اعتراف كاذب تحت تأثير اليأس.. خبير أمني يروي كواليس إنقاذ شاب من الإعدام
كشف اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، عن كواليس إنقاذ شاب من عقوبة الإعدام عقب اعترافه بجريمة قتل لم يرتكبها، وكيف قادت التحريات الميدانية والدقيقة إلى ضبط الجاني الحقيقي خلال 72 ساعة.
وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامية نبيلة البدوي، ببرنامج "خارج النص"، المذاع على قناة "الشمس"، أن فريق البحث اشتبه في شاب كان يتجول بمحيط مسرح الجريمة، ونظرًا لسبق اتهامه في قضايا سرقة سابقة بمسقط رأسه في إحدى محافظات الوجه البحري، افترض الضباط دخوله للمنزل بدافع السرقة وقتل الضحية فور رؤيتها له، مشيرًا إلى أن الشاب أدلى باعتراف تفصيلي أقر فيه بارتكاب الواقعة، إلا أن رئيس المباحث ساورته الشكوك استنادًا إلى لغة الجسد والعينين، فقرر الانفراد به واستضافته بتقديم الطعام والشاي والسجائر لكسر الحاجز النفسي.
ولفت إلى أن الحوار الهادئ كشف عن أن الشاب لم يرتكب الجريمة، وإنما أدلى بالاعتراف الكاذب بدافع اليأس الشديد ورغبته في دخول السجن أو الموت إثر خلافات حادة مع أسرته دفعت للهرب من المنزل، موضحًا أن المحقق لاحظ أن الجريمة وقعت قبل ثلاثة أيام، بينما أشار الشاب إلى خروجه من منزله مؤخرًا؛ ولدفع الشبهة كليًا، أجرى الخبير الأمني اتصالاً بوالد الشاب ادعى فيه أنه أحد دائنيه، ليؤكد الأب أن نجله ترك المنزل قبل يوم واحد فقط، مما أثبت استحالة وجوده بموقع الحادث وقت الجريمة.
وأكد أن رئيس المباحث جمع مبلغ مالي من الضباط وتسلّيمه للشاب لمساعدته على العودة إلى أسرته، مع إجراء اتصال بوالدته لطمأنتها وإسقاط الشبهة عن نجلها، مشيرًا إلى أنه وضع خطة بحث ميدانية سريعة اعتمدت على فحص الدائرة المقربة من الأسرة وتقصي حركات الوافدين، ونجحت التحريات خلال ثلاثة أيام في تحديد الجاني الحقيقي، وتبين أنه عامل ينتمي لبلدة زوج الضحية؛ استغل معرفته بمكان المفتاح ومواعيد خروج الأسرة، وارتدى حذاء عامل آخر لتضليل جهات التحقيق.
وشدد على أن المتهم دخل المنزل ظنًا منه أن الضحية متواجدة في الكنيسة، وعندما فوجئ بوجودها أقدم على تسديد ضربات قاتلة لها بسلاح أبيض، ليتأكد للجميع المبدأ الجنائي الراسخ: "مهما حاول القاتل التمويه، فإن الجثة ومسرح الجريمة ينطقان دائمًا بالحقيقة".

