جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الجمعة 9 ديسمبر 2022 06:12 مـ 16 جمادى أول 1444 هـ

هل عبرت الأعمال الأدبية والدرامية عن حرب أكتوبر؟.. كتاب يُجيبوا

حرب أكتوبر
حرب أكتوبر

كانت حرب السادس من أكتوبر عام 1973، حدثا فارقا في تاريخ المصريين، فهي لحظة غيرت مجرى التاريخ وأعادت كتابة فصوله وقدمته إلى الدنيا لتؤكد قوة المصريين.

وبعد مرور 49 عاما على تلك الحرب المجيدة يتبادر لدينا هذا السؤال، وهو هل عبرت الأعمال الأدبية والدرامية عن حرب أكتوبر كما يجب وقدمت تضحيات المقاتل المصري؟.

حمزة: أدب الحرب لم ينل حقه في العرض والنقد

واستطلعت «الطريق»، رأي كاتبين من الأدباء حول هذا الموضوع، ففي البداية، قال الكاتب والناقد إبراهيم حمزة، رغم إن أدب الحرب لم ينل ما يستحقه من اهتمام في العرض والنقد، فما زالت هناك محاولات طيبة لدرس هذا الأدب نقديا، بشكل يفوح منه عطر الدأب والصبر والأصالة في التناول، بل ومحاولة الخروج من أسر نظُمِ الدرس الجامعي، الذي يصادر على حق الدارس في التفكير وإصدار الأحكام النقدية .. كدراسة الباحثة "نشوى أحمد حلمي محمد" بعنوان (أدب الحرب عند فؤاد حجازي ويوسف القعيد) من خلال دراسة مضمونية لكاتبين كبيرين بينهما مخالفة كبيرة في الأسلوب والطرح والتجربة هما فؤاد حجازي ويوسف القعيد.

ابراهيم حمزة

وأضاف، لا شك أن أعمال الروائي فؤاد حجازي، مثل "رجال وجبال ورصاص" التي تتناول حرب اليمن، ثم روايته الأشهر "الأسرى يقيمون المتاريس" التي تتناول تجربته الشخصية في معسكر الأسرى في عتليت"، ثم "المحاصرون" والتي تتناول كفاح الجيش المصري أثناء حرب الاستنزاف.

الرقص على طبول مصرية

وأيضا رواية "الرقص على طبول مصرية" التي تناولت باستفاضة (أكثر من ثلاثمائة صفحة) حرب أكتوبر المجيدة، وله أيضا مجموعة قصصية هامة بعنوان "سلامات" التي أصدرها عام 1969م وكانت أول مجموعة تحتوي على موضوع واحد هو الحرب.

وكذلك مجموعة "تعظيم سلام" للطلائع والتي احتوت قصصا تتناول الحرب وأجوائها وتحمل قيما للبطولة لا تجدها في غيرها من كتابات الأطفال والطلائع، على أي حال وجدنا في (رجال وجبال ورصاص) سردية مصرية نادرة لمشاركة مصرية عسكرية في جهاد الجمهوريين اليمنيين ضد الحكم الملكي للإمام البدر في اليمن.

الأسرى يقيمون المتاريس

وتابع: في رواية "الأسرى يقيمون المتاريس" نجد عملا يقطر صدقا وحميمية حين يصور كاتبه كيف انتقل الأسرى في القطار القذر، وكيف لاحقهم الموت بالإصابات والإهمال ورصاص اليهود، وأي معاناة نفسية وكيف رصدها حجازي بعينه اللاقطة، وستجده يقدم لك مثالا نادرا على التوحد بين الأبطال المصريين، حيث نجد الراوي جريحا، لكنه يكاد يقتله الاحتياج لإفراغ أمعائه، فيقوم أحد زملائه بمعاونته حتى تنتهي هذه المسألة، ولا يظهر أي قدر من الضيق أو التأفف.

كما سنرى صورة من الهمجية الإسرائيلية في كل ركن من أركان الرواية، حين رأوا الجرحى كانوا "يطلقون النار بغزارة؛ أشار أحدنا أننا جرحى، ألقى صاحبنا بندقيته ، فأطلقوا النار عليه فورا، فتحت عيني، فلم أجد حيا يرزق في الغرفة غيري"، ومع رحلة القطار البشعة إلى إسرائيل - حيث الأسر- تبدو ملامح المقاومة والانصهار في صوت واحد، أمام جبروت وعنجهية الطغاة، حتى عودتهم للوطن.

إنسانية المقاتل المصري

وقد عكست رواية "المحاصرون" إنسانية المقاتل المصري وعنايتهم بالأسرى، لم يحاول الكاتب ربطها بدين ما، إنما جعلها طابعا عاما، يطبع المصريين حيث عالجوهم وأطعموهم، كذلك أظهرت الرواية مدى كراهية الإسرائيليين الُمرّة للعرب والمسلمين، حيث يذكر رواي "الأسرى" اندفاع شاب أشقر لوّح بيديه في وجوههم وقال بالعربية (يحرق ربك .. يحرق محمد نبيك .. يحرق دينك ودين ربك).

وتحمل رواية "المحاصرون" وعيا سياسيا حادا، حين تؤكد الرواية على دور الاستعمار الغربي – ممثلا في الولايات المتحدة، في حرب الاستنزاف حيث (قام الإسرائيليون بتجربة صواريخ شرايك الأمريكية، ولم أكن أدري: هل الإسرائيليون هم الذين يجربونها أم الأمريكيون يجربونها على طريقتهم ؟ ترى ماذا تخبئ لنا المخازن الأمريكية؟

فضلا عما أبدعه كاتب كبير هو محمود عرفات، حيث انتظر أربعين عاما كاملة حتى يخرج لنا روايته "سرابيوم" التي أنهى كتابتها عام 2013م ونشرت أواخر عام 2015م عن دار الهلال، إذن هذه رواية العمر لكاتبها، صاحب التجربة الحقيقية حين شارك مقاتلا في حرب أكتوبر، كضابط احتياط، نعم هي رواية العمر، هي شهادته الدقيقة على عمل خارق بارق في سماء الوطن.

قطب: التطورات المتتالية بعد الحرب كانت أسرع من استثمارها دراميا

بينما أجاب الروائي علي قطب، على سؤال هل عبرت الأعمال الأدبية والدرامية عن حرب أكتوبر؟، قائلا بالطبع لا... وإن حاولت الأغنية والدراما الإذاعية وقليل من الأعمال الأدبية مواكبة الحدث أو ملاحقته.

وأضاف، ذلك على عكس النكسة والاستنزاف تم التعبير عنهما بشكل أكبر في كثير من الأعمال الأدبية بخاصة في أعمال فؤاد حجازي وجمال الغيطاني.

وأشار إلى أن أكبر مشكلة أن الحدث لم يأخذ وقته في الهضم نتيجة الأحداث المتلاحقة بعده، بمعنى أن التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتتالية بعد الحرب كانت أسرع من استثمار الحرب دراميا كما أن الكتاب كانوا أقرب إلى اليسار وكانت فكرة الانفتاح الاقتصادي غير متوافقة مع أفكارهم.

والجيل الحالي من الكتاب حتى يقوم بذلك الدور يحتاج ثقافة عامة كبيرة تعوضه عن معايشة الحدث كما يحتاج أيضا لنموذج ذهني لرواية الحرب.

اقرأ أيضا..روائي: لابد من إعادة تناول حرب أكتوبر والكشف عن قصص وملاحم جديدة



موضوعات متعلقة