أين غرق فرعون فعليًا؟.. وزير الآثار الأسبق يُجيب بالأدلة
قال الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، إن رحلة خروج بني إسرائيل من مصر تُعد واحدة من أكثر المحطات التاريخية والدينية التي دار حولها الكثير من الجدل والخلط المفاهيمي، سواء فيما يتعلق بهوية الفرعون أو بالمَسار الجغرافي الدقيق للرحلة وغرق فرعون وجيشه.
وأوضح "الدماطي"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه خلافًا لما يُشاع بأن بني إسرائيل قد طُردوا قسرًا من مصر، تؤكد الشواهد والتطبيقات النصية وفي مقدمتها القرآن الكريم أن الخروج تم برغبتهم واختيارهم، فقد جاء طلب سيدنا موسى عليه السلام لفرعون صريحًا: "أن أرسل معنا بني إسرائيل"، وذلك هربًا من حالة الإرهاق والتعب الممنهج التي عانوا منها، ولم تكن عملية طرد أو إبعاد.
وأشار إلى اختيار رمسيس الثاني كفرعون لتلك الحقبة، لأن تجبره وطغيانه لم يكونا وليدي الصدفة، بل هما انعكاس طبيعي لسلطان عظيم بلغ الذروة، فحمله غروره على الطغيان وتجاوز الحد، تمامًا كما تتطلب ضخامة الحدث القرآني ملكًا بهذا الحجم والسلطان، موضحًا أن رحلة الهروب انطلقت ليلاً فور صدور الأمر الإلهي لسيدنا موسى "أن أسرِ بعبادي إنكم متبعون"، وتحديدًا في وقت الغروب (ساعة العشاء أو بعد غروب الشمس)، واستمرت طوال الليل حوالي 11 ساعة، حيث تحركت المجموعات من مناطق توطنهم في فقوس محافظة الشرقية حاليًا، حيث كانت الفوارق الجغرافية قريبة من مراكز التواجد الملكي، وتجنب المجموعات سلك الطرق الرسمية والعسكرية الكبرى مثل طريق حورس الحربي، واتجهوا جنوبًا نحو وادي الطميلات طريق الإسماعيلية الصحراوي حاليًا، بمسافة إجمالية تُقدر بنحو 26 كيلومترًا.
ولفت إلى أنه من الشائع خطأً أن عملية عبور بني إسرائيل وغرق فرعون حدثت في البحر الأحمر (خليج السويس)، وهو أمر تنفيه الحسابات الجغرافية والزمنية بشكل قاطع؛ فالمسافة بين الشرقية والبحر الأحمر شاسعة، ولا يمكن لجيش يضم نساء وشيوخًا وأطفالاً يحملون أمتعتهم قطعها في ليلة واحدة، فضلاً عن سرعة العربات الحربية التي كانت ستلحق بهم لا محالة في مساحات مفتوحة بهذا الشكل، موضحًا أن الدراسات الأثرية والجغرافية تؤكد أن الغرق حدث في بحيرة قديمة اندثرت مع الزمن كانت تقع في نطاق وادي الطميلات (مكان ترعة الإسماعيلية حاليًا).
وأكد أن طول البحيرة نحو 18 كيلومترًا، وعرض نقطة العبور تراوح بين 400 إلى 450 مترًا، بأقصى عمق يصل إلى 6 أمتار، موضحًا أنه حين تراءى الجمعان صباحًا على مسافة رؤية تقدر بـ 4 إلى 5 كيلومترات، شعر قوم موسى بالإدراك نظرًا لسرعة العربات الحربية وخيول فرعون، غير أن ضرب العصا أدى إلى انفلاق البحيرة، فعبر بنو إسرائيل بسلام، بينما غرق فرعون وجيشه في مياه تلك البحيرة الضيقة نسبياً والتي سمحت لهم بالنجاة والهروب نحو سيناء.
وشدد على أنه بعد العبور الآمن، واصلت الجماعة سيرها لتسجل أولى محطات الاستراحة والتأريخ في سيناء، وكانت عيون موسى (رأس سدر) المحطة الأولى التي استراح فيها بنو إسرائيل، وتحتوي على 12 عينًا طبيعية للمياه، وهناك وقعت حادثة عبادة العجل أثناء غياب سيدنا موسى للقاء ربه في الوادي المقدس (منطقة سانت كاترين حاليًا) لمدة 40 ليلة، وحين عاد نسف العجل ورماه في اليم، أما حجر موسى يقع على بُعد كيلومترات قليلة قبل مدينة سانت كاترين في وادي الأربعين، وهو الحجر الشهير الذي انفجرت منه 12 عينًا عندما استسقى موسى قومه، ولا يزال شاهدًا وماثلًا للعيان حتى يومنا هذا، بعيدًا عن الخلط الشائع بينه وبين عيون موسى في رأس سدر.

