الطريق
الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:21 صـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
يحيى الفخراني: حق الأداء العلني ضرورة لحماية الفنانين والدولة مطالبة بتفعيله تركي آل الشيخ: مفاجأة كبيرة مع المخرج العالمي أنطوان فوكوا سيكون صداها عالميًا خالد الغندور يكشف كواليس ارتباط إمام عاشور ومروان عطية باتحاد جدة حبس «علي السيسي» 3 أشهر لإدانته بسب محمود الخطيب الدكتورة ميادة منصور تؤكد: نجاح الحياة الزوجية لا يعتمد على الحب فقط بل يحتاج إلى الوعي والتفاهم والجهد المشترك بتوجيهات النائب العام.. تعاون قضائي تكنولوجي لتعزيز التحول الرقمي بالنيابة العامة صحة قنا تعلن شروط القبول بدفعة جديدة لمدارس التمريض للعام الدراسي 2026/ 2027 أشرف محمود: الأمن المروري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي كيف تسببت غفلة مؤقتة في سجن نبي الله يوسف 7 سنوات كاملة؟.. أزهري يُجيب الحبس والغرامة في انتظار المخالفين.. خبير يكشف عقوبات السير عكس الاتجاه والانتظار الخاطئ كيف سيغير الأتوبيس الترددي والمونوريل وجه الحركة المرورية؟.. خبير يُجيب رضا فرحات: الاعتداء على دول الخليج يفرض موقفا عربيا موحدا لحماية الأمن الإقليمي

محمد عبد الجليل يكتب: عن بنت عامل النظافة التي ”طمرت” فيها التربية في زمن الجحود

الطالبة الجامعية
الطالبة الجامعية

ظهرت فتاة رد الجميل، الطالبة الجامعية التي تخرجت للتو وحصلت على شهادتها العُليا وشعرت أن عليها جزءا من دين كبير لن تستطيع الوفاء به مهما طال بها الزمن وصارت قدر ما تصير، فراحت تقبل يد أبيها امتنانا لما قدم من تضحية وشقاء وعطاء غير مجذوذ.

هذه الطالبة التي تضحك لمستقبلها ويضحك لها هي "بنت الأصول" في زمن النكران وجحود لآباء وأمهات انتهت بهم الحال إلى مصير مؤسف ونهاية حزينة لرحلة طويلة كانت محطتها الأخيرة في غرفة منزوية بإحدى دور المسنين وحدهم، بلا جليس معهم ولا سلوى من ابن أو ابنة، والمحزن حقا أن وحدتهم تأتي في عز احتياجهم!

الابنة لم تستنكف أو تخجل من الذهاب إلى أبيها في محل عمله لتقول له "شكرا"، ومقطع الفيديو الذي ظهرت فيه حصد آلاف التفاعلات والمشاهدات، وكأننا نعزّي أنفسنا بهذه الطالبة وهذا الأب في زمن العلاقات البلاستيك وغلبة المصلحة، كأننا نقول لبعضنا "الدنيا لسه بخير"، كأن هذا المقطع "طبطب" على أرواحنا المنهكة في سعي محموم وراء المادة التي أفقدتنا جوهرنا وطمست فطرتنا وحولتنا لمسوخ بشرية تحت وطأة إيقاع الحياة القاسية.

ضحكة البنت وهي تبشر أباها بتخرّجها أشعلت تيارًا من البهجة في قلوبنا وقلوب كل من رأى الفيديو، حتى رواد الكافيه الذين حضروا الواقعة وتفاعلوا مع هذا المشهد العاطفي المؤثر، فبدأوا التصفيق، ثم بدا أن كبار السن كانوا الأشد تأثرا، إذ لعلهم رأوا في هذه الفتاة ما يتمنونه في ذريتهم، تلك أمانيهم المتواضعة، مجرد الوفاء وأن نذكرهم في شيخوختهم وعجزهم!

حتى السيدة الشابة التي ذهبت إليها وقالت لها "انتي أجدع من 100 رجل"، لم تتمالك نفسها فسالت دموعها خشية حاضر يضج بالنكران والجحود، ومستقبل بارد كعلاقاتنا الإنسانية التي تحولت لسلعة قابلة للشراء والبيع!

حسنًا هل وصلتك كل هذه المشاعر الإيجابية ونفخت فيك الروح؟

يؤسفني إذًا أن أخبرك أن كل ما مضى مجرد مشهد تمثيلي، نعم، جميعا كان يود لو كان حقيقة تُسهم في إزالة الجحود والبرود عن هذا العالم، لكنه للأسف ليس كذلك. والغرض منه قياس رد فعل الناس إزاء هذا التصرف المنقرض، تصرف البنت التي تعترف بجميل أبيها عليها ولا تخجل من مهنته!

أعرف ما يدور بخلدك الآن، مع ذلك، ورغم كونه ليس حقيقيًا، فقد داعب خيالنا ومنحنا لحظات من السكينة، ومن يدري، لعله ليس حقيقيا هنا، لكن في مكان آخر وزمن آخر، يصبح هو الحقيقة المطلقة، وكل ما عاداه من قصص العقوق مجرد أساطير وحكايات من زمن غابر!

أتمنى.