الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 04:34 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب طارق شكري: منتدى مصر 2026 يعزز فرص الاستثمار ويفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع الخاص زاد العزة 298 مصر تتحرك.. 70 ألف سلة غذائية في طريقها لغزة|فيديو رسالة للعرب.. نصر سالم: حماية السعودية بلد الحرمين واجب وتضامننا قوة|فيديو من الخوف للفخر.. محمد شيرين:«لو مكنتش حقوقي كنت أتمنى أبقى حقوقي»|فيديو حكاية هزت حياته.. محمد شيرين: والدي تمسك بدخوله حقوق القاهرة لتحقيق حلم قديم|فيديو النائب عمرو فهمي: منتدى مصر 2026 فرصة مهمة لإعادة ترتيب أولويات العمل الوطني وفتح مساحات أوسع للحوار الجاد حول التحديات القائمة راجعة تاني.. محمود القياتي يحذر: أمطار ورياح تضرب مناطق بالجمهورية|فيديو مفتي الجمهورية: كازاخستان قدمت للعالم أنموذجًا فريدًا للإسلام المتسامح والتعايش السلمي في ظل التنوع الثقافي والعرقي ”إعلام الشيوخ”: الإعلام والثقافة خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع.. ومنتدى مصر يجسد إيمان الدولة بالحوار عارف الشمندي: منتدى مصر 2026 محطة وطنية مهمة لمواجهة التحديات وصياغة أولويات المستقبل مسلم: مصر والسعودية قادرتان على ردع تجاوزات الحوثيين وإجبارهم على السلام عياد رزق: منتدى مصر يمثل منصة للحوار وتبادل الرؤى وطرح حلول عملية للتحديات الراهنة

منار عبد الله تكتب: الإذاعة في عصر الذكاء الاصطناعي.. هل يفقد الصوت سحره أمام الخوارزميات؟

لطالما كان للصوت سحره الخاص، ذلك الدفء الذي تحمله الكلمات عندما تنطلق من الأثير، فتبني في أذهان المستمعين صورا تفوق أية شاشة رقمية، والإذاعة كفنٍ عريق تجاوز العقود، ظلت صامدة أمام الوسائل المنافسة، لكنها اليوم تواجه تحديا من نوع خاص هو الذكاء الاصطناعي. فهل ستصبح أصوات المذيعين ذكريات عابرة في سجل التاريخ، لتحل محلها الخوارزميات والأصوات الرقمية؟ أم أن الإذاعة ستجد طريقها للتعايش مع هذه الثورة؟.

في السنوات الأخيرة، شهدنا تطورا مذهلا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث بدأت بعض المؤسسات الإعلامية بتجربة مذيعين افتراضيين يعتمدون على هذه التقنية، ما أثار جدلا واسعا حول مدى قدرة هذه التكنلوجيا على استبدال العنصر البشري.

لكن، هل يمكن لخوارزمية مهما بلغت دقتها أن تنقل مشاعر المفاجأة، الحزن، أو الفرح كما يفعل المذيع البشري؟ هنا يكمن التحدي الحقيقي، فالإذاعة لم تكن مجرد صوت ينقل الأخبار، بل كانت وستظل فنا يعتمد على التفاعل العاطفي والبشري، فبدلا من النظر إلى الذكاء الاصطناعي كمنافس شرس، يمكننا التفكير فيه كأداة لتعزيز العمل الإذاعي.

على سبيل المثال، تستخدم بعض المحطات الذكاء الاصطناعي في تحليل اهتمامات المستمعين، مما يساعد المذيعين في تخصيص المحتوى بشكل أكثر دقة، كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في اقتراح محاور اللقاء، وتحرير المواد الصوتية بسرعة أكبر، ما يمنح المذيعين وقتا إضافيا للتركيز على الجوانب الإبداعية في عملهم.

تخيّل لحظة يروي فيها مذيع قصة إنسانية مؤثرة، فتشعر بنبرة صوته تتغير، بالتنهدات الصادقة، بالتوقفات التي تحمل في طياتها معاني أعمق من الكلمات ذاتها، هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفرق، وهي ما يجعل المستمع يرتبط بالصوت، لا بالمحتوى وحده.

لكن التحدي الذي يواجهه الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، ليست الوظائف وحدها بل السيولة المعلوماتية، فقد أصبح الوصول إلى المعرفة أكثر سهولة من أي وقت مضى، بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تُنتج محتوى متطورا خلال ثوانٍ. لكن هذه القدرة الفائقة تطرح تساؤلا خطيرا عن كيفية التمييز بين المعلومات الدقيقة والمحتوى المزيف.

ختاما أرى أن ذكاء الاصطناعي هو انعكاسٌ لقدرتنا البشرية على الابتكار، وبينما يقودنا نحو مستقبل أكثر تطورا، يبقى علينا أن نحدد كيف نستخدمه بحكمة، فالمعرفة ليست في تجميع المعلومات، بل هى رحلة مستمرة نحو الفهم العميق والوعي النقدي.

وفي زمنِ ترويض الخوارزميات، ما زالت الكلمة الصادقة تحتاج نفَسا بشريا يعرف كيف يتنهد بين جملة وأخرى، وكيف يُربك الصمت حين يكون أبلغ من كل حوار، فإلى أن يأتي يوم تُبث فيه البرامج بلا مذيعين، وتضحك معنا الآلة كأنها فهمت النكتة، دَعوا لنا المايك، واتركوا لها المعادلات.

موضوعات متعلقة