الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 08:00 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
السيسي يتمنى الشفاء العاجل لبابا الفاتيكان سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا النائبة لبنى عبد العزيز: منتدى مصر 2026 فرصة لتعزيز الحوار المجتمعي وتبادل الرؤى والأفكار

فاطمة العسيلي تكتب: بين التصريحات الصادمة وصمت الواقع.. أين يقف العرب؟

فاطمة العسيلي
فاطمة العسيلي

في ظلّ تصاعد التصريحات العدائية التي تصدر عن مسؤولين ووسائل إعلام مرتبطة باالكيان الصهيوني، يبرز تساؤل مشروع: كيف يمكن التعامل مع خطابٍ يحمل في مضمونه إقصاءً واضحًا وكراهيةً معلنة تجاه العرب؟.

هذه التصريحات، التي يتم بثها عبر المنصات الرسمية وغير الرسمية، وبهذا الوضوح الذي يظهره الصهاينة على الشاشات المقروءة والمرئية، وهم يعلنون أجنداتهم بكل تبجّح وتعالٍ، ويصرّحون وهم يضحكون بعباراتٍ تحمل في طيّاتها أقصى درجات الكراهية مثل (يجب القضاء على كل العرب)، تلك التصريحات، إن دلّت على شيء، فإنما تدل على فاشيةٍ عمياء، وحقدٍ دفين، وخوفٍ كامن، وأيّ خوفٍ هذا الذي يدفعهم إلى الدعوة للفناء، إنه خوفٌ ممن لم يستفق بعد.

العرب.. وآهٍ من العرب.

يقف العقل حائرًا: إلى متى تظلّ الدول العربية في هذا الجمود البارد؟، إلى متى يبقى الموقف مجمّدًا وكأن الدم لا يجري في العروق؟، كلما مرّ تصريحٌ مستفز، أو مشهدُ احتفالٍ بقرارٍ جائر، يتأرجح العقل على حافة الشتات، ويبلغ الغضب مداه.

أتذكرون الطفل محمد الدرة، الذي قُتل غدرًا في حضن أبيه في مطلع الألفية، يومها خرجت الشعوب العربية عن بكرة أبيها، تندد وتصرخ وتطالب بوضع حدٍّ للظلم حتى المدارس امتلأت بأصوات الغضب، أما اليوم فكأن شيئًا لم يكن.

توالت الأحداث: من النزاعات المسلحة، انتهاك سيادة الدول، الاعتداء غير المبرر على الدول سواء من البرتقالي المجنون أو لقيطته التي خرجت من وعاء الخنزير إلى انتهاك المقدسات، بل وتهديد وجودها مثل التلويح لهدم المسجد الأقصى ولم أر أي رفض أو رد فعل من أي دولة عربية، الحروب المتلاحقة علي الدول العربية ثم إيران والآن تحرش مستفز لتركيا، الدمار يمتد ويتفاقم، والعالم العربي في حالة من الترقب الصامت المصحوب بالعجز.

هذا التحول يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تراجع الزخم الشعبي، وحدود الفعل الرسمي، ومدى القدرة على التأثير في مجريات الأحداث، العالم العربي يقف موقف المتفرّج، كأن ما يجري مشهدٌ عابر لا يمسّه، بينما دول أوروبية تنكر وتندد وتقطع علاقات وتسحب سفراء وتجمد اتفاقيات ووقف تعاون وتغير سياسات وقرارات ونحن فقط نلعب دور المتفرج الصامت.

والمفارقة المؤلمة، أن الزمن الذي كان يُفترض أن تتوحّد فيه الصفوف، أصبح زمن تفرّقٍ وتنازع يجلس فيه البعض خلف شاشات الهاتف يتبادلون السباب، ويغرقون في خلافاتٍ تافهة، بينما الخطر يتعاظم.

لقد قلت كثيرًا، وأعيدها الآن: لم يكتفِ العدو باغتصاب الأرض، بل امتدّ أثره إلى العقول، حتى نجح في محو المبادئ والصفات الأصيلة فينا منها العزّة والكرامة والنخوة، والفزعة والتكاتف العربي والإسلامي، وغاب الوعي عن كثيرين من أثر الحداثة السامة والتكنولوجيا الملهية للعقول.

إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة التهديدات الخارجية، بل أيضًا في إعادة بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز القدرة على التماسك، وتوجيه الطاقات نحو ما يخدم المصالح المشتركة للبلاد، وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يمكن استعادة حالة التكاتف العربي في مواجهة الخطر المنتظر، أم أن واقع الانقسام سيستمر في فرض نفسه على المشهد؟.