الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 09:42 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن متابعة ميدانية لأعمال الرصف وتركيب الإنترلوك بحي بدر بمدينة طور سيناء مجلس أمناء جنوب الوادي الأهلية يعتمد الخريطة الزمنية والمصروفات للعام الجديد ويوافق على الإنضمام لإتحاد الجامعات العربية جبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني بإكتشاف جديد «الهباش» يشيد بدور مصر الديني.. والمفتي يؤكد: مستمرون في دعم الهوية الفلسطينية فارس يطرح ديو أغنية «نفرح حقنا».. بالتعاون مع ريتشارد الحاج التعليم العالي تدعو طلاب الثانوية العامة إلى سرعة التسجيل لأداء اختبارات القدرات قبل غلق باب الحجز 7 قرارات هامة للحكومة اليوم.. تعرف على أبرز التوجيهات والقرارات الجديدة ”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند

محمد دياب يكتب: رمضان 2025.. موسم العبادات أم موسم التناقضات؟

يقترب رمضان من نهايته، وكالعادة تتسابق الأسواق إلى اجتذاب الزبائن بآخر عروض الملابس والكعك، في مشهد متكرر كل عام، حيث يتحول الشهر من موسم للتأمل والعبادة إلى سباق محموم نحو الاستهلاك. وبينما يسافر البعض إلى مكة بحثاً عن صفاء الروح في العشر الأواخر، يستمر آخرون في السهر أمام المسلسلات الرمضانية حتى مطلع الفجر، وكأن العبادة عند البعض لا تكتمل إلا مع وجبة درامية دسمة.

لكن في زاوية أخرى من العالم الإسلامي، حيث لا وقت للمسلسلات ولا المال لكعك العيد، يمضي الفلسطينيون شهرهم وسط القصف والحصار، يأكلون فتات الخبز بينما تجلس ملايين العائلات أمام موائد عامرة بما لذ وطاب في غزة، لا توجد "تخمة رمضانية"، بل هناك جوع وقتل وتشريد، وصمت عربي مدوٍّ يغطيه ضجيج الإعلانات التي تتنافس على من يقدم مائدة الإفطار الأفخم

منذ متى أصبح رمضان مجرد "كرنفال"؟ موسماً تملأه المسلسلات والإعلانات أكثر من القرآن والعبادة؟ قبل سنوات، كانت الدراما الرمضانية جزءاً من الوعي القومي، تقدم مسلسلات مثل رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة، فتجعل الشعوب تعيش مع رجال المخابرات المصرية في معاركهم السرية ضد العدو. أما اليوم، فقد تحولت الدراما إلى صناعة هدفها الأول "التريند"، حتى لو كان المحتوى فارغاً من أي قيمة.

لماذا لا نجد مسلسلاً رمضانياً واحداً يتناول الحرب على غزة؟ لماذا لا يُعرض على شاشاتنا شيء عن المقاومة، عن المجازر، عن أطفال يموتون جوعاً تحت الحصار؟ هل أصبحت القضايا المصيرية "غير مناسبة" لموسم الإعلانات والربح؟ في المقابل، لا تتردد هوليوود يوماً في توظيف الدراما في خدمة قضاياها، فتغرس في أجيالها صورة البطل الأمريكي المنقذ، بينما نحن نحول رمضان إلى سوق استهلاكي، لا يذكرنا بالمآسي إلا في خطبة الجمعة ثم نعود لمتابعة المسلسل التالي


ما حدث لنا؟ كيف أصبحنا أمة تحتفل في جزء منها بينما يُباد جزء آخر؟ كيف تتراص أطباق الطعام حتى التخمة على موائدنا، بينما لا يجد أطفال غزة قطرة ماء؟ في وقت ينشغل فيه البعض بالتفنن في أطباق الإفطار والسحور، يقضي الفلسطينيون يومهم بين البحث عن الطعام والاحتماء من القذائف، ويودعون في كل فجر شهيداً جديداً

لكن الأكثر مرارة أن مشاهد المجازر لم تعد تُحدث الصدمة ذاتها. أصبحنا نشاهد القصف كما نشاهد أي مسلسل، نحزن قليلاً، نضع تعليقاً متعاطفاً، ثم نعود لمتابعة يومنا وكأن شيئاً لم يكن. هل أصبح الدم العربي رخيصاً لهذه الدرجة؟ أم أننا اعتدنا مشاهد الموت حتى تحولت إلى مجرد أخبار عابرة؟


المشكلة ليست في الأكل، ولا في الدراما، ولا حتى في الترفيه. المشكلة في أن هذا الشهر الذي يفترض أن يكون موسماً للعودة إلى الله، أصبح موسماً للتناقضات الكبرى البعض يتحدث عن التقوى بينما حساباته المصرفية تتضخم على حساب الفقراء، والبعض ينفق الملايين على الزينة الرمضانية لكنه لا يتبرع بجنيه واحد لإطعام جائع. وبينما يعتكف البعض في المساجد، يظل آخرون عاكفين على هواتفهم، يتابعون آخر "التريندات"، في انتظار مدفع الإفطار وكأنه نهاية سباق الصيام وليس محطة للتأمل والتغيير.

رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام، بل هو صيام عن التناقضات، عن الاستهلاك المفرط، عن تجاهل معاناة الآخرين، عن اعتبار العبادة مجرد واجب موسمي نؤديه ثم نخلع ثوبها مع أول أيام العيد. فماذا لو جعلنا هذا الشهر نقطة تحول حقيقية، لا مجرد طقس سنوي نمارسه دون أن يترك فينا أثراً؟

لعلنا نستيقظ.. قبل أن يصبح رمضان مجرد ذكرى لما كنا عليه يوماً.

موضوعات متعلقة