د. عيشة مصطفى: الفيدرالي يؤجل خفض الفائدة إلى 2027
قالت الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن، باحثة دكتوراه في العلوم السياسية والاستراتيجية، إن محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يونيو، الصادر يوم الأربعاء 8 يوليو 2026، كشف عن تباين واضح في وجهات النظر داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار معدلات الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن محضر الاجتماع أظهر أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أبقت بالإجماع، خلال اجتماعها الشهر الماضي، على معدلات الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، دون إجراء أي تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وأوضحت الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن أن أعضاء اللجنة لا يتوقعون إجراء أي خفض لمعدلات الفائدة قبل مطلع عام 2027، مع ترجيح أن يكون أول خفض محتمل في الربع الثاني من العام المقبل، حال تراجعت معدلات التضخم وسمحت البيانات الاقتصادية بذلك.
وأشارت إلى أن محضر الفيدرالي أظهر أن عددًا قليلًا من مسؤولي البنك المركزي رأوا وجود مبرر لرفع معدلات الفائدة، خاصة مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، إلا أنهم دعموا في نهاية المطاف قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
ولفتت إلى أن مسؤولين آخرين اعتبروا أن السياسة النقدية الحالية شديدة التشدد، وأن مستويات الفائدة الحالية قد تكون كافية للضغط على التضخم، لكنهم أيضًا أيدوا قرار تثبيت معدلات الفائدة انتظارًا لمزيد من المؤشرات الاقتصادية.
وأكدت الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن أن تجدد الصراع في الشرق الأوسط زاد من حالة القلق في الأسواق، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء، والتي قال فيها إن اتفاق السلام المؤقت مع إيران “انتهى”، مضيفًا أن الولايات المتحدة قد تنفذ على الأرجح ضربات جديدة ضد إيران، وأنه غير متأكد من رغبته في التوصل إلى اتفاق بديل.
وأضافت أن هذه التصريحات دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، حيث تجاوز خام برنت مستوى 80 دولارًا للبرميل لفترة وجيزة، وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى مزيد من الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت أن أسواق الأسهم الأمريكية تراجعت عقب تصريحات ترامب، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 570 نقطة، أي ما يعادل نحو 1%، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.3%، وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.1%.
وقالت إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أشار خلال الأشهر الأخيرة إلى استمرار الضغوط التضخمية باعتبارها أحد الأسباب المحتملة لرفع معدلات الفائدة، موضحة أن 9 من أصل 18 عضوًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أبدوا تأييدهم لتنفيذ رفع واحد على الأقل لمعدلات الفائدة خلال العام الجاري، إذا استمر التضخم فوق المستوى المستهدف.
وأشارت الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن إلى أن أسعار المستهلكين واصلت الارتفاع، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى صعود أسعار الغاز والنفط، وهو ما انعكس على تكلفة المعيشة داخل الولايات المتحدة.
وأضافت أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي سجلت أعلى مستوى لها خلال ثلاثة أعوام، حيث ارتفعت التكاليف بنسبة 4.2% على أساس سنوي، بالتزامن مع قفزة أسعار البنزين بنسبة 59% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما أوضحت أن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، أظهرت أن معدل التضخم السنوي سجل 3.4% في مايو، وهو أسرع معدل يسجله خلال ثلاثة أعوام.
واختتمت الدكتورة عيشة مصطفى سيد حسن تقريرها بالتأكيد على أن محضر الفيدرالي يبعث برسالة واضحة للأسواق، مفادها أن خفض الفائدة ليس مطروحًا على المدى القريب، وأن خيار رفعها سيظل قائمًا إذا استمرت الضغوط التضخمية، خاصة مع ترقب الأسواق لاجتماع سبتمبر المقبل باعتباره محطة مهمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.













