب "أشرف زكي" في إنقاذ حياته في جوف الليل، والوقوف بجواره ومتابعته، ليس كواجب وظيفي، ولكنه الإنسان الذي يدفعه دائماً للهرولة للمساعدة حتى ولو على حساب وقته وصحته وأسرته أيضاً.

لم تكن هذه الأزمة الأولى ولن تكون الأخيرة، فمن ينسى ما فعله "أشرف زكي" مع الراحل "طلعت زكريا" وكيف كان سبباً في إنقاذ حياته بعدما قام بكل الأدوار منفرداً، حتى استطاع توفير المبلغ اللازم لعلاجه، ثم السفر للعلاج بالخارج، والذى تم في لحظات فارقة وحرجة عامل الوقت فيها كان السبب الرئيسي بعد مشيئة الله لعودته وقتها للحياة.

اشرف زكي

مواقف النقيب كثيرة، وما يفعله من أعمال خير أكثر في نطاق الفن وخارجه ليمنحه جمهوراً عريضاً ليس للفنان ولكن للإنسان "أشرف زكي"، وهو ما جعل جموع الجماهير تنتفض عندما تألم قلبه وكأنه فرداً من العائلة، لتتحول لحظات التعب إلى مظاهرة حب كبيرة، فمن زرع يحصد ما زرعه.

واجهة "أشرف زكي" دائماً تدعوك لاحترامه، فهو العائد لمنصبه بعد فترات عصيبة فى انفلات 2011 بعودة جماهيرية من الزملاء، عاد دون أية دوافع لتصفية حسابات أو فتح ملفات قديمة، عاد محتضناً جميع زملائه حكماً عدل موفراً كل الرعاية والاهتمام دون تمييز.

النقيب الذى لا تراه بطلاً لأعمال درامية مفسحاً المجال لزملاءه، والموهوبين من خريجي الأكاديمية مكتفياً بممارسة التمثيل بأدوار منتقاه حتى ولو بمساحات قليلة فقط لإشباع رغبته الفنية، في الوقت نفسه الذى لا ترى فيه فرضاً على الأعمال لزوجته "روجينا"، رغم نجوميتها التى صنعتها بسنوات التعب، وكذلك ابنته التى بدأت أولى خطواتها في مجال الإخراج كمساعدة، إلا أن كرسي النقيب يغلق عليه باب المكتب غير متصل بعلاقات ولا نسب، فاكتسب "أشرف زكي" احترام كل المحيطين من زملاء وجمهور ليبقى بطلاً متفرداً، بطلاً إنسانياً.

ما فعله ويفعله "أشرف زكي" جالساً على كرسي النقيب أو مستخدماً صلاحياته، أسس وأقر أوضاعاً خاصة للنقابة ومصالح أعضائها، سواء على المستوى المهني أو الرعاية، وهو ما سيعقد الأمر مستقبلاً، لأنه لن تقبل الأجيال القادمة بأقل مما أرساه "أشرف زكي" لنقابة المهن التمثيلية.

"أشرف زكي" يدفعك دائماً لسؤال عميق.. كم من "أشرف زكي" تحتاجه المؤسسات باختلاف تخصصاتها لترتقي مستوياتها ومنها يرتقي المجتمع؟! يبقى فقط تكريم هذا "الإنسان" بما يليق به وبإنجازاته المهنية والإنسانية، تكريماً لا يطلبه ولا يسعى إليه ولكنه واجب يستحقه بجدارة، فالرجل الذي يقدر الجميع واجب -بل فرض- تقديره.

مقالات الطريق أشرف زكي نقيب الممثلين اشرف زكي مقالات الكتاب جمال يوسف طارق سعد