محمود بسيوني: السوشيال ميديا لم تعد أزمة مجتمعية.. بل ملف أمني من الطراز الأول
دق الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير أخبار اليوم، ناقوس الخطر حول خطورة إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن القضية تجاوزت كونها مجرد أزمة إعلامية أو مجتمعية، لتصبح ملفًا أمنيًا من الطراز الأول يمس استقرار الدولة وسلامة مجتمعها.
وأكد الكاتب الصحفي محمود بسيوني، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الدول الكبرى والمستهدفة وفي مقدمتها مصر يتربص بها أعداء يسعون لعرقلة مسيرتها كقوة إقليمية مؤثرة، ولأن تدمير هذه الدول من الخارج بات أمرًا صعبًا، فإن المخططات تستهدف الاختراق من الداخل عبر إثارة الشكوك، وصناعة المشكلات، وتوجيه الرأي العام بواسطة أدوات رقمية مشبوهة.
وأشار إلى خطورة غياب الشفافية حول مصادر تمويل بعض من يطلون عبر الشاشات والمنصات الرقمية تحت لافتة حرية الرأي والتعبير، متسائلا: "كيف يُسمح لمن يتلقون تمويلات مؤسسية أو فردية من الخارج بتوجيه رسائل تهدد الاستقرار المجتمعي دون رقابة؟".
وانتقد تصدر غير المتخصصين للمشهد الرقمي وحصول فيديوهاتهم على ملايين المشاهدات، مشيرًا إلى مفارقة محزنة، حيث أن المتحدث في الدين ليس فقيهًا ولا مفكرًا إسلاميًا، والمتحدث في تاريخ الحضارة ليس وزيرًا للأثار ولا أستاذًا جامعيًا متخصصًا، موضحًا أنه من السهل جدًا على أي شخص إطلاق النقد الهادف للتهديم، لكن الصعب هو تقديم الحلول والبناء.
وأكد أن خوارزميات منصات مثل جوجل وتيك توك وفيسبوك تبرمج وتفرض المحتوى الأكثر مشاهدة حتى وإن كان مضللاً لخدمة مصالحها الإعلانية، ما يجعل المتلقي عرضة لتلقي معلومات مغلوطة بالكامل، كاشفًا عن حزمة من الحلول العملية لمواجهة هذه الفوضى، مؤكدًا أن مصر التي تضم سوقًا استهلاكيًا ضخمًا ويزيد عدد سكانها على 110 ملايين نسمة من حقها الجلوس مع هذه الشركات وفرض قواعدها وضوابطها، مثلما تفعل دول كبرى كالصين وروسيا، وحتى مثلما تتدخل حكومات غربية لتنظيم المحتوى وقت الأزمات.
وطالب بضرورة إدراج التربية الإعلامية والرقمية ضمن مراحل التعليم الأساسي والجامعي، لتعليم النشء كيفية التحقق من دقة المعلومات ومرجعيتها، فضلا عن ضرورة إشراك الطلاب والشباب في زيارات ميدانية للمشروعات القومية، ليكونوا هم أنفسهم صناع محتوى ينقلون الحقيقة عن مطبخ إنجازات الدولة، مما يصعب تضليلهم بالمحتوى الهدام.
وشدد على أهمية تسليط الضوء على النماذج المضيئة والإنجازات الحقيقية للدولة، مشيرًا إلى نموذج مشرف تمثل في تصدر صفحة وزارة الداخلية المصرية المرتبة الثانية على مستوى العالم من حيث المتابعة والتفاعل مع الإنجازات الأمنية، وتوفير الأمن الذي أشاد به قادة كبار على الساحة الدولية، مما يؤكد أن الوعي والعمل المؤسسي هما حائط الصد الأقوى في مواجهة حروب الجيل الرابع.

