الطريق
الأحد 2 أغسطس 2026 01:39 صـ 16 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
دفن جثة عامل قتل على يد آخر في عين شمس نافع التراس: أمانة الكلمة ركيزة بناء المجتمعات.. والمنطق القرآني أحاط اللسان برقابة صارمة محمد مختار جمعة: الحرب النفسية والسيبرانية أخطر أشكال الحروب الحديثة عضو الهيئة الوطنية للصحافة: 5 مليارات شخص محاصرون في شبكة السوشيال ميديا.. وهرم الإعلام التقليدي انهار اللواء شريف العدوي نائبًا لمدير أمن الجيزة لقطاع أكتوبر ماجد منير يُحذر من مارد الذكاء الاصطناعي: تكنولوجيا فائقة تصنع أكاذيب حقيقية بنسبة 100% محمود بسيوني: السوشيال ميديا لم تعد أزمة مجتمعية.. بل ملف أمني من الطراز الأول إسلام عفيفي: حروب العصر الحديث تعتمد على الفكر.. ومنصات التواصل أداة لإثارة الصراعات الداخلية حركة تنقلات واسعة لرؤساء مباحث القاهرة.. تعرف على الأسماء الجديدة إسلام عفيفي يُهاجم الفوضى الرقمية: فخ ”إباحة الإتاحة” يُهدد وعي المجتمع ميرفت التلاوي: ترامب هو الأوحش في تاريخ رؤساء أمريكا.. ويتصرف بأسلوب البلطجي ميرفت التلاوي: سوزان مبارك وجيهان السادات عَمِلتا بإخلاص ونوايا طيبة.. والمجتمع جارَ عليهما

الإعلامية رحاب فارس تُفند شائعات قطاع البترول: الأمن القومي للطاقة خط أحمر

الإعلامية الدكتورة رحاب فارس
الإعلامية الدكتورة رحاب فارس

قالت الإعلامية الدكتورة رحاب فارس، إن الفترة الأخيرة شهدت حالة من الجدل المُثار حول أداء قطاع البترول والتعدين في مصر، تخللتها انتقادات وهجوم عبر البرامج التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي وتحت قبة البرلمان، وتمركزت أبرز تلك الانتقادات حول تساؤلات تلامس حد الاتهام: "هل تحولت وزارة البترول من جهة انتاج واستكشاف إلى مجرد وزارة مشتريات تقتصر مهمتها على استيراد الغاز والبنزين؟"، بجانب الحديث عن نضوب الحقول القديمة وغياب الاكتشافات الجديدة.

وأوضحت "فارس"، خلال برنامج "نقطة ومن أول السطر"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن لغة الصحافة الحقيقية لا تهاب النقد الموضوعي وفي الوقت ذاته ترفض الاختزال المخل والعبارات البراقة التي تدغدغ المشاعر دون سند، ويتطلب الأمر قراءة متأنية مدعومة بالأرقام الرسمية والوقائع المؤسسية لفهم طبيعة هذا القطاع الاستراتيجي الذي يمثل الشريان الأساسي للاقتصاد القومي، مشيرة إلى أنه عندما يوجه البعض انتقادًا بأن القطاع أصبح مشتريًا للمنتجات، يتناسى المنتقدون البديهيات الاقتصادية العالمية وأسس الأمن القومي للطاقة، وأبرزها أن تأمين الاحتياجات الحيوية لقرابة 120 مليون مواطن ومنع انقطاع الطاقة عن المنازل والمصانع ومحطات الوقود ليس إخفاقًا، بل هو في صلب مهام تأمين الدولة.

ولفتت إلى أن اليابان، العملاق الصناعي العالمي، تستورد أكثر من 95% من احتياجاتها النفطية من الخارج، والصين، القاطرة الصناعية الأولى في العالم، تستورد ملايين براميل النفط يوميًا لتلبية احتياجات نموها، مؤكدة أنه لم يجرؤ أحد يومًا على وصف وزارات الطاقة في تلك الدول بالفشل لكونها تدير شبكات إمداد ضخمة لتلبية احتياجات التنمية دون هزات.

وأشارت إلى أنه خلافًا للتصور القائل بأن وزارة البترول تقتصر على الاستيراد، يضم الهيكل المؤسسي لقطاع البترول منظومة متكاملة وشبكة واسعة من الأنشطة الإنتاجية والتسويقية والاستكشافية، ممثلة في قطاع البحث والاستكشاف، حيث تعمل في مصر حاليًا أكثر من 60 شركة عالمية في مجالات البحث والاستكشاف، فضلا عن أنه جرى استغلال أكثر من 183 منطقة في البحر المتوسط، دلتا النيل، الصحراء الغربية والشرقية، سيناء، وصعيد مصر، علاوة على إطلاق منصة بوابة مصر الرقمية للاستكشاف كصرح رقمي جيولوجي وطني يسوق للمناطق الواعدة عالميًا ويجذب الاستثمارات الكبرى.

وأكدت أن نجاح الدولة في سداد أكثر من 6 مليارات دولار من مستحقات الشريك الأجنبي، أعاد ثقة الشركات الكبرى مثل "بريتش بيتروليوم" و"شيل" للعودة وضخ استثمارات جديدة في حفر آبار استكشافية عميقة، فضلا عن دخول الغاز الطبيعي لأكثر من 5.5 مليون وحدة سكنية بمعدل سنوي يقارب 1.2 مليون وحدة، وإيصال الخدمة لأكثر من 3,800 منشأة صناعية كبرى على مستوى الجمهورية.

وأوضحت أن الاستثمارات والمشروعات في قطاع البتروكيماويات بلغت نحو 4.5 مليار دولار، وتجاوزت صادرات المنتجات البتروكيماوية 2.31 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، مع توقعات بتجاوز 2.5 مليون طن بنهاية النصف الثاني، فضلا عن ارتفاع طاقات التكرير والإنتاج المحلي في الشركات المختلفة مثل شركة القاهرة لتكرير البترول التي زادت إنتاج مجمع البنزين بأكثر من 45 ألف طن شهريًا، وشركة أنكونا التي تعمل بـ 110% من طاقتها التصميمية، وتطوير مجمع الزيوت بشركة الإسكندرية للبترول، علاوة على توفير زيوت سيارات وصناعية محلية تطابق مواصفات معهد البترول الأمريكي وبجودة عالمية تنافس البراندات العالمية وبأسعار تناسب كافة الفئات المجتمعية عبر شركات عريقة مثل "مصر البترول" و"التعاون".

وأكدت أن الحديث عن نضوب الحقول والانتاج المحلي يجب أن يُقرأ بمنظور فني وعلمي عالمي، فالثروات البترولية هي ثروات طبيعية غير متجددة، ويمر أي حقل في العالم بمرحلة الانخفاض الطبيعي في الإنتاج بعد سنوات من التشغيل، موضحة أن الإدارة الناجحة لا تقاس بعدم حدوث هذا الانخفاض الطبيعي، بل تُقاس بكيفية التعامل معه من خلال جدولة وتسديد المستحقات لجذب الشركاء الأجانب، فضلا عن طرح المزايدات العالمية والترويج الذكي عبر المنصات الرقمية، علاوة على تكثيف أعمال الحفر للآبار الاستكشافية العميقة لتعويض التناقص الطبيعي وضمان تصاعد معدلات الإنتاج المستقبلية.

وشددت على أنه لا تقتصر مقدرات قطاع البترول والتعدين على الغاز والبنزين فحسب، بل تمتلك مصر ثروات تعدينية هائلة تشمل الذهب، الفوسفات، الجرانيت، الرمال البيضاء، والسوداء، وقد شهد هذا الملف نقلة نوعية عبر تحويل الهيئة العامة للثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية مستقله، ووضع خطة استراتيجية وإطلاق مزايدات عالمية للذهب والمعادن، مما يحولها من مجرد هيئة خدمية إلى قاطرة نمو اقتصادية تضخ مليارات الدولارات في الخزانه العامة للدولة.

ولفتت إلى أن طرح الأسئلة النقدية ومحاسبة الأداء الحكومي حق أصيل لكل مهتم بالشأن العام، شريطة أن يستند هذا النقد إلى الأرقام والوقائع الدقيقة، بعيدًا عن الاختزال والعبارات البراقة التي تغفل ضخامة العمليات وتكاملها داخل مؤسسات الدولة الاستراتيجية.