الطريق
الخميس 25 يوليو 2024 04:38 صـ 19 محرّم 1446 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

ما ضابط المشقة المرخصة لترك ركن القيام في الصلاة المفروضة؟.. الإفتاء تجيب

تعبيرية
تعبيرية

ورد سؤال لدار الافتاء المصرية عبر موقعها الرسمي مضمونة: "ما ضابط المشقة المرخِّصة لترك ركن القيام في الصلاة المفروضة؟".

وأجابت الإفتاء قائلة "أن المشقة التي يباح الترخص بها في ترك القيام في صلاة الفريضة هي المشقة الزائدة عن المعتاد بحيث يترتب عليها زيادة الألم أو تأخُّرُ الشفاءِ أو حصول ما يخشاه الإنسان إن صلى قائمًا أو فقد الخشوع في الصلاة بسببها.

الأصل أن يحرص المكلف على القيام بالصلاة تامة الأركان والواجبات والشروط حتى تصح صلاته، فإذا منعه من ذلك عذر أو مشقة فيترخص له حينئذٍ القيام بها على قدر وسعه وطاقته، ومن ذلك ترك ركن القيام في صلاة الفريضة لمن يجد في الصلاة قائمًا مشقة من مرض أو غيره، فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» أخرجه البخاري في "الصحيح".

والترخص بالتيسير حين وقوع العذر أو المشقة أصلٌ من الأصول الكلية التي عليها قوام الشريعة، وقد عبر الفقهاء عن ذلك الأصل بجملة من القواعد، والتي منها: "المشقة تجلب التيسير"، و"الحرج مرفوع"، و"ما ضاق على الناس أمره اتسع حكمه"، و"الضرر يُزال".

وبحسب أقوال الفقهاء يتضح أن المشقة تنقسم إلى نوعين رئيسيين:

النوع الأول: المشقة التي لا تنفك عنها العبادة غالبًا لأنها لازمةٌ لها؛ وذلك كمشقة الجوع الملازمة لفريضة الصيام، والجهد البدني والمالي الملازم لفريضة الحج، ولا يُباح بهذه المشقة ترك العبادة أو تخفيفها؛ لكونها ملازمة لطبيعتها ومقصودة من الآمر بها وهو الشارع الحكيم.

النوع الثاني: المشقة التي تنفك عنها العبادة؛ لكونها غير لازمة للقيام بها، وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:

الأول: مشقة عظيمة، وهي التي يُخشَى معها هلاك أو عظيم ضرر، وهذه مما يجب التخفيف بسببها؛ لأن حفظ النفس سبب لمصالح الدين والدنيا.

الثاني: مشقة بسيطة، وهي التي يقوى الإنسان على تحملها دون لحوق ضرر أو أذى به، وهذه المشقة لا توجب تخفيفًا؛ لأن تحصيل العبادة معها أولى من تركها، لشرف العبادة مع خفة هذه المشقة.

الثالث: مشقة متوسطة، وهي التي تقع بين المشقة العظيمة والبسيطة، ويختلف الحكم بالترخُّص في التخفيف بها باختلاف قُربها من المشقة العظيمة أو بُعدها عنها، فكلما اقتربت من المشقة العظيمة أوجبت التخفيف، وكلما ابتعدت عنها اختلف القول بالتخفيف بها وتوقف ذلك على حال المكلف وطاقته.

قال الإمام القَرَافي في "الفروق" (1/ 118-119، ط. عالم الكتب): [(المشاقُّ قسمان: أحدهما لا تنفك عنه العبادة، كالوضوء، والغسل في البرد، والصوم في النهار الطويل، والمخاطرة بالنفس في الجهاد، ونحو ذلك، فهذا القسم لا يوجب تخفيفًا في العبادة؛ لأنه قُرِّر معها. وثانيهما المشاقُّ التي تنفك العبادة عنها، وهي ثلاثة أنواع: نوع في الرتبة العليا، كالخوف على النفوس والأعضاء والمنافع فيوجب التخفيف؛ لأن حفظ هذه الأمور هو سبب مصالح الدنيا والآخرة، فلو حصَّلنا هذه العبادة لثوابها لذهب أمثال هذه العبادة.

ونوع في المرتبة الدنيا، كأدنى وجع في أصبع، فتحصيل هذه العبادة أولى من درء هذه المشقة؛ لشرف العبادة وخفة هذه المشقة. النوع الثالث مشقة بين هذين النوعين فما قَرُب من العليا أوجب التخفيف، وما قَرُب من الدنيا لم يوجبه، وما توسط يُختَلَف فيه لتجاذب الطرفين له] اهـ.

ضابط المشقة المرخصة للصلاة على الكرسي في الصلاة المفروضة

المتأمل في أقوال الفقهاء ونصوصهم يجدهم قد تناولوا مسألة المشقة المبيحة ترك القيام في الصلاة تحت عدد من الأسباب، والتي من خلالها يمكن الوصول إلى ضابط المشقة، والذي تُخرَّج عليه ما يُستجَدُّ من مسائل وأحوال، وهذه الأسباب هي:

أولًا: عدم القدرة على القيام حقيقةً -بالعجز عنه بحيث لو قام سقط- أو حكمًا بأن قدر عليه لكنه يجد بسببه زيادةَ مرضٍ أو تأخُّرَ الشفاءِ أو حصولَ ما يخشاه إن صلى قائمًا، كدوران الرأس أو الغرق لمن كان يصلي في سفينة، ويُعلم ذلك إما بسبق تجربة أو بإخبار طبيب.