الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:43 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
قريبا جداً.. الديفا سميرة سعيد تعود بألبوم 14 أغنية على مرحلتين مروان المسلماني ونور النبوي في كواليس فيلم «ولا كان عالبال» قبل طرحه بالسينمات جمعية المحاربين القدماء تنظم مهرجاناً رياضياً لأعضاء الجمعية إحتفالاً بالذكرى الـ٥٣ لإنتصارات أكتوبر المجيدة النائب فرج فتحي: استدعاء الرئيس السيسي لأحداث 2011 يرسخ الوعي بكلفة غياب الاستقرار ومخاطر الشائعات النائب حازم الريان: لجنة الشباب والرياضة بالبرلمان تفتح ملف الاستثمار بمراكز الشباب في منتدى مصر القوات الجوية تنظم ندوة تثقيفية( روح أكتوبر ) تخليداً لذكرى إنتصارات أكتوبر المجيدة تحرك برلماني لإنهاء عمل المستشارين وكل من تخطى سن الستين في وزارة التنمية المحلية والمحافظات ندى ثابت: كلمة الرئيس السيسي بافتتاح منتدى مصر 2026 تؤكد أهمية الوعي الوطني والشفافية في دعم مسيرة التنمية أمين إعلام حزب «المصريين»: منتدى مصر 2026 يؤسس لمرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة ويعزز الثقة بين الدولة والمواطن محمد صالح: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الحوار الوطني ويؤكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة إبراهيم ضيف: منتدى مصر 2026 يضع المواطن في قلب النقاش حول أولويات التنمية وتحسين مستوى المعيشة موسى مصطفى موسى: منتدى مصر 2026 يعزز الشفافية في عرض مسيرة التنمية ويفتح آفاقًا جديدة للمستقبل

فاطمة العسيلي تكتب: الحُب لا يُحب الزواج

فاطمة العسيلي
فاطمة العسيلي

الحُب يختنق حين يُلبّسوه بدلة رسمية ويُجبر على توقيع عقدٍ يشبه اتفاقيات الحرب، الحُب لا يُولد ليُحاصر، الحُب كائنٌ فوضوي، لا يُروّض، لا يُؤمّن عليه، لا يُؤرشف في ملفات الأحوال المدنية، لكننا نحن البشر نرتكب الجريمة ذاتها كل مرة: نُحب، فنرتجف، فنُبهر، فنُقرر أن نُخلّد هذا الجنون بالزواج، ثم نُصدم لأننا صدّقنا الكذبة الكبرى: أن الحُب يجب أن ينتهي بالزواج.

لكن الحقيقة، الزواج هو المقصلة التي يُوضع عليها الحُب ليُذبح ببطء، باسم الالتزام، باسم الواجب، باسم "ما اتفقنا عليه"، الزواج يُغلق الأبواب، يُطفئ الأنوار، أيها العاشق إذا أحببت لا تُفكر بالزواج، وإذا أردت الزواج لا تُسمّه حُبًا، فالحُب لا يُحب القيود، ولا يُجيد العيش في الأقفاص، ولو كانت من ذهب.

بالطبع هذا ليس كلامي ولا يمكن أن يلفظه لساني أو يخطه قلمي، فهذا المنشور اصطدمت به لشخص لا أعرفه على السوشيال ميديا فما كان مني إلا أن رددت عليه، ولأهمية وعظم الأمر قررت أن أجعله مادة مقال لكي يستفيد من له نفس رؤية أختنا كاتبة المنشور والتي لاقت هجومًا شرسًا من القراء، وكان ردي عليها كالأتي: سيدتي وأُختي الكاتبة، بعد السلام عليكم لكي مني كل احترام وتقدير، أود أن أقول لكِ أن ما تبادر لأذهان الأخوة والأخوات هو نفسه ما تبدر إلي واجتاحني بالغضب والسبب أنك وضعت الزواج في قفص اتهام ثم انهلت عليه باتهامات هو بريء منها لم ولن يكون السبب فيها أو مرتكبها، إنما من يجب أن يكون مكانه هو الناس أنفسهم، أخيتي أنت لم تظلمي الزواج فقط فقد ظلمت الحب أيضا فالحب لا يكون هكذا، الحب سواء كلل بالزواج أو لا فهو أكبر وأعمق وأطهر وأشمل مما وصفتِ.

الله تبارك وتعالى لم يشرع أمرًا إلا فيه الخير والبركة والحماية لخلقه، فحرم الخمر، لما لها من ضرر وآثار سلبية على الإنسان كذلك لحم الخنزير، وشرع الصوم لفائدته الجسديه والروحانية للإنسان وكذلك أمور كثيرة لسنا بصدد الحديث عنها الآن.

وأما تشريع الزواج، أولا فهو لتحقيق الغاية من خلق الإنسان وهي تعمير الأرض فقد قال الله تعالى في سورة البقرة الآية 30 مخاطبًا الملائكة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ}، ومعنى جاعل أي يٌخْلِف القوم بعضهم جيل بعد جيل، وقال الله تعالى{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، ثانيا أصل الزواج أن يبني على المودة والرحمة والمودة تعني الحب، وكم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يُجسد فيها ذلك المعنى وتوصي الزوج بزوجته وتوصي الزوجة بزوجها، لكن نحن من يسيء سواء الفهم أو الفعل
نحن من ينسى، نحن من يظلم نفسه ونصفه الآخر، نحن من يقسو ويفتري ويطمع.

تذكري سيدتي الفاضلة والدي ووالديكي جدي وجديكي كيف كانوا وكيف عاشوا وتحابوا ونجحت حياتهم معًا، عصرنا نحن هو الفاشل لا الزواج، الحداثة والإنترنت والبعد عن الدين والعادات والتقاليد والقيم والمبادئ هو من دمرنا وجعلنا فاشلين، هم نجحوا لأن كلا منهما قام بدوره على أكمل وجه؛ أما في عصرنا لم تعد المرأة إمرأة ولا الرجل رجلا، الزواج بريء ونحن هو المتهم الجاني، ثالثا الزواج هو شراكة شرعية بميثاق رباني بين رجل وامرأة تؤسس على التفاهم والثقة والاحترام والتعاون والمودة، وهو توحد الهدف والغاية لروحين متواءمين في جسدين وأي خلل أو نقص في تلك الأسس القويمة يختل البناء بأكمله، رابعا الزواج هو من يحفظ الأنساب ويحمينا من الأمراض التناسلية المتفشية في البلاد التي تبيح العلاقات الجسدية دون زواج، خامسا الزواج تكريم للمرأة وتحقيق لقوامة الرجل، سادسا الزواج يوفر الحماية العاطفية والاجتماعية للزوجين ويمنحهما شعورًا بالانتماء والاستقرار والراحة النفسية، فوجود شخص يرى فيك شريكًا، يحمل معك أعباءك ويشاركك جميع أحوالك حلوها ومرها تجد فيه السكن بعد الشقاء والعوض بعد الحرمان والاحتواء والإهتمام كل تلك العوامل تمنح الإنسان قوةً داخلية وطمأنينة ورغبة في الاستمرارية يصعب أن تتوافر خارج هذا الإطار، فالإنسان بطبيعته كائنٌ اجتماعي لا يحب أن يعيش وحيدًا ولعلم الخالق سبحانه تلك الحقيقة خلق حوّاء لآدم ليجد السكينة والأنس، ولتبدأ بهما سنّة الزواج وعمارة الأرض.

سابعا؛ الزواج من أسمى الروابط الإنسانية التي عُرفت عبر التاريخ، وهو ليس مجرّد عقدٍ اجتماعي يُنظِّم علاقة بين رجلٍ وامرأة، بل هو مؤسسةٌ عميقة تُبنى على المودّة والرحمة والتكامل، وقد أولى الفكر الإنساني والشرائع السماوية هذا الرباط اهتمامًا كبيرًا، لما يحمله من أثر بالغ في استقرار النفس والمجتمع.