الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 01:41 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ وزير التخطيط: رئاسة مصر لمحوري الحوكمة والتنافسية تعزز دورها في مبادرات المنظمة بالشرق الأوسط وزير التخطيط: الاقتصاد المصري يحظى باهتمام شركاء التنمية بفضل إجراءات الإصلاح والصمود الاقتصادي الضرائب ترد على أنباء زيادة أسعار الذهب محامية صبري نخنوخ تُفجر مفاجأة: الأزمة مجرد خلاف عقاري والفيديوهات تبرئ موكلي محامية صبري نخنوخ تفجر مفاجأة: المجني عليه اختفى تمامًا بعد أقوال النيابة برلماني يفتح النار على مطاعم ”نظام الطيبات”: بيع للوهم وسعي خلف المشاهدات مستشار ترامب يفجر مفاجأة حول تسريب مكالمة رئيس أمريكا ونتنياهو مروة عثمان تكتب: رياضة الجيم بين الفوائد والأضرار مقتل طفل بطلق ناري داخل سوبر ماركت أثناء شراءه أندومي في الفيوم

فاطمة العسيلي تكتب: بين التصريحات الصادمة وصمت الواقع.. أين يقف العرب؟

فاطمة العسيلي
فاطمة العسيلي

في ظلّ تصاعد التصريحات العدائية التي تصدر عن مسؤولين ووسائل إعلام مرتبطة باالكيان الصهيوني، يبرز تساؤل مشروع: كيف يمكن التعامل مع خطابٍ يحمل في مضمونه إقصاءً واضحًا وكراهيةً معلنة تجاه العرب؟.

هذه التصريحات، التي يتم بثها عبر المنصات الرسمية وغير الرسمية، وبهذا الوضوح الذي يظهره الصهاينة على الشاشات المقروءة والمرئية، وهم يعلنون أجنداتهم بكل تبجّح وتعالٍ، ويصرّحون وهم يضحكون بعباراتٍ تحمل في طيّاتها أقصى درجات الكراهية مثل (يجب القضاء على كل العرب)، تلك التصريحات، إن دلّت على شيء، فإنما تدل على فاشيةٍ عمياء، وحقدٍ دفين، وخوفٍ كامن، وأيّ خوفٍ هذا الذي يدفعهم إلى الدعوة للفناء، إنه خوفٌ ممن لم يستفق بعد.

العرب.. وآهٍ من العرب.

يقف العقل حائرًا: إلى متى تظلّ الدول العربية في هذا الجمود البارد؟، إلى متى يبقى الموقف مجمّدًا وكأن الدم لا يجري في العروق؟، كلما مرّ تصريحٌ مستفز، أو مشهدُ احتفالٍ بقرارٍ جائر، يتأرجح العقل على حافة الشتات، ويبلغ الغضب مداه.

أتذكرون الطفل محمد الدرة، الذي قُتل غدرًا في حضن أبيه في مطلع الألفية، يومها خرجت الشعوب العربية عن بكرة أبيها، تندد وتصرخ وتطالب بوضع حدٍّ للظلم حتى المدارس امتلأت بأصوات الغضب، أما اليوم فكأن شيئًا لم يكن.

توالت الأحداث: من النزاعات المسلحة، انتهاك سيادة الدول، الاعتداء غير المبرر على الدول سواء من البرتقالي المجنون أو لقيطته التي خرجت من وعاء الخنزير إلى انتهاك المقدسات، بل وتهديد وجودها مثل التلويح لهدم المسجد الأقصى ولم أر أي رفض أو رد فعل من أي دولة عربية، الحروب المتلاحقة علي الدول العربية ثم إيران والآن تحرش مستفز لتركيا، الدمار يمتد ويتفاقم، والعالم العربي في حالة من الترقب الصامت المصحوب بالعجز.

هذا التحول يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تراجع الزخم الشعبي، وحدود الفعل الرسمي، ومدى القدرة على التأثير في مجريات الأحداث، العالم العربي يقف موقف المتفرّج، كأن ما يجري مشهدٌ عابر لا يمسّه، بينما دول أوروبية تنكر وتندد وتقطع علاقات وتسحب سفراء وتجمد اتفاقيات ووقف تعاون وتغير سياسات وقرارات ونحن فقط نلعب دور المتفرج الصامت.

والمفارقة المؤلمة، أن الزمن الذي كان يُفترض أن تتوحّد فيه الصفوف، أصبح زمن تفرّقٍ وتنازع يجلس فيه البعض خلف شاشات الهاتف يتبادلون السباب، ويغرقون في خلافاتٍ تافهة، بينما الخطر يتعاظم.

لقد قلت كثيرًا، وأعيدها الآن: لم يكتفِ العدو باغتصاب الأرض، بل امتدّ أثره إلى العقول، حتى نجح في محو المبادئ والصفات الأصيلة فينا منها العزّة والكرامة والنخوة، والفزعة والتكاتف العربي والإسلامي، وغاب الوعي عن كثيرين من أثر الحداثة السامة والتكنولوجيا الملهية للعقول.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة التهديدات الخارجية، بل أيضًا في إعادة بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز القدرة على التماسك، وتوجيه الطاقات نحو ما يخدم المصالح المشتركة للبلاد، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن استعادة حالة التكاتف العربي في مواجهة الخطر المنتظر، أم أن واقع الانقسام سيستمر في فرض نفسه على المشهد؟.