الطريق
الأربعاء 9 سبتمبر 2026 06:58 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
إحفالاً بمرور 145عام علي مواجهة وزير الحربية البطل عرابي ضد الخديوي توفيق والإحتلال.. محافظ قنا يهنئ الشرقية رئيس إمكان IMKAN: ضفاف النيل ثروة استثمارية قادرة على صناعة وجهة سياحية متكاملة انقذوا القاهرة من الكربون.. سمعان: الشجرة المتوسطة تمتص نحو 1.7 كجم يوميًا|فيديو محافظ جنوب سيناء يكرم أبطال الكاراتيه المتألقين في بطولات مصر وروسيا مد التقديم لكلية الشرطة 2026.. الداخلية تحدد الموعد الجديد للحاصلين على المؤهلات الجامعية بعد تداول فيديو.. ضبط متهمين بالاتجار في مخدر «الشابو» بأسوان «عوده للتطوير» تطرح كمبوند «كناري» في الحي 25 بالعبور الجديدة على مساحة 15 فدانا فيديوهات منافية للآداب تقود لضبط صانعة محتوى بالجيزة وبحوزتها مخدرات ادعموا المزراعين.. حسين أبو صدام: الفلاح جيش مصر الأخضر للأمن الغذائي|فيديو رداً على الشائعات : ”صحة قنا” توضح حقيقة الخدمات الطبية بوحدة حجازة قبلي قوص حسين حسن.. عدسة سودانية ترصد جمال البلاد بعين الواقع القاهرة 34.. الأرصاد: انخفاض طفيف في الحرارة وأجواء أفضل غدًا|فيديو

محمود أحمد.. من غرفة صغيرة إلى صوت ينتظره الآلاف

محمود أحمد
محمود أحمد

في غرفة لا تتسع إلا لسرير ومكتب ومصباح واحد، جلس محمود أحمد أمام كاميرا هاتفه. لم يكن معه ما يملكه صناع المحتوى الكبار، لا استوديو ولا إضاءة احترافية ولا فريق مونتاج، كان يملك شيئاً آخر، شيئاً لم يعد كثيرون يملكونه هذه الأيام: قصة حقيقية يريد أن يقولها.

بدأ محمود أحمد كما يبدأ الجميع. بتجربة أولى لم يشاهدها أحد، دقيقتان يتحدث فيهما عن موقف في الجامعة، أغلق التسجيل ورفع الفيديو ثم نام، وفي الصباح وجد الأرقام كما هي صفر، لكنه لم يحذف الفيديو، تركه معلقاً على صفحته كأنه شهادة ميلاد.

لم يدخل محمود أحمد هذا العالم بحثاً عن الشهرة، دخل لأنه ملّ الضجيج، كلما فتح تطبيقاً وجد تحديات تُنسى بعد يوم، ونصائح تُكرر بلا روح. فقال لنفسه ولماذا لا أصنع الشيء الذي أتمنى أن أجده؟

ومع الوقت اكتشف محمود أحمد سراً بسيطاً، الناس لا تريد المبهر، تريد الصادق، لم يغير لهجته، ولم يحاول أن يكون خفيف الدم غصباً عنه، كان يخطئ في الكلام فيضحك ويكمل. كان يتحدث كما يتحدث مع أصدقائه في القهوة، وهذا ما جعلهم يحبونه.

كبرت الأرقام بالتدريج، من مئات إلى آلاف إلى مئات الآلاف، لكن محمود أحمد ظل يردد نفس الجملة: الرقم لا يعني شيئاً إن لم يترك أثراً، كان يختار مواضيعه بعناية، لا يجري وراء الترند، يتحدث عن الخوف من الفشل، عن أول راتب، عن ضغط الدراسة، عن العلاقات التي تتعبنا، يحكي قصة سمعها أو عاشها ثم يخرج منها بعبرة صغيرة يضعها في آخر الفيديو.

الطريق لم يكن سهلاً، سمع "سيبك من الكلام الفاضي ده"، صور بعد شغله وبعد محاضراته، منتج على لاب توب قديم يهنج كل عشر دقائق، وفي ليلة نزل فيها فيديو وتوقع له النجاح ولم يحصل على شيء، جلس يفكر هل يكمل؟ ثم فتح التعليقات فوجد واحداً يقول له "كلامك فرق معايا"، فقرر أن يكمل.

اليوم ينظر محمود أحمد  للكاميرا بشكل مختلف، لم تعد أداة تصوير، صارت أمانة، ما يقوله يدخل بيوت الناس، ولهذا يختار كلماته، ويحلم بأن يخرج من الفيديوهات القصيرة إلى البودكاست والورش وحتى كتاب، لا يريد جمهوراً يصفق ويمشي. يريد مجتمعاً يتكلم ويتناقش ويتعلم.

قصة محمود أحمد تقول شيئاً واحداً. أنك لا تحتاج أن تبدأ كبيراً، تحتاج أن تبدأ صادقاً. بدأ بغرفة وبجوال، واليوم هناك من ينتظر كلامه، وغداً ربما يكون هناك من تغيرت حياته بسببه، وكما يقول دائماً في نهاية فيديوهاته: "المحتوى ليس أن تظهر، المحتوى أن تترك أثراً".