الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 03:26 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«عين شمس بلا مخدرات».. ضربات أمنية متتالية لمباحث القسم لملاحقة تجار السموم سكن لكل المصريين 9.. طرح 15 ألف وحدة بالإيجار ومواعيد التقديم وخطوات الحجز التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكومية لدعم طلاب الشهادات الفنية في أعمال التنسيق الإلكتروني بعد تداول صور وفيديوهات على السوشيال ميديا.. ضبط شخص لاتهامه بأعمال بلطجة في القاهرة محافظ قنا ينفي شائعة قطع الأشجار بطريق”قنا-الأقصر”ويؤكد بزراعة 211 ألف شجرة ضمن المبادرة الرئاسية ”100 مليون شجرة” وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود وحدات السكان بالمحافظات خلال أغسطس 2026 وزير الشباب: بطلات الطائرة كتبن تاريخ جديد ولوس أنجلوس بداية لحلم أكبر بالورود.. وزارة الرياضة واتحاد الطائرة يستقبلان بطلات أفريقيا بمطار القاهرة بعد التتويج بالبطولة الأفريقية برنامج «القاهرة 2026».. 8 أيام من المنافسات الرياضية والفعاليات العلمية بمشاركة شباب الجامعات الإفريقية 9 سبتمبر.. انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشرة للألعاب الإفريقية للجامعات 2026 باستاد القاهرة الدولي محافظ جنوب سيناء يلتقي بممثلي سائقي التاكسي بشرم الشيخ ويوجه بسرعة تأهيل السائقين للتاكسي الذكي تعزيز التعاون القضائي بين مصر ولبنان.. النيابة العامة تستضيف وفدًا من قضاة وزارة العدل اللبنانية

محمد دياب يكتب: رمضان 2025.. موسم العبادات أم موسم التناقضات؟

يقترب رمضان من نهايته، وكالعادة تتسابق الأسواق إلى اجتذاب الزبائن بآخر عروض الملابس والكعك، في مشهد متكرر كل عام، حيث يتحول الشهر من موسم للتأمل والعبادة إلى سباق محموم نحو الاستهلاك. وبينما يسافر البعض إلى مكة بحثاً عن صفاء الروح في العشر الأواخر، يستمر آخرون في السهر أمام المسلسلات الرمضانية حتى مطلع الفجر، وكأن العبادة عند البعض لا تكتمل إلا مع وجبة درامية دسمة.

لكن في زاوية أخرى من العالم الإسلامي، حيث لا وقت للمسلسلات ولا المال لكعك العيد، يمضي الفلسطينيون شهرهم وسط القصف والحصار، يأكلون فتات الخبز بينما تجلس ملايين العائلات أمام موائد عامرة بما لذ وطاب في غزة، لا توجد "تخمة رمضانية"، بل هناك جوع وقتل وتشريد، وصمت عربي مدوٍّ يغطيه ضجيج الإعلانات التي تتنافس على من يقدم مائدة الإفطار الأفخم

منذ متى أصبح رمضان مجرد "كرنفال"؟ موسماً تملأه المسلسلات والإعلانات أكثر من القرآن والعبادة؟ قبل سنوات، كانت الدراما الرمضانية جزءاً من الوعي القومي، تقدم مسلسلات مثل رأفت الهجان ودموع في عيون وقحة، فتجعل الشعوب تعيش مع رجال المخابرات المصرية في معاركهم السرية ضد العدو. أما اليوم، فقد تحولت الدراما إلى صناعة هدفها الأول "التريند"، حتى لو كان المحتوى فارغاً من أي قيمة.

لماذا لا نجد مسلسلاً رمضانياً واحداً يتناول الحرب على غزة؟ لماذا لا يُعرض على شاشاتنا شيء عن المقاومة، عن المجازر، عن أطفال يموتون جوعاً تحت الحصار؟ هل أصبحت القضايا المصيرية "غير مناسبة" لموسم الإعلانات والربح؟ في المقابل، لا تتردد هوليوود يوماً في توظيف الدراما في خدمة قضاياها، فتغرس في أجيالها صورة البطل الأمريكي المنقذ، بينما نحن نحول رمضان إلى سوق استهلاكي، لا يذكرنا بالمآسي إلا في خطبة الجمعة ثم نعود لمتابعة المسلسل التالي


ما حدث لنا؟ كيف أصبحنا أمة تحتفل في جزء منها بينما يُباد جزء آخر؟ كيف تتراص أطباق الطعام حتى التخمة على موائدنا، بينما لا يجد أطفال غزة قطرة ماء؟ في وقت ينشغل فيه البعض بالتفنن في أطباق الإفطار والسحور، يقضي الفلسطينيون يومهم بين البحث عن الطعام والاحتماء من القذائف، ويودعون في كل فجر شهيداً جديداً

لكن الأكثر مرارة أن مشاهد المجازر لم تعد تُحدث الصدمة ذاتها. أصبحنا نشاهد القصف كما نشاهد أي مسلسل، نحزن قليلاً، نضع تعليقاً متعاطفاً، ثم نعود لمتابعة يومنا وكأن شيئاً لم يكن. هل أصبح الدم العربي رخيصاً لهذه الدرجة؟ أم أننا اعتدنا مشاهد الموت حتى تحولت إلى مجرد أخبار عابرة؟


المشكلة ليست في الأكل، ولا في الدراما، ولا حتى في الترفيه. المشكلة في أن هذا الشهر الذي يفترض أن يكون موسماً للعودة إلى الله، أصبح موسماً للتناقضات الكبرى البعض يتحدث عن التقوى بينما حساباته المصرفية تتضخم على حساب الفقراء، والبعض ينفق الملايين على الزينة الرمضانية لكنه لا يتبرع بجنيه واحد لإطعام جائع. وبينما يعتكف البعض في المساجد، يظل آخرون عاكفين على هواتفهم، يتابعون آخر "التريندات"، في انتظار مدفع الإفطار وكأنه نهاية سباق الصيام وليس محطة للتأمل والتغيير.

رمضان ليس مجرد صيام عن الطعام، بل هو صيام عن التناقضات، عن الاستهلاك المفرط، عن تجاهل معاناة الآخرين، عن اعتبار العبادة مجرد واجب موسمي نؤديه ثم نخلع ثوبها مع أول أيام العيد. فماذا لو جعلنا هذا الشهر نقطة تحول حقيقية، لا مجرد طقس سنوي نمارسه دون أن يترك فينا أثراً؟

لعلنا نستيقظ.. قبل أن يصبح رمضان مجرد ذكرى لما كنا عليه يوماً.

موضوعات متعلقة