«فرعون صغير وتاريخ عريق».. قصة توت عنخ آمون وأساطير وفاته
ما بين الروعة واللعنة يقبع الملك الصغير توت عنخ آمون، أعظم وأهم ملوك مصر القديمة الذي حكم مصر لسنوات قليلة، ولكن تأثيرة باقي حتي الآن، عبر مقبرته التي تم تضم الآف المقتنيات الفرعونية، التي تدل على حكمه الرشيد، وتكشف لغز وفاته صغيرا في سن الـ 19، تاركا خلفه أثارا باقية حتي نهاية الكون.
حكم الملك "توت عنخ أمون"، فترة قصيرة ومبكرة بالنسبة لعمره الصغير، وقد عرف واشتهر هذا الملك نظرا للعثور على مقبرته كاملة في وادي الملوك عام 1922م، وقد أعاد هذا الملك خلال حكمه قوة الدين والفن المصري التقليدي.
يقول الدكتور علي أبو دشيش خبير الآثار المصرية، إن الملك توت ولد حوالي 1341 قبل الميلاد، وتوفي عام 1323 قبل الميلاد، والمعروف بالعامية باسم الملك توت وهو الفرعون الثاني عشر من الأسرة المصرية الثامنة عشر، وخلال فترة حكمه حقق الملك توت القليل، إلا أن مستشاريه الأقوياء أعادوا الدين التقليدي الذي وضعه والده أخناتون والذي قاد ثورة العمارنة، وبعد وفاته في سن التاسعة عشر اختفى الملك توت من التاريخ حتى تم اكتشاف قبره المميز، وأصبح من أفضل ملوك مصر القدماء.
وأشار "علي"، إلى أن الأبحاث تشير إلى أن الملك توت توفي بسبب عدوى الغرغرينا الناتجة عن كسر في الساق، حيث أشارت التحقيقات المبكرة إلى وجود شظايا عظام في جمجمة توت، المؤيدة للنظرية القائلة بأنه مات نتيجة ضربة على الرأس من قبل خصومه السياسيين، كما وجدت دراسة كاملة لجسمه عام 2006م تشير إلى أن الأضرار في جمجمته حدثت بعد وفاته نتيجة سوء التعامل مع المومياء، بينما أجري الدكتور زاهي حواس دراسة عن المومياء في عام 2010م حول الحمض النووي للملك توت، وجدت أنه كان مصاب بالملاريا وأنه كان يعاني من إعاقة مما يتطلب منه المشي على عكاز وهو ما سبب سقوطه وإصابة ساقه.
وتابع "دشيش" أن وفاة الملك توت عنخ آمون المبكرة استلزمت دفناً سريعاً في قبر أصغر مما اعتادوا على بنائه للنبلاء، وبعد مرور سبعين يوماً على وفاته تم وضع جثة توت للراحة وتم ختم القبر، وقد ظل قبره مجهولاً لقرون حتى أن موقع قبره قد ضاع وذلك لأن مدخله كان مغطى بحطام من بناء قبر آخر.
وقد تم اكتشاف قبر الملك توت عنخ آمون من قبل عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، الذي عثر على درج مملوء بالركام في وادي الملوك، من خلال هذا الدرج والحفريات التي أُقيمت في أواخر القرن التاسع عشر، استطاع العثور على قبر الملك الذي حُفر عليه اسم توت عنخ آمون.
وتابع عالم الآثار، أنه لاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى أن دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ أمون، وكانت على جدران الغرفة التي تحوي القبر رسوم رائعة تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ أمون إلى عالم الأموات، وقد أحدث هذا الاكتشاف ضجة إعلامية واسعة النطاق في العالم، نظراً للتوصل إلى مومياء الفرعون الصغير كاملة المحتويات، وبكامل زينتها من القلائد والخواتم والتاج والعصي وكلها من الذهب الخالص والأبنوس.
وفي السادس عشر من فبراير عام 1923 كان العالم البريطاني هوارد كارتر أول إنسان منذ أكثر من 3000 سنة يطأ قدمه أرض الغرفة التي تحوي تابوت توت عنخ أمون.
كما لاحظ كارتر، وجود صندوق خشبي ذات نقوش مطعمة بالذهب في وسط الغرفة، وعندما قام برفع الصندوق لاحظ أن الصندوق كان يغطي صندوقاً ثانياً مزخرفاً بنقوش مطعمة بالذهب، وعندما رفع الصندوق الثاني لاحظ أنه يغطي صندوقاً ثالثاً مطعماً بالذهب، وعند رفع الصندوق الثالث وصل العالم البريطاني إلى التابوت الحجري الذي كان مغطى بطبقة سميكة من الحجر المنحوت على شكل تمثال لتوت عنخ أمون، وعند رفعه لهذا الغطاء الحجري وصل إلى التابوت الذهبي الرئيسي الذي كان على هيئة تمثال لتوت عنخ أمون، وكان هذا التابوت الذهبي يغطي تابوتين ذهبيين آخرين على هيئة تماثيل للفرعون الشاب.
واضطر كارتر إلى قطع ثلاثة توابيت ذهبية لكي يصل إلى مومياء توت عنخ أمون، غير أنه لاقى صعوبة في رفع الكفن الذهبي الثالث الذي كان يغطى مومياء توت عنخ أمون عن المومياء، ففكر كارتر أن تعريض الكفن إلى حرارة شمس صحراء مصر ستكون كفيلة بفصل الكفن الذهبي عن المومياء، ولكن محاولاته فشلت واضطر في الأخير إلى قطع الكفن الذهبي إلى نصفين ليصل إلى المومياء الذي كان ملفوفاً بطبقات من الحرير، وبعد إزالة الكفن المصنوع من القماش وجد مومياء توت عنخ أمون بكامل زينته من قلائد وخواتم والتاج والعصي وكانت كلها من الذهب الخالص، ولتخليص هذه التحف والمجوهرات من رفات الفرعون الذهبي اُضطر فريق التنقيب إلى فصل الجمجمة والعظام الرئيسية من مفاصلها، مستخدمين النصال والأسلاك لتخليص القناع الذهبي والذي كان مصهوراً على وجه الفتى الذهبي "توت عنخ آمون" خلال عملية التحنيط.
وبعد إزالة الحلي أعاد الفريق تركيب الهيكل العظمي للمومياء ووضعوه في تابوت خشبي في عام 1926 حيث تم إخراجه ثلاث مرات فقط لإجراء مسوحات بأشعة اكس في السنوات اللاحقة.
الجدير بالذكر أن من أهم القطع الأثرية الشهيرة هو "قناع الملك توت عنخ آمون" والذي يتكون من الذهب الخالص والأحجار الكريمة مثل اللازورد والفيروز والكوارتز، ويزن حوالي 24 رطل، وقد أثيرت حول القناع أقاويل كثيرة، وقيل إنه خاص بالملكة "نفرتيتي" زوجة الملك توت، ولكن الأبحاث أثبتت في نهاية الأمر أن القناع المذهب خاص بالملك الصغير، وقد استغرق صناعته 40 يوما فقط.

