الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 03:00 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
ياسر فضة: أول بطل لأفريقيا يواجه شبح الاندثار.. أنقذوا قلعة الدراويش قبل فوات الأوان بـ 23 مليار دولار تبادل تجاري متوقع.. اقتصادي يكشف ثمار الشراكة التاريخية بين القاهرة وبكين الإعلامي ياسر فضة: الشارع المصري كشف إعلام المرتزقة وأسقط سموم الشائعات لو اكتشفت خط غريب باسمك.. محام يكشف عن أول خطوة قانونية لحماية نفسك النائبة ولاء هرماس: تفاجأت بوجود 6 أرقام مسجلة باسمي دون علمي اقتصادي يطرح روشتة عاجلة: تحويل الديون إلى استثمارات مباشرة يخدم الاقتصاد ويقلل البطالة اقتصادي: مقترح نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي باطل دستوريًا واقتصاديًا ولا يخدم خفض الدين العام اقتصادي: 12 مليار دولار استثمارات صينية على أرض مصر أمين التنظيم بالجيزة .. «حماة الوطن» بالجيزة يفتتح معرض «أهلاً مدارس» ومقر أمانة الصف عبد المقصود : 7 ذهبيات تؤكد قوة الاثقال.. وإدريس منح البعثة ثقلا كبيرا ..ودعمنا من البداية للنهاية قيادي بـ «المصريين»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة والاتفاقيات تعكس ثقة متبادلة في الاقتصاد المصري مفتي رواندا : نحتاج إلى الانتقال من ”الفتوى بعد وقوع الأزمة” إلى ”الإرشاد قبل وقوع الأزمة”

محمد دياب يكتب: ترامب ووعوده بين شعارات السلام وألغام السياسة

محمد دياب
محمد دياب

مع اقتراب يوم 20 يناير يترقب العالم بداية عهد جديد تحت قيادة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. هذا العهد الذي وعد فيه ترامب بتغيير وجه السياسة الدولية متعهداً بوقف الحروب والصراعات المشتعلة. ومن بين أبرز الملفات الشائكه هى العدوان الاسرائيلى الصهيونى البشع والوحشى على اشقائنا فى غزة

ترامب خلال حملته الانتخابية تحدث بنبرة رجل واثق من قدرته على تغيير قواعد اللعبة. وعد بأن يكون رئيس السلام القادر على نزع فتيل الأزمات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط. بل ذهب أبعد من ذلك عندما زعم أنه لو كان في السلطة لما اندلعت هذه الحروب من الأساس. كلمات أثارت إعجاب مؤيديه لكنها في الوقت ذاته أثقلت كاهله بتوقعات كبرى تضعه اليوم أمام اختبار عسير: هل سيحول هذه الوعود إلى واقع؟ أم أنها ستصبح مجرد شعارات تتلاشى مع ضغوط السياسة؟

الملف الفلسطيني الإسرائيلي يضع ترامب أمام معضلة سياسية وأخلاقية كبرى. العدوان الإسرائيلي على غزة ليس مجرد صراع عسكري بل هو أزمة إنسانية تكشف عن معاناة شعب بأكمله تحت الحصار والدمار. سكان غزة الذين يعيشون في ظروف مأساوية ينتظرون تحركات دولية تعيد لهم الأمل وتخفف من وطأة معاناتهم.

ترامب المعروف بأسلوبه في إدارة الصفقات قد يحاول تطبيق رؤيته التجارية في التفاوض لتحقيق تهدئة بين إسرائيل وحماس. ومع ذلك فإن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يتجاوز حدود الحسابات الاقتصادية ويتطلب رؤية شاملة تتعامل مع جذور الأزمة وليس فقط أعراضها.

التاريخ يعلمنا أن الكلمات البراقة التي تُقال في الحملات الانتخابية كثيراً ما تصطدم بواقع السياسة المعقد. الجلوس على كرسي الرئاسة يتطلب شجاعة لاتخاذ قرارات جريئة قد لا تكون شعبية لكنها ضرورية لتحقيق السلام. فهل يمتلك ترامب هذه الشجاعة؟

الأيام القادمة ستكشف عن مصداقية ترامب وقدرته على ترجمة وعوده إلى أفعال حقيقية. هل سيصبح رئيساً يُخلّد اسمه في التاريخ كصانع سلام أم أنه سيسير على نهج من سبقوه مكتفياً بإدارة الأزمات دون حلها؟

في غزة لا ينتظر الناس خطباً سياسية ولا وعوداً براقة. بل ينتظرون خطوات فعلية تخفف من معاناتهم اليومية وتعيد لهم الأمل في مستقبل أفضل.

منذ عقود يشكل النفوذ الإسرائيلي في السياسة الأمريكية عائقاً أمام أي محاولة جادة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فهل يستطيع ترامب بشخصيته غير التقليدية كسر هذه القيود وفتح الباب أمام تسوية حقيقية؟ أم أنه سيخضع لاعتبارات التحالفات والمصالح التي سيطرت على السياسة الأمريكية لعقود؟

ترامب اليوم أمام فرصة تاريخية لإحداث تغيير حقيقي. لكن هذه الفرصة تأتي أيضاً مع تحديات كبيرة قد تُحدد مسار رئاسته بالكامل.


العالم يترقب تحركات ترامب الأولى لكن الأنظار تتجه بشكل خاص إلى غزة. فالشعوب المقهورة لا تملك رفاهية الانتظار الطويل. غزة التي عانت لعقود من الحروب والدمار تنتظر أفعالاً حقيقية تعيد الحياة إلى أراضيها.

ترامب يقف الآن على مفترق طرق. قراراته في الأسابيع والشهور المقبلة ستحدد ما إذا كان سيُذكر كرئيس صنع الفارق أو كزعيم آخر أخفق في مواجهة تعقيدات السياسة الدولية.

العالم يراقب. والشعوب خاصة في غزة تنتظر ليس فقط قرارات ترامب بل أفعاله. فما بين الوعد والتنفيذ يكمن الفارق الحقيقي بين رجل يتحدث عن السلام ورجل يصنعه.

بين وعود السلام وضغوط الواقع يبقى الأمل معلقاً بقدرة ترامب على تجاوز المألوف وصنع التاريخ. فهل ينجح؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.