مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى وسط حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي
شهد المسجد الأقصى المبارك، صباح اليوم الثلاثاء، اقتحامًا جديدًا من قبل عشرات المستوطنين المتطرفين، الذين دخلوا باحات المسجد تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية أن المقتحمين قاموا بأداء طقوس تلمودية ورقصات استفزازية، إلى جانب ترديد أغاني وشعارات بصوت مرتفع داخل ساحات الأقصى، في مشهد أثار استياء المصلين وحالة من التوتر في أجواء المسجد.
اقتحام متكرر وتصعيد ممنهج
وتأتي هذه الاقتحامات في إطار سياسة الاحتلال الرامية إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى وتقويض السيادة الفلسطينية عليه. وتشهد باحات الأقصى منذ سنوات محاولات متكررة من قبل الجماعات الاستيطانية المتطرفة لاقتحامه، وسط حماية كاملة من قوات الاحتلال التي تعمل على تفريق المصلين الفلسطينيين وتسهيل دخول المستوطنين.
ووفقًا لشهادات حية من داخل القدس المحتلة، فقد رافق الاقتحام تعزيزات أمنية إسرائيلية مكثفة على بوابات المسجد، حيث منعت قوات الاحتلال العديد من الشبان من دخول الأقصى، فيما سمحت لعشرات المستوطنين بتنفيذ جولاتهم الاستفزازية.
تجمعات عند حائط البراق
وكانت مدينة القدس قد شهدت مساء أمس الاثنين تجمع عشرات الآلاف من المستوطنين عند حائط البراق، بدعوة من ما تسمى "مؤسسة تراث الحائط الغربي" الاستعمارية، التي أعلنت عن إقامة صلوات "سليخوت" طوال شهر سبتمبر/أيلول، استعدادًا لرأس السنة العبرية الذي يصادف في الثالث والعشرين من الشهر ذاته.
وخلال هذه التجمعات، شهدت المنطقة طقوسًا دينية مكثفة بمشاركة شخصيات دينية وسياسية إسرائيلية، الأمر الذي اعتبره مراقبون جزءًا من مخطط أوسع يستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى ومحيطه، وتغيير طابعه الديني والتاريخي.
انتهاك للحقوق الدينية
ويرى مراقبون أن هذه الاقتحامات والتجمعات المتكررة تمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الدينية للمسلمين في القدس، ومحاولة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، في ظل صمت دولي واسع وتقاعس المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال.
وأكدت الهيئات المقدسية أن مثل هذه الاعتداءات تهدد بانفجار الأوضاع في المدينة، خاصة مع استمرار التضييق على المصلين الفلسطينيين خلال دخولهم وخروجهم من المسجد الأقصى، فضلًا عن الاعتقالات المتكررة بحق الشبان والمرابطين الذين يحاولون التصدي لهذه الانتهاكات.
دعوات للتصدي
من جانبها، دعت مؤسسات فلسطينية وفعاليات شعبية في القدس والضفة الغربية إلى تكثيف الرباط في المسجد الأقصى، والتصدي للاقتحامات المتصاعدة، معتبرة أن حماية الأقصى واجب وطني وديني. كما شددت على ضرورة تدخل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة.
مشهد متكرر
وبات مشهد اقتحام المستوطنين لباحات الأقصى تحت حماية الاحتلال أمرًا متكررًا، يتزامن عادة مع الأعياد والمناسبات الدينية اليهودية، حيث يسعى الاحتلال إلى تكريس سياسة الأمر الواقع وفرض السيادة الإسرائيلية على القدس المحتلة.
ويؤكد الفلسطينيون أن المسجد الأقصى سيبقى رمزًا للهوية الإسلامية والعربية، وأن كل محاولات تهويده أو تقسيمه ستبوء بالفشل أمام صمود المقدسيين وتمسكهم بحقوقهم التاريخية والدينية.













