الطريق
الأحد 2 أغسطس 2026 12:41 صـ 16 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
دفن جثة عامل قتل على يد آخر في عين شمس نافع التراس: أمانة الكلمة ركيزة بناء المجتمعات.. والمنطق القرآني أحاط اللسان برقابة صارمة محمد مختار جمعة: الحرب النفسية والسيبرانية أخطر أشكال الحروب الحديثة عضو الهيئة الوطنية للصحافة: 5 مليارات شخص محاصرون في شبكة السوشيال ميديا.. وهرم الإعلام التقليدي انهار اللواء شريف العدوي نائبًا لمدير أمن الجيزة لقطاع أكتوبر ماجد منير يُحذر من مارد الذكاء الاصطناعي: تكنولوجيا فائقة تصنع أكاذيب حقيقية بنسبة 100% محمود بسيوني: السوشيال ميديا لم تعد أزمة مجتمعية.. بل ملف أمني من الطراز الأول إسلام عفيفي: حروب العصر الحديث تعتمد على الفكر.. ومنصات التواصل أداة لإثارة الصراعات الداخلية حركة تنقلات واسعة لرؤساء مباحث القاهرة.. تعرف على الأسماء الجديدة إسلام عفيفي يُهاجم الفوضى الرقمية: فخ ”إباحة الإتاحة” يُهدد وعي المجتمع ميرفت التلاوي: ترامب هو الأوحش في تاريخ رؤساء أمريكا.. ويتصرف بأسلوب البلطجي ميرفت التلاوي: سوزان مبارك وجيهان السادات عَمِلتا بإخلاص ونوايا طيبة.. والمجتمع جارَ عليهما

حسام النوام يكتب: في يوم ميلادي.. بين ثباتي وتغيّر العالم

حسام النوام
حسام النوام

في الأول من مايو، لا أحتفل فقط بمرور عام جديد من عمري، بل أقف أمام نفسي متأملًا ما تغيّر في داخلي وما تبدّل حولي. يوم الميلاد لم يعد مجرد مناسبة للفرح، بل لحظة مراجعة صادقة، أرى فيها وجوهًا رحلت، وأخرى اقتربت، وملامح حياة لم تعد كما عرفتها.
مرت سنوات لم تكن عادية، حملت معها تحولات في كل شيء… أصدقاء افترقوا وكأن المسافات لم تكن جغرافية فقط، بل فكرية أيضًا، وآخرون دخلوا حياتي دون مقدمات، في زمن أصبحت فيه العلاقات سريعة التكوين، سريعة الانتهاء.
ومع كل عام يمر، أجد أن التغيير لم يعد يطال الأشخاص فقط، بل امتد إلى القيم نفسها. عادات نشأنا عليها، وتربينا أن نحافظ عليها، بدأت تتراجع أمام موجة جديدة تعيد تعريف كل شيء… حتى المبادئ التي كنا نظن أنها ثابتة.
وفي وسط كل هذا، أجد نفسي كما أنا… لم أتغير كثيرًا. ما زلت أتمسك بنفس القيم، بنفس طريقة التفكير، بنفس الإيمان بأن الأخلاق لا تتبدل بتبدل الزمن. أسير في نفس الطريق، رغم أن الشوارع تغيرت، والوجوه تبدلت، والسرعة أصبحت عنوان المرحلة.
وهنا، في يوم ميلادي تحديدًا، يفرض السؤال نفسه عليّ:
هل أنا ثابت لأنني على حق؟
أم أنني تأخرت عن زمن لم يعد يشبهني؟
الإجابة لم تعد بسيطة كما كانت. فالثبات ليس دائمًا فضيلة، والتغيير ليس دائمًا خيانة. الحقيقة تقع في المنتصف… في تلك المساحة التي تجمع بين الجذور والمرونة، بين الأصل والتطور.
تعلمت مع مرور السنوات أن القيم الحقيقية لا تُقاس بمدى قدمها، بل بمدى قدرتها على البقاء في زمن سريع التغير. وأن الإنسان ليس مطالبًا بأن يتغير بالكامل، ولا أن يتجمد بالكامل، بل أن يفهم، ويختار، ويوازن.
في يوم ميلادي، لا أبحث عن إجابة قاطعة، بل عن سلام داخلي… أن أكون كما أؤمن، دون أن أنغلق، وأن أواكب دون أن أذوب.
ربما لم أعد أنتمي بالكامل لهذا الزمن، وربما هذا الزمن أيضًا لم يعد يشبه ما تربيت عليه… لكن ما أعلمه يقينًا، أنني ما زلت متمسكًا بما يجعلني أنا.
وفي النهاية، لا يكون الاحتفال الحقيقي بيوم الميلاد في عدد السنوات التي مرت، بل في قدرتنا على أن نظل صادقين مع أنفسنا… مهما تغيّر كل شيء من حولنا.