نافع التراس: سلامة الصدر وحُسن الخلق هما الأثر الذي لا يزول وطريقك لأقرب المجالس من النبي
قال الإعلامي نافع التراس، إن التجارب مرارًا تضعنا أمام حقيقة مؤلمة، وهي أن الوجوه التي نألفها قد تكون مجرد أقنعة تتوارى خلفها دوافع الحقد، والحسد، وضغينة النظر إلى نِعم الآخرين، موضحًا أن البعض يتملّك النظرُ المسموم والتطلعُ إلى ما في أيدي الغير؛ فبدلاً من السعي والطلب من الله بالبركة، ينساقون وراء رغبة زوال النعمة عن أصحابها، والنتيجة أن يكتشف الإنسان بعد سنوات من الرفقة والمواقف الصعبة أن من حسبه رفيق العمر كان يرتدي قناعًا زائفًا، وأن ما خفي في صدره كان مناقضًا تمامًا لما أظهره.
وتساءل الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، قائلًا: لِمَ كل هذا الأذى والخراب النفسي؟، إن الحياة الدنيا بطولها وعرضها ليست إلا ساعة استراحة لمسافر يتزود لرحلته الأبدية؛ رحلة البقاء التي لا موت فيها، فبأي منطقٍ يُضحّي الإنسان بآخرته وجنته وراحة باله، ويُبدّد هذه اللحظة العابرة في الغل والحسد؟.
وأوضح أن هذا الحديث لا أوجهه للمشاهد فحسب، بل أبدأ به نفسي أولاً؛ فالنصيحة تشير إليّ قبل غيري، ورسالتي لكل صاحب قلب نقيّ: لا تدع مرارة الصدمات تُغيّر معدنك الطيب، أثبت على مبادئك في حب الخير وإعانة الناس، ولا تتبدل لمجرد أنك صادفت فئات لا تصون الود، حتى وإن كان الخيّرون ندرة في هذا الزمن.
وأكد أن الحاقد لا يحرق إلا نفسه، إذ يستهلك طاقته وذكاءه في تدبير الأذى بدلاً من بناء النجاح، وكما المَثَل القديم: "يُؤخذ من التلّ فيَخْتَلّ"؛ فالموارد والمال مهما عظمت تفنى بلا إدارة وعمل، بينما السعي الصادق ينمو ويكبر ولو بدأ المرء من الصفر، موضحًا أن الدنيا أقصر من أن نُبَدّدها في الضغائن وخسارة أنفسنا؛ وقد جاء في الأثر أن أقرب الناس مجلسًا من النبي الكريم يوم القيامة هم أحاسنهم أخلاقًا، احرص على سلامة صدرك، واجعل نبل أخلاقك هو الأثر الذي لا يزول.

