الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 03:13 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حادث مفاجئ لـ بهاء سلطان على طريق وادي النطرون.. تفاصيل حالته الصحية النائبه مروة قنصوة: الشراكة المصرية الصينية تدعم توطين صناعات الطاقة المتجددة وتفتح آفاقًا جديدة للتدريب وفرص العمل صحة قنا : الكشف على701 مواطن بالقافلة الطبية بقرية الحلفاية قبلي مركز نجع حمادي محافظ جنوب سيناء يقدم العزاء للقنصل الأردني في ضحايا”نويبع دهب”خلال تفقده مستشفى نويبع الجديدة حريق ساحة كرتون بالعبور.. قرار عاجل لكشف أسباب اندلاع النيران ضمن خطة تطوير الطيران.. توجيه رئاسي بإنشاء مبنى ذكي جديد بمطار القاهرة الدولي بشري لأهالي قنا ..مدرية العمل تطرح وظائف جديدة بمشروع الضبعة للطاقة النووية بمرتبات تصل 40 ألف جنيه الحق مشوارك.. سيولة مرورية بشوارع وميادين القاهرة والجيزة اليوم السبت محافظ جنوب سيناء يتابع الإستعدادات الأخيرة لتجهيز مستشفى نويبع الجديدة للتشغيل التجريبي أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 5 سبتمبر 2026.. تحركات جديدة بالسوق أسعار الفضة اليوم السبت 5 سبتمبر 2026.. استقرار جميع الأعيرة محليًا أسعار اللحوم والفراخ والأسماك والخضروات والفاكهة اليوم السبت 5 سبتمبر 2026

بلد يحب المستريحين

الكاتب الصحفي أحمد الضبع أمين
الكاتب الصحفي أحمد الضبع أمين

استطاع مستريح أسوان الّذي شغل الرأي العام خلال الأيّام الماضية، بعدما جمع ملايين الجنيهات من أصحاب أحلام الثراء السريع، ووعدهم بفوائد خيالية، ثمّ أصبح فص ملح وذابَ، أن يصل إلى فهم سيكولوجية أهل القرى، وبناء عليها أعدّ خطته التكتيكية؛ ليبدو كأنه من أُولئك المستريحين، وبدأ يعزف على أوتار المظاهر الخداعة والسخاء المزيف لجذب ضحايا سذج خيلت لهم أنفسهم أن ينالهم من الحب جانب.

السيارة والجلباب المُكلّف والساعة الصفراء وتدخين السجائر الباهظة، وحضور المناسبات الاجتماعية التي تقام في القرى، ورش الأموال هنا وهناك، كلها أدوات نصب استخدمها المستريح في تثبيت فكرة أن «حالته مرتاحة»، وبمجرد نجاحه في ذلك أصبح كلامه مصدقًا وزادت شعبيته بين الناس وعلا شأنه وسط قومه، وراح يرشدهم إلى قدراته الهائلة في التجارة والاستثمار مع السيدة زينب من خلال توزيع اللحوم في الأعياد على البسطاء، فتوهم عشاق المظاهر بأن تجارته رابحة واشتروا الضلالة بالهدَىٰ فما ربحت تِّجارتهم وما كانُوا مُهتدين.

اللعب على تركيبة شخصية الضحايا ليست جديدة لكن كل مرة يطور المستريح أدوات مبتكرة للنصب، حسب تبدُّل الزمان والمكان، ففي مطلع الثمانينيات من القرن الماضي كان هناك ما يعرف بـ«الصحوة الإسلامية» التي تبنتها جماعة الإخوان، وانتعشت تيارات الإسلام السياسي الكامنة، وبدأت في احتلال المنابر وبث المفاهيم السطحية التي حصرت رجال الدين في اللحية والجلباب القصير، فسلم الناس أنفسهم لهؤلاء دون تفكير، وظهر الريان والسعد وغيرهما من النصابين الذين استولوا على أموال المودعين تحت ستار الدين، بعدما روجوا فتاوَى عبر أولئك الأفّاقين عن حرمة فوائد البنوك وأنّه لا بديل عن الاقتصاد الإسلاميّ.

الفكرة ذاتها مع بعض التعديل استخدمها المتهم مصطفى البنك مستريح المواشي، حينما أوهم الأهالي بأنّه ابن السيدة زينب، التي جاءته في المنام لمساعدة سكان جبال إدفو بأسوان، ليغرق بسطاء المعرفة في الأوهام وآمنوا بذاك النصاب دون أن يفكر أحدهم لماذا اختارت السيدة الشريفة بنت علي بن أبي طالب أهالي إدفو بالتحديد لمساعدتهم، أليس أهل حي السيدة الذي استقبل «زينب» بعدما نفاها معاوية أحق بالمساعدة إن كنتم تعلمون!

حب المظاهر آفة تأكل في مجتمعنا القروي، والمخدوعين فيها ضحايا أنفسهم والمجتمع، فلا أحد ينكر أنّ معظم الذين آمنوا بالمستريح لم يتلقوا نصيبًا من التعليم والتثقيف، نتيجة التهميش المتعمد الّذي عانى منه الصعيد طوال العقود المنصرمة، فباتت أسوان التي قامت فيها أكبر حضارة على ضفاف النيل منذ سبعة آلاف عام، وأنجبت الكاتب الموسوعي محمود عباس العقاد، أرض خصبة للنصب والاحتيال على أهلها الطيبين.

واقعة المستريح ينبغي ألا تمر علينا مرور الكرام، فهي جرس إنذار بأنّ ثمة خطأ من الواجب تصويبه من خلال بلورة استراتيجية؛ لمحو الأمية الثقافية لدى المجتمع القروي، وتسير جنبًا إلى جنب مع مبادرة حياة كريمة؛ لأنّ بناء إنسان دون ثقافة أشبه ببناء عقار من غير أساس.

أقرأ أيضًا: محمد عبد الجليل يكتب: شايفة يا شيرين إسرائيل مرعوبة رغم صمتك ازاى؟!