الطريق
السبت 18 يوليو 2026 08:29 مـ 2 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
بشري لمرضي السكر بقنا : الأسبوع المقبل توافر كميات جديدة من الأنسولين ضمن خطة الشراء الموحد بالتأمين الصحي النائب حسين خضير: زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا تؤكد أن الأمن الصحي والتنمية الاقتصادية وجهان لشراكة مصرية إفريقية متكاملة المنطقة على صفيح ساخن.. تركي: مصر كانت أول من حذر من السيناريو الحالي| فيديو نهاية السيرك في الشارع.. القبض على عامل بتهمة القيادة الجنونية برصيف بولاق محافظ قنا يطمئن علي صحة مطران نقادة وقوص ويبحثان جهود التنمية والتطوير بروفة قوية في التتش.. مواجهة ودية تجمع الأهلي والنصر الخميس المقبل لتعزيز الهجوم الإفريقي.. الأهلي يرفع عرضه إلى 3 ملايين دولار لحسم صفقة محمد بن جديدة قيادي بـ «مستقبل وطن»: زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا تؤكد التزام مصر بدعم استقرار أفريقيا وتعزيز التكامل القاري النووي خلاص.. نهى بكر: المعركة حاليًا على مضيق هرمز والنفوذ|فيديو انتقامًا من طليقته.. عامل يشعل النيران في سيارة شقيقها بـ 6 أكتوبر العام أو الفني.. رفعت فياض: تطوير التعليم مش كلام.. فيه شغل على الأرض| فيديو بعد ضجة ”العجل في الأجرة”.. الأمن ينهي مغامرة سائق البحيرة: ”كنا بنهزر”

عمرو خالد: كيف تعيش بالإحسان فيما تبقى من شهر رمضان؟

برنامج دليل _ رحلة مع القرآن
برنامج دليل _ رحلة مع القرآن

قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إن الإحسان هو سر قوة وتميز الدين الإسلامي، معتبرًا أن العيش به هو أفضل طريقة حياة، والطريق إلى بلوغ محبة الله تعالى.

وأضاف خالد في الحلقة السابعة عشر من برنامجه الرمضاني "دليل– رحلة مع القرآن"، أنه لا توجد ترجمة دقيقة لمعنى الإحسان بغير اللغة العربية، لأن الإحسان في الإسلام له معنيان؛ روحي: "أن تعبد الله كأنك تراه"، ومعنى حياتي: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء..."؛ أي أن تخرج أحسن ما عندك.

الإحسان.. سر تميز الإسلام

وأوضح أن جميع الروحانيات والماديات تندرج تحت مظلة الإحسان، الذي هو سر تميز الإسلام وقوته، لأن المسيحية تتميز بالروحية، على حساب الجانب المادي، بينما اليهودية تركز على الجانب المادي، وتهمل الجانب الروحي. في حين إن الإسلام يجمع بين الجانبين الروحي والمادي معًا (الإحسان)، لذا يعد هو الدين الخاتم.

منهج حياة

وشدد خالد على أهمية الإحسان في الإسلام وتطبيقه كمنهج حياة، مؤكدًا ضرورة أن يبدأ روحيًا، ثم يمتد حياتيًا، لأن تقديم الجانب الحياتي على الروحي سيترتب عليه تعب روحي يحول دون الاستمرارية حتى النهاية، وهو ما يعانيه الغرب حاليًا، حيث الجيل الحالي يفتقر إلى طاقة الإنتاج التي ميزت الأجيال السابقة.

واستشهد خالد في سياق حديثه عن الإحسان بحديث وصفه الإمام الشافعي بأنه ربع الدين الإسلامي. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: "يا محمد أخبرني عن الإسلام"، فقال له: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً)، قال: "صدقت"، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: "أخبرني عن الإيمان" قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره)، قال: "صدقت"، قال: "فأخبرني عن الإحسان"، قال: (أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)، قال: "فأخبرني عن الساعة"، قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)، قال: "فأخبرني عن أماراتها"، قال: ( أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان) ثم انطلق فلبث مليًا، ثم قال: ( يا عمر، أتدري من السائل؟)، قلت: "الله ورسوله أعلم"، قال: (فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) رواه مسلم.

وقال إنه على ضوء الحديث السابق، فإن مكونات الدين ثلاث، هي: الإسلام، الإيمان، الإحسان، واصفًا الإحسان بأنه يُمثّل روح الاثنين الأوليين؛ فالصلاة دون إحسان تصبح قوالب جامدة بلا روح، والإيمان بالملائكة دون إحساس، يصبح إيمانًا جامدًا، كأنك تضع لوحًا أو "تابلوه". بينما الإحسان يمثل المادة الفعالة للإسلام، وهو روحه وسر قوته وتميزه، الذي يفرقنا عن الأديان والحضارات الأخرى.

الإحسان.. شعور بالحضور الرباني

وشرح خالد معنى الإحسان بأنه: "الشعور بالحضور الرباني (كأنك تراه)، وذلك بأن تتوجه إلى الله تعالى، بالقول: يارب لا تتركني وحيدًا في الحياة، لو كانت الناس غير راضية عنك، أن تقول له: يارب رضاك هو الأهم، وأن تصلي وأن تستشعر بالحضور الرباني"، معتبرًا أحلى ختمة للقرآن في حياتنا، "أن تستشعر خلالها بأن الله تعالى يكلمك".

مع ذلك، أشار إلى غياب الإحسان عن حياتنا، على الرغم من كونه المادة الفعالة للإسلام، وهو ما يفسره بأنه ناجم عن شدة التأثر بالحضارة المادية، قائلاً إن العيش بالإحسان يؤدي إلى "نفسية حلوة"، وهو ما ينعكس إيجابًا على حالتك النفسية، ويجعلك تخرج أفضل ما لديك، ويُخلّصك من الضغوط النفسية، وأن تتحرك بحالة مزاجية أفضل. لأن عينك على الخالق.

وقال خالد: "لا يستطيع الإنسان أن يعيش في الحياة دون الحصول على تعويض، فإذا أعطى لا بد أن يأخذ، وإذا لم يأخذ قلت الإنتاجية"، بينما الإحسان يؤدي إلى إسقاط التوقعات، لأن الخالق هو الذي يجازيك على ما تفعله بإحسان، "وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا* إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا".

عيش ما تبقى من رمضان بإحسان

وحث خالد على عيش ما تبقى من أيام رمضان بإحسان، قائلاً: "حتى تصل إلى منزلة الإحسان في العشر الأواخر، عليك بإخراج أفضل ما لديك: مع الله عبادة، مع الناس أخلاقًا، ومع الحياة إتقانًا وإبداعًا".

وقال إن الله تعالى يصف القرآن بأنه كتاب الإحسان، "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ"، "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ"، "اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ".

جوائز المحسنين

وعدد خالد 6 جوائز للمحسنين، على النحو التالي:
-محبة الله: الإحسان هو أكثر صفة يحبها الله في القرآن " وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ".
-ييسر الله لك الصعب: "مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ"؛ أي تضييق.
-ضمان النجاح في الحياة: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا".
-أعلى درجات الجنة: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ".
-رؤية الله عز وجل: "لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ".
-كلما أحسنت يُحسّن جزءًا في حياتك: "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ"

مشروع الإحسان

وعرج خالد إلى الحديث عن مشروع الإحسان، والذي وصفه بأنه "مشروع حياتي"، وقال إنه يقوم على تعريف الإحسان بشكل معاصر: إحساس عميق بالله، يجعلك تعبده كأنك تراه، فتخرج أحسن ما في نفسك: مع الله عبادة، مع الناس: أخلاقًا، مع الحياة: إتقانًا وإبداعًا، فتصبح أحب عباد الله إلى الله.

وأوضح أن الشباب والفتيات هم نواة مشروع أكاديمية الإحسان، والذين يكتسبون مجموعة من أجمل الصفات عند تأهيلهم منها، وهي: إنسان أصيل معاصر، غير صدامي (ضد التشدد)، يحب الحسن والجمال (الخير لأوطاننا وبلادنا).

موضوعات متعلقة