جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
السبت 4 فبراير 2023 12:31 صـ 13 رجب 1444 هـ

«تميمة العاشقات».. عندما يهيمن الحب والفن على المصائر

غلاف الرواية
غلاف الرواية

تروي الكاتبة الروائية لنا عبد الرحمن، في عملها الروائي السابع "تميمة العاشقات" الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، حياة مجموعة من النساء، جمعتهن علاقات تنفصل وتتصل في أسفار زمنية متشعبة.

من مصر مع آلارا الفرعونية إلى القاهرة المعاصرة، ومن جبل لبنان في الستينيات مع ميري مجيد الفراشة التي تنجذب لبريق الشهرة، إلى حكاية جدتها الأرمنية آني الهاربة من أذربيجان في أوائل القرن العشرين بعد قصة حب دامية؛ ومن بغداد خلال المجاعة وانتشار الطاعون مع رحمة المتنكرة في زي الرجال، رجوعا في الزمن إلى شمس الصباح في أشبيلية وفاس.

شبكة من الأزمنة والأمكنة

فتدور الرواية عبر شبكة من الأزمنة والأمكنة في عصور مختلفة، حيث تتنوع الشخصيات وتختلف في اختياراتها وردود أفعالها: اليهودية راحيل في الأندلس تُنقذ صبيا مسلما من الغرق، فيما تختار رحمة اللجوء إلى الكنيسة خوفا من الحرب، تسافر آلارا إلى الهند بحثا عن ذاتها، وتسعى "زينة" الآتية من الغد وراء نداء مجهول لكي تستعيد ماض سحيق تحدسه ولا تدركه.

ومن بين الماضي والحاضر والمستقبل تحضر الحرب، ويهيمن الحب والفن على حيوات هؤلاء البطلات ضمن لوحة موزاييك فيها ألوان مختلفة من المصائر.

هكذا تمضي كل منهن في مسارها وارتحالها من مدينة إلى أخرى، بحيث تنعكس الأقدار والاختيارات على مرايا الذاكرة، تقدم الرواية أيضا عبر شخصية " زينة" تساؤلات عن المستقبل، عن علاقة الإنسان مع الروبوتات التي ستقتحم حياته، وما تحمله من مخاطر، سوف تُقلص في الزمن القادم من حضور المشاعر الإنسانية، لصالح التكنولوجيا والعزلة البشرية. إنها رواية تعبث بالزمن وتطرح أسئلتها عن الأمس والغد، وعن تشظي الحاضر.

من أجواء الرواية:

أحسستُ بثقلٍ شديدٍ من أثر السقوط، انزلقت رجلاي تحت طينٍ دبقٍ؛ سحبني إلى حفرة تحت الأرض، ظللت أندفع وأندفع بقوة هائلة إلى أن ارتطمت ربما بجدارٍ، أو شجرة أو مدخل كهفٍ أو فوهة بئر، ثم غبت عن الوعي. لم أعرف متى استيقظت، إلا أنني حين فتحت عيني، وجدت ست نساء يحطن بي.

كنت أشاهد مزق صور من حكاياتهن المتناثرة عبر الزمن، من دون أن تتمكن ذاكرتي من تجميعها، حتى بعد أن استعنت "برام" وبشريحة للتذكُّر، لم أتمكن من رؤية سلسلة المصير التي ربطتني بهن. ولم يبق أمامي إلا القدوم إلى الغابة والنزول للنفق، لرؤية نقوش أعمارهن، وماذا كُتب بها.

لكن القدرة على النزول والتيه، تستوجب أيضًا معرفة بدربِ الرجوع لما يصير المضي عبئًا، وأنا لست واثقة إن كنتُ قادرة على الحِراك، سواء في الإسراع للغد أو العودة للأمس.

أسئلة كثيرة تطوف في رأسي عنهن:

كيف أصبحت «آلارا» كاهنة المعبد؟

كيف حُنِّط جسدها، وكيف سُرق؟

لماذا رحلت «آني» بتلك الطريقة الغامضة؟

وكيف أنجبت ميري «آلارا الثانية»؟

ماذا فعلت «رحمة» بعد رحيلها عن بغداد؟

في أي أرض حلّت «شمس الصباح»؟

أفكر فيهنّ جميعًا، في سحر أعينهن المضيئة، ماذا كان لونها؟ ما الذي شاهدته تلك العيون؟ أي رعب، أي جمال، أي نعمة، أي ألم، أي موت؟ أي غرام؟ وأي أرض وبحر وسماء؟.

الكاتبة لنا عبدالرحمن

يذكر أن الكاتبة لنا عبد الرحمن، هي روائية وناقدة لبنانية مصرية، صدر لها عدة أعمال في الرواية والقصة القصيرة والنقد، الأدبي منها في الرواية: «بودابار» 2020، «قيد الدرس» 2015، «ثلج القاهرة» 2013، التي وصلت للقائمة الطويلة في جائزة الشيخ زايد، «تلامس» 2008، «أغنية لمارغريت» 2010.

ومن أعمالها في القصة القصيرة: «صندوق كرتوني يشبه الحياة»، «الموتى لا يكذبون»، وفي النقد: «الروائي والمخيلة والسرد».

اقرأ أيضا.. دار غراب تصدر رواية «كاميليا» للمغربية حبيبة زوكي