محمد مختار جمعة: دور المجتمع المدني ركيزة أساسية للدول العظيمة وقضاء حوائج الفقراء واحب شرعي ووطني
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن دور مؤسسات المجتمع المدني غير الهادفة للربح يبرز كركيزة أساسية للدول العظيمة، لتقديم الخدمات المجانية لمن يحتاجها، وهو واجب شرعي ووطني وإنساني لا غنى عنه، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالقطاع الطبي.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن أصعب كرب في الدنيا حين تحدث المحنة، قد يصبر الإنسان على الجوع أو نقص مكملات الحياة، لكنه عاجز تمامًا عن احتمال المرض، لا سيما إذا كان فقيرًا، مؤكدًا أنه هنا يجتمع المرض مع العوز وقسوة ذات اليد.
وتابع: تخيل سيدة بسيطة يمرض ابنها، فتحمل همًا مضاعفًا، ثمن الدواء، تكلفة الأشعة والفحوصات، أو شبح الإصابة بأورام خطيرة لا قدر الله، وفي تلك اللحظات الحرجة، تقع الأم من طولها حزنًا وعجزًا، وهنا تأتي أهمية وجود من يطبطب عليها ويقول: "نحن معك.. لا تقلق".
وأكد وزير الأوقاف السابق أن الطب في مصر بخير والأطباء بخير، فمعظم التجارب الإنسانية تثبت وجود نماذج عظيمة ومحترفة في المنظومة الصحية، ومن هنا يأتي التذكير الدائم بأن النجاح والعلم هما نعمة تفرض ضريبة مجتمعية ووطنية، عنوانها الأبرز خدمة المريض المحتاج.
ووجه الدكتور محمد مختار جمعة رسالة لكل مريض قائلا: "إياك أن تيأس من رحمة الله، ومهما كانت آراء الطب قاسية، فإن إذن الله وفضله فوق كل اعتبار"، مستشهدًا بشفاء سيدنا أيوب عليه السلام، مؤكدًا أن الأمل في الله يجب أن يظل حيًا لا ينطفئ.
وشدد على أن دعم الفقراء وإنفاق الأموال في وجوه الخير يُماثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، موضحًا أن العطاء الحقيقي لا يقتصر على المادة فحسب، بل يمتد إلى كيفية تقديم الخدمة، مستشهدًا بالسيدة عائشة رضي الله عنها حين كانت تطيب الصدقة بالعطر قبل أن تضعها في يد الفقير، قائلة إنها لا تعامل الفقير بل تعامل الله، وإن الدرهم ليقع في يد الله قبل أن يقع في يد الفقير.
وطالب بضرورة التحلي بالطبطبة، والحنو، وطولة البال، مع إدراك أن الإنسان إنما وُفِّق ليكون معطيًا لا آخذاً، وهي منَّة عظيمة من الله تستوجب الشكر لا المنّ على المحتاجين، مع الخوف الدائم من عدم قبول العمل كما وصف القرآن الكريم حال المؤمنين الصادقين: "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة".

