الطريق
الخميس 29 أكتوبر 2026 04:15 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب محمد أبو النصر: رسائل الرئيس السيسي من موسكو تؤكد ثقل مصر الدولي وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتنمية الأفريقية النائب فرج فتحي: قمة الرئيس السيسي وبوتين تعزز أمن الطاقة وتفتح أبواب الاستثمار الروسي في مصر السيسي: محطة الضبعة والمنطقة الاقتصادية الروسية نموذج ناجح للتعاون المشترك الحركة الوطنية:قمة السيسي وبوتين تؤكد دور مصر المحوري وتدعم شراكة اقتصادية واعدة ”بين فخ التأمين الصحي وضياع الدرجات”.. النائبة هدير رائف تطالب ببدائل عادلة لتقييم الطلاب المرضى إطلاق الموقع الجديد لوزارة المالية.. كجوك: خطوة جديدة في مسار تطوير التواصل الإعلامي والرقمي مع المواطنين والمستثمرين برلمانية المؤتمر بالشيوخ: مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية تعزز مكانة مصر وتدعم الشراكات الاستراتيجية السيسي يؤكد أهمية قمة روسيا وأفريقيا في صياغة رؤية تنفيذية لتطوير الشراكة محمد عيد سليمان: السياحة التركية مرشحة لمضاعفة أرقامها في مصر الجيزة تغلق 6 مراكز للدروس الخصوصية غير المرخصة بالعمرانية وإمبابة وزير الشباب والرياضة يتفقد نادي النادي بالسادس من أكتوبر ويوجه بتوفير أفضل الخدمات للأعضاء يوم أول مصري بامتياز.. الفراعنة يتصدرون جدول ميداليات بطولة العالم للسباحة بالزعانف للجامعات 2026

هل بدأنا بيئة مستدامة مع اتفاق أمريكا وإيران أم كارثة بيئية جديدة؟

​في عالمٍ باتت تحكمه التغيرات المناخية المتسارعة، لم تعد الاتفاقيات السياسية والاقتصادية بين الدول الكبرى والمؤثرة شأناً دبلوماسياً مغلقاً، بل أصبحت صكوكاً تؤثر بشكل مباشر على مستقبل كوكبنا. ومن هذا المنطلق، يبرز التساؤل الجوهري اليوم حول أي تقارب أو اتفاق (سواء كان نووياً، اقتصادياً، أو جيوسياسياً) بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية: هل نحن بصدد خطوة نحو بيئة مستدامة، أم أننا نفتح الباب على مصراعيه لكارثة بيئية جديدة؟
​لقراءة المشهد بوضوح، يجب أن ننظر إلى هذا الاتفاق من منظور "جيوسياسي بيئي" يزن المصالح بالميزان الأخضر.
​الجانب المضيء: سيناريو البيئة المستدامة
​من منظور متفائل، يمكن لأي اتفاق وتخفيف لحدة العقوبات أن يثمر عن فوائد بيئية حقيقية إذا ما وُجهت الجهود نحو الاستدامة:
​تحديث البنية التحتية للطاقة: تعاني منشآت النفط والغاز في إيران من تقادم تكنولوجي جراء العقوبات، مما يتسبب في نسب انبعاثات هائلة وتسريبات غاز الميثان الضار بالبيئة. الاتفاق قد يسمح بدخول تكنولوجيات حديثة لتقليل هذه الانبعاثات.
​الاستثمار في الطاقة المتجددة: تمتلك إيران إمكانات هائلة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. رفع العزلة الاقتصادية قد يفتح الباب للاستثمارات الدولية لتمويل مشاريع الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من الإجهاد الحراري.
​التعاون المناخي الإقليمي: إنهاء التوترات يمهد الطريق لتعاون بيئي عابر للحدود لمواجهة الأزمات المشتركة في المنطقة، مثل جفاف الأنهر، العواصف الترابية، وإدارة الموارد المائية الشحيحة.
​الجانب المظلم: مخاوف الكارثة البيئية الجديدة
​على المقلب الآخر، ثمة مخاوف حقيقية تجعلنا كمتخصصين في البرلمان العالمي للبيئة ننظر بريبة إلى التبعات الفورية لأي اتفاق:
​العودة الكثيفة للوقود الأحفوري: إن ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط الإيراني يومياً في الأسواق العالمية لتلبية احتياجات الطاقة، يعني ببساطة زيادة في الانبعاثات الكربونية العالمية، وهو ما يتناقض تماماً مع مستهدفات "اتفاقية باريس للمناخ".
​النمو الصناعي غير المنضبط: العودة السريعة للعجلة الاقتصادية والمصانع دون فرض قيود بيئية صارمة قد تؤدي إلى تلوث حاد في الهواء والمياه الجوفية، وزيادة الضغط على الموارد المائية المستنزفة أصلاً في المنطقة.
​الملف النووي والمخاوف الإشعاعية: تظل الأنشطة النووية، حتى السلمية منها، مصدر قلق بيئي دائم يتعلق بكيفية التخلص من النفايات المشعة، والمخاطر الكارثية لأي تسرب إشعاعي قد يهدد منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط برمتها.
​رؤية من البرلمان العالمي للبيئة: ما هو المطلوب؟
​بصفتنا صوتاً للبيئة العالمية، نرى أن الحكم على هذا الاتفاق لا يجب أن يتوقف عند الأبعاد الأمنية والاقتصادية فقط. إننا نطالب بدمج "البُعد البيئي" كركيزة أساسية في أي مفاوضات.
​خلاصة القول: إن الاتفاق بين أمريكا وإيران لن يقودنا إلى بيئة مستدامة بشكل تلقائي، كما أنه لن يكون كارثة حتمية إلا إذا سمحت الإرادة السياسية بذلك. الخيار بيد القوى الموقعة؛ فإما أن يُستغل الاتفاق كفرصة لتمويل التحول الأخضر وتحديث الصناعات لتكون صديقة للبيئة، أو يسقط الكوكب في فخ الطفرة النفطية الجديدة التي تحرق ما تبقى من آمال لإنقاذ المناخ.

​إن الحفاظ على كوكب الأرض هو الاتفاق الأهم الذي يجب أن توقعه البشرية جمعاء، وبدون شروط.