محمد مختار جمعة: الإذلال المُتعمد في غزة أشد قسوة من الموت.. والعجز الدولي وصمة عار
علق الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، على استشهاد 112 شهيدًا في غزة ومشاهد الجنازات الجماعية المؤلمة، مشيرًا إلى أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقل خطورة أو قسوة عما يحدث في قطاع غزة.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الضفة الغربية تواجه اعتداءات متقطعة ولكنها شرسة من قبل قطعان المستوطنين، وسط دعوات علنية من قيادات إسرائيلية متطرفة لمحو الضفة وإبادة الدولة الفلسطينية بالكامل، مؤكدًا أن التاريخ البشري لم يشهد، رغم فظائع الحروب عبر العصور، جريمة مصورة وموثقة بهذا الوضوح وبهذه الدرجة الفجة من الإبادة الجماعية الممنهجة وعمليات الإذلال المتعمد التي ربما يرى البعض فيها الموت أهون منها.
ووجّه وزير الأوقاف السابق، انتقادات حادة لعجز المؤسسات الدولية ومنظومة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية عن وقف هذه الجرائم، متسائلًا عن سر الصمت المخزي لكثير من المنظمات التي طالما أقامت الدنيا لأجل قضايا أقل شأنًا بينما تقف صامتة حيال "ذبح البشر عيانًا بيانًا".
وأشار الدكتور محمد مختار جمعة، إلى أن خرق القوانين الدولية بات يحدث على مراه ومسمع من العالم أجمع، مما يؤكد أن العقد الدولي الحالي قد مات ولم يعد له أي تأثير، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيقود العالم حتمًا إلى مواجهة شاملة وفوضى واسعة، مؤكدًا أن التاريخ يثبت أن مراحل إعادة تشكل القوى العالمية هي الأصعب على الإطلاق.
وطرح الدكتور محمد مختار جمعة خيارين لا ثالث لهما أمام المجتمع الدولي، يتمثلان في إصلاح هيكلي جذري للمؤسسات الدولية الحالية، بما في ذلك إعادة توزيع التمثيل ونظام التصويت داخل مجلس الأمن، فضلًا عن الذهاب إلى عقد قانوني ودولي جديد ينظم العلاقات البشرية ويضمن العدالة، وإلا فإن طغيان أي قوة وتجبرها لابد أن ينتهي بانهيارها وفقًا لسُنن الكون.
واستشهد وزير الأوقاف السابق بما طرحه وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي حول اتجاه الاحتلال الإسرائيلي نحو إضفاء طابع ديني وتوراتي على الصراع، موضحًا أن تغليف المطامع الاستعمارية وسرقة الأراضي والمياه والغاز بغطاء ديني ومزاعم تاريخية مزيفة يقضي على جهود الحوار والتعايش السلمي وتحالف الحضارات.
وشدد على أن الدعوة إلى التسامح والسماحة لا يمكن أن تؤتي ثمارها أو تُقنع الشباب ما لم يرافقها عدل دولي حقيقي، وجهم هذا التطرف الصهيوني المقيت لإنقاذ العالم من كارثة محتمة.

