الطريق
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 01:24 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
قيادي بمستقبل وطن: زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة تؤكد عمق الشراكة المصرية السعودية سامي نصر الله: زيارة محمد بن سلمان لمصر تؤكد أن الشراكة المصرية السعودية تتجاوز حدود اللحظة وتحمل أهمية استثنائية وسام طايل: مؤتمر ”بناة الجمهورية الجديدة” يوصي باقرار العقد المتوازن وسرعة إصدار قانون اتحاد المطورين وفد اتحاد المستثمرين الأفروآسيوي يتفقد توسعات الفرافرة الزراعية ويشيد بمشروع زراعة مليوني نخلة طلعت مصطفى: مدننا تخدم 1.5 مليون نسمة وتخفف أعباء البنية التحتية عن الدولة حسن الشوربجي: إنشاء 34 مدينة جديدة في 12 عامًا إنجاز تاريخي يتجاوز ما حققته هيئة المجتمعات منذ تأسيسها ماير جرجس: تصدير الخبرات الهندسية المصرية يُعزز القوة الناعمة والدور السياسي للقاهرة في المنطقة محمد ثروت: التطوير العقاري ما كان ليزدهر لولا عرق عمال ومهندسي المقاولات نافع التراس: سلامة الصدر وحُسن الخلق هما الأثر الذي لا يزول وطريقك لأقرب المجالس من النبي مختار جمعة: مخالطة الناس والصبر على أذاهم خيرٌ من الاعتزال.. والإيجابية جوهر تربيتنا الإسلامية محمد مختار جمعة: تعزيز الوازع الديني حائط الصد ضد مخاطر السوشيال ميديا محمد مختار جمعة: مواجهة القضايا الفكرية تتطلب تكاملًا مؤسسيًا ولا تستطيع جهة بمفردها حسمها

مختار جمعة: مخالطة الناس والصبر على أذاهم خيرٌ من الاعتزال.. والإيجابية جوهر تربيتنا الإسلامية

الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق
الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن منهج الإسلام يستند إلى بناء شخصية إيمانية مستقلة تترفع عن التأثر بالسلوكيات السلبية في المجتمع، مشددًا على أن مقياس التعامل يجب أن يكون لوجه الله تعالى دون انتظار المقابل من البشر، فما قد يضيع عند الناس لا يضيع عند الله تعالى.

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن النبي ﷺ نهى المؤمن عن أن يكون مسلوب الإرادة أو  إمعة في مواقفه ، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف: "لا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاؤُوا أَنْ تَجْتَنِبُوا إِسَاءَتَهُمْ"، معقبًا: "افعل الخير في أهله وفي غير أهله؛ فإن وافق أهله فهو أهله، وإن لم يوافق أهله فأنت أهله"، مؤكدًا أن معدن الإنسان ونبله هما المحرك الأساسي لأفعاله.

وسلط وزير الأوقاف السابق الضوء على الدقة البلاغية في الآية الكريمة: "وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ"، مشيرًا إلى أن تكرار حرف النفي "وَلَا" في القرآن الكريم يحمل دلالة عميقة تنفي المساواة تمامًا؛ فالحسنات ليست بدرجة واحدة بل تتفاوت درجاتها، والواجب على المؤمن التسامي واختيار "التي هي أحسن"، وفي المقابل فإن السيئات مراتب يجب اجتناب أعلاها وأدناها.

وأشار إلى قوله تعالى: "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه المنزلة الرفيعة يتطلب نفسًا متصلة بالله ولا ترجو إلا رضاه، كما جاء في قوله تعالى: "وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ".

وشدد الدكتور محمد مختار جمعة، على ضرورة التمييز الدقيق بين الصفات؛ موضحًا أن الحِلم لا يكون إلا عن قدرة وقوة، كما أن السلام الحقيقي يحتاج إلى قوة تحميه، معقبًا: "لا يمكن للضعيف أن يصنع سلامًا، فالضعيف لا يملك إلا الاستسلام، بينما يصنع السلامَ الأقوياءُ فقط".

واستشهد في هذا السياق بالأثر المشهور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لَسْتُ بِالْخِبِّ وَلَا الْخِبُّ يَخْدَعُنِي"، أي لستُ بالمخادع ولا يستطيع المخادع خديعتي، موضحًا أن الحديث الشريف "الْمُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ" يؤكد أن حسن الخلق والترفع لا يعني الغفلة ، بل ينبع من الفطنة والاحتساب لله، مع يقين كامل بأن ما يضيع عند الناس لا يضيع أبدًا عند الله عز وجل.

واختتم بالحديث النبوي الشريف: "الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"، مؤكدًا أن الإيجابية والتفاعل مع المجتمع مع تحمل الصعاب هي الجوهر الحقيقي للتربية الإسلامية والسلوك الإنساني القويم.