جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الخميس 8 ديسمبر 2022 08:47 صـ 15 جمادى أول 1444 هـ

هل يعاني الطلاب من آثار نفسية بسبب قمع الشرطة المدرسية؟

الشرطة المدرسية- فيسبوك
الشرطة المدرسية- فيسبوك

استقبل المصريون صور طلاب الشرطة المدرسية بمدرسة السعيدية الثانوية العسكرية بنوع من السخرية وتداولها رواد مواقع التواصل على أنها لقطة أول أيام الدراسة، لكن قليلون الذين انتبهوا إلى الآثار السلبية الكامنة خلف ظهور الطلاب بالشنب والمشاورة بالأيدي والتعامل بحدة مع زملائهم.

غرد الكاتب عمر طاهر خارج السرب، وكتب عبر صفحته بفيسبوك يقول: «الشرطة المدرسية ماحدش درس أثرها بجنيه على الطالب المواطن والطالب الملازم أول في سن المراهقين، فيه بيبقوا عجينة بتستقر جواها أي انطباعات لبقية عمره.

آثار سلبية

أضاف عمر طاهر: «بتوزع سلطة ممكن عيل يكمل بيها للأبد حتى لو مش بشكل رسمي هيبقى عامل زي النص التاني من زوجة رجل مهم، وبتربي الطالب التاني إنه يكمل عمره ممتعض وغير متقبل لحد الظروف منحته امتياز ما و بيتعامل معاه وهو مضطر مش مقتنع، بدري قوي المخمضة دي وليها ألف صيغة غير مواطن وشرطة».

تابع «طاهر»: «ليها ألف طريقة تخلي العيال تكبر وهي شايفة معاني فيها تعاون تعايش نظام مبادرة احترام مش كلم الباشا، ماحدش مدرك مصيبة صور المراهقين اللي نزلت امبارح ولا أثرها على مراهق اللي أكبر منه مش دريانين».

تعليقًا على ذلك، قالت الدكتورة إيمان عبد الله، خبيرة العلاج الأسري، إن دور الشرطة المدرسية لا بد أن يكون بالتبادل بين الطلاب، على أن يحصل كل طالب ولو مرة على فرصة الالتحاق بها حتى يتعلم القيادة، ولا يصير خاضعا للسلطة فقط، موضحة أنه من المهم ممارسة هذا الدور بشكل صحيح دون أن يتحول إلى تسلط على الآخرين.

إساءة استخدام السلطة

أوضحت «عبد الله» في تصريحات خاصة لـ«الطريق»، أن الاستغلال الخاطئ لشارة الشرطة المدرسية قد يتسبب في كره الطلاب لهذا الدور والسلطة التي يفرضها على الآخرين، لافتة إلى أن الآثار السلبية التي يخلفها تسلط الزملاء على بعضهم تؤدي إلى مشكلات جسيمة في سيكولوجية الطلاب.

أكدت خبيرة العلاج الأسري، أهمية دراسة دور الشرطة المدرسية بشكل أوسع، للوقوف على السلبيات وتصويبها، مع ضرورة توعية الطلاب بأهمية هذا النشاط عن طريق تبادل الأدوار، لخلق حالة من التماسك والتعاون والقيادة والإرادة القوية لدى التلاميذ كافة.

صورة ذهنية

يرى الدكتور إبراهيم الحيص، أخصائي الطب النفسي، أن الوشاية التي يفرضها طلاب الشرطة المدرسية على زملائهم تخلف حالة من الحقد والبغض بين التلاميذ وخاصة في مراحل الطفولة، مضيفا أن الأمر يتحول إلى كره عام للأنظمة الأمنية على المدى الطويل بسبب الصورة الذهنية السيئة التي تشكلت داخل الطفل.

أضاف «الحيص»، أن اختيار أفراد الشرطة المدرسية بشكل عشوائي يمثل خطرا على صورة رجال الأمن لدى المجتمع التعليمي الصغير الذي يصير مجتمعا كبيرا مع مرور الوقت، لكنه سيعاني من مشكلات نفسية نتيجة ممارسة القمع عليهم في الطفولة من زملاء لهم يستقوون بشارة حمراء.

تغيير اسم الشرطة العسكرية

اقترح أخصائي الطب النفسي، تغيير اسم الشرطة العسكرية، وزيها وشعارها، حتى لا يرتبط التعامل الخاطئ لها على صورة رجال الأمن بالشارع مع ضرورة انتقاء الطلاب الذين يشاركون في هذا النشاط بعناية لضمان عدم تسلطهم على زملائهم.

لفت إبراهيم الحيص، إلى أن الأسرة لها دورا كبيرا في تنشئة الأبناء على التعاون والاحترام والرفق بالآخرين، والابتعاد عن العنف والتسلط والقمع، وتربيتهم على عدم إساءة استخدام السلطة، وضرورة توظيفها في خدمة الناس.

التلاميذ ليسوا مجرمين

من ناحيتها، قالت الدكتورة أماني عبد الرحمن، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، إنّ الخطأ الأكبر في مشكة الشرطة المدرسية يقع في الأساس على إدارة المدرسة، معتبرة أنه ليس من الصواب تعيين رقباء على الطلاب يرتدون زي الشرطة لأن التلاميذ ليسوا مجرمين أو سارقين حتى نراقبهم بهذا الطريقة في المكان الذي يقدم لهم العلم.

تابعت «عبد الرحمن»، في تصريحات خاصة لـ«الطريق»، أن الشرطة المدرسية تعزز لدى الطلاب شعورا بأن هذه الوظيفة هي الأفضل وصاحبة الامتياز دون باقي الوظائف، غير المشكلات النفسية التي قد تتراكم لدى التلاميذ مع مرور الوقت وتنتج للمجتمع أجيال ليست سوية.

اختتمت أستاذ علم الاجتماع، بالإشارة إلى أنه يفضل تعيين مشرفين من المدرسين لتولي دور الشرطة العسكرية، حتى لا يسيء الطلاب لبعضهم، ويصبح مبدأ الخوف والتسلط هو السائد، مردفة أن الشرطة المدرسية تقوم على تقويم السلوك بالحسنى وليس تحويل التلاميذ إلى جواسيس على بعضهم.

اقرأ أيضًا: 18 مليون مصري.. مدخنون في مرمى الموت.. «أرقام»