الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 05:34 صـ 4 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استشاري قسطرة القلب لـ”مراسي”: الوقت عامل حاسم في علاج الجلطات.. وفريق متكامل لخدمة المريض على مدار الساعة استشاري جراحة المخ والأعصاب: سرعة التدخل مفتاح علاج الجلطات المخية وتقليل المضاعفات برلماني: الشائعات الرقمية أصبحت سلاحًا يستهدف استقرار الدولة صناعة البرلمان: مد مهل توفيق أوضاع المشروعات الصناعية يعزز الاستثمار ويدعم نمو الصناعة الوطنية بسبب ”شقة الطابق الثاني”.. الداخلية تكشف لغز نزاع الميراث بين أم ونجلها بكفر الشيخ حزب الغد يشكل 3 لجان متخصصة لدراسة قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025 لتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026.. الكنترولات تسرع أعمال التصحيح الداخلية تكشف حقيقة محاولة اختطاف سيدة بسيارة ميكروباص في الإسكندرية أمين سر تعليم الشيوخ: الرئيس السيسي يضع الاستقرار والتنمية على رأس أولويات التعاون الأفريقي النائبة سوزي سمير: رؤية الرئيس السيسي في تنزانيا تعزز الربط التجاري واللوجستي بين مصر وشرق أفريقيا اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين وزير الآثار الأسبق: وسيم السيسي طبيب مسالك بولية وليس عالم مصريات

ما الذي يجمع بين عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق؟

عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق
عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق

أحبَّهما الشباب ورأيها فيهما أحد أفراد العائلة

حليم حمى الشباب بالرومانسية وخالد بالثقافة

غير أنَّ الكلمة، سواء المكتوبة أو المُغنَّاة، كانت وسيلتهما للتعبير عن ذواتهما، وطريقهما إلى قلوبنا، ثم الخلود في الوجدان الشعبي، ورحيلهما في شهرين متتالين، فالمتأمّل لواقع الحال لعلّه يكتشف وجه شبه مهم بين تجربة العندليب الأسمر وأحمد خالد توفيق!

إذ مثّل وجود حليم، في الفترة التي ظهر فيها (21 يونيو 1929 – 30 مارس 1977) حماية للشباب من كثير من المُغريات، وقدَّم لهم مثلًا أعلى رقيقًا للحب، يتغلب به على المادية المفرطة التي طغت في هذه الفترة، فكأنّه رسم لهم خريطةً للمثاليِّ وعلى كل منهم أن يتَّبعها بطريقته.

في حوار لها بموقع مصراوي -على خلفية تجسيدها دور شقيقته في مسلسل العندليب الأسمر- لمست الفنانة فردوس عبد الحميد هذا الوتر، بقولها "رومانسية حليم في الأغاني والأفلام، حمت الشباب من الانحراف، وساعدتهم على توجيه مشاعرهم بشكل جيد، بعيدًا عن أي أمور سلبية".

وتابعت: "كانت رومانسية أغانيه وشاعريتها ترتقي بالمشاعر، وتُبعد الشباب عن أي تفكير مادي، تجعلهم يحلِّقون في الخيال. وفي رأيي الرومانسية هي اللي حمت الشباب في جيل عبد الناصر من الانحراف، وكان التفكير إما في حب الوطن وإما في المستقبل، حتى لو الشاب أو الفتاة مروا بمشاعر، فإنها كانت تسير في الطريق السليم".

ولعلَّ هذا ما يفسّر الفاجعة التي أصابت محبيه إثر رحيله، والجنازة المهيبة التي حظي بها حليم، والظواهر اللافتة التي وقعت فيها، مثل إلقاء فتاة نفسها من البلكونة، ومئات رسائل النعي التي كُتبت له. لقد كانوا يعتبرونه واحدًا من العائلة لا فنانًا يُمتعهم فنه.

وعند هذه الجملة عينِها ننتقل إلى أحمد خالد توفيق (10 من يونيو 1962- 2 من أبريل 1918) لنُعيدها بصيغتها نفسها، واضعين أيدينا على ملمحِ تشابهٍ آخر بين الرجلين: "لقد كانوا يعتبرونه واحدًا من العائلة لا فنانًا يُمتعهم فنه"، هذه أكثر عبارة تلفت الانتباه في حديث محبّي توفيق عنه، فهو أيضًا كان لجيل الشباب كأنه أخٌ أكبر أو أبٌ، حتى أطلقوا عليه لقب العرَّاب، أو الأب الروحي.

وفي كثير من التعليقات التي أعقبت وفاة توفيق، ومئات الرسائل التي كُتبت له هو الآخر وعُلِّقت على قبره، إثر جنازة ضخمة ضاقت بحاضريها، تلمس هذا التعلّق الفريد غير المسيّس، وتتأكد من الرابطة التي تجاوزت فكرة أنه كان كاتبًا للشباب ومُعلّمًا لهم وأوَّل من قدَّم نوعًا معينًا من الأدب راق لهم، إلى لعبِهِ دورًا حقيقيًا في توجيه أرواحهم القلقة واستيعاب نفوسهم الهائمة والوقوف معهم في وجه أزماتهم الصغرى قبل الكبرى -كحادي الأرواح وموجِّه دفة السفينة أو "بياترس" التي قادت الشاعر دانتي الليجري إلى الجنة في الكوميديا الإلهية- سواء بكتاباته ولقاءاته أو مواقفه المُعلَنة أو العلاقات الشخصية التي جمعت بينه وبينهم على أرض الواقع.

فكلاهما؛ حليم وتوفيق، مثَّل مساحة آمنة وعتبة فارقة وجدارًا صلبًا وحقيقيًا استند إليه الشباب -على اختلاف أجيالهم- للتزوّد بالزاد اللازم لقطع الرحلة الصعبة نحو ذواتهم واكتشاف حقيقتهم والاستواء على طريق الحياة الصعب الذي يُهوِّن منه كثيرًا وجودُ مثل أعلى وقدوة، لعلَّ أكثرنا لم يعد يجدها الآن في حياته بشكل واضح!

للتواصل مع الكاتب

موضوعات متعلقة