جريدة الطريق

رئيس مجلس الإدارة مدحت بركات

  • WE
الخميس 13 أغسطس 2020 01:44 صـ 22 ذو الحجة 1441هـ
المقالات

يا تليفزيون يااااااااااااااااه

سعيد محمود
سعيد محمود

"التليفزيون.. التليفزيون.. كله ثقافة وعلوم وفنون.. بيسلي تمام زي السيما.. التليفزيون.. التليفزيون.. علم.. سياسة.. توجيه.. أخبار.. أفلام عربية وغربية.. وتلات قنوات ليل ويا نهار شغالة عشان التسلية".

دايما كنت بغني الأغنية دي وأنا صغير، لأن بطلها كان هو صديقي الوحيد في طفولتي، وبعض النظر عن صوت الثلاثي المرح اللي بيخليك ترقص وانت بتسمعه، وإن كمان الأغنية كانت في فيلم بطولة سعاد حسني، وما أدراك ما سعاد حسني، إلا إن الكلمات اللي كتبها أبو السعود الإبياري ولحنّها عمنا علي إسماعيل بتعبر فعلا عن حال المكان العظيم ده، واللي بدأ إرساله يوم 21 يوليو سنة 1960 مع الاحتفال بالعيد السنوي الثامن لثورة يوليو.

مش هتكلم هنا عن تاريخ التليفزيون ولا هعمل سرد لقصته زي ما انتم متوقعين، أنا هدردش معاكم عن تليفزيون بلدنا بتاع زمان اللي اتربينا كلنا عليه، الجهاز السحري اللي بدأ إرساله بقناة واحدة وبعد كده بقوا 3، وكان عيد للمصريين لما بقوا 8 قنوات وكلنا جرينا نشتري الإريال الشهير -قبل ظهور الدش طبعا- عشان نلقط إرسالهم، ونستنى برنامج "القناة الرابعة معاك ع الخط" عشان نسمع شوية أغاني من بتوع نجوم الطرب وقتها.

ولما عملوا بقى "نايل تي في" كان بالنسبة لنا فتح عظيم "دي قناة بالإنجليزي يا جدع"، الجهاز العجيب ده هو اللي شكل جزء كبير من تفكيري مع القراءة طبعا، لإني كنت بقعد قدامه وأنا صغير 20 ساعة من الـ 24 تقريبا، تعالوا بقى نركب آلة الزمن ونشوف تليفزيون بلدنا كان شكله إيه من سنين.

القناة الأولى

يعني الطفولة وحلاوتها، يعني ماما نجوى وبقلظ، وبابا ماجد، يعني ماما سامية شرابي و"كرنبة" و"عروستي عروستي عروستي.. طول عمرها لعبة.. ع الشاطر دايما سهلة.. سهلة ماهيش صعبة"، وسمعني أجدع سلام بقى لماما عفاف الهلاوي و"سينما الأطفال سينما.. فيها الحقيقة وفيها الخيال"، يعني "جي آي جو"، يعني "الكلبة لاسي" يعني "الكتكوت الأخضر" يعني "مغامرات عم دهب"، ووسع يا جدع لحبيب قلبي عبدالرحمن أبو زهرة "عمك شنطح" في "بندق وأخته بندقه" والجني "هاتسو" في كارتون "الفتى برهان".

وطبعا مش هقدر أنسى الجميلة إيمان الطوخي "ماما نونو" اللي طلع عينيها هي و"بابا شامل" محمود الجندي مع "كوكي كا"، ولا مسلسل الأطفال "يحكى أن"، وسلام كبير قوي لفوازير جدو عبده وعمو فؤاد في رمضان، ومن قبلهم بوجي وطمطم، وحفلات عيد الطفولة بتاعة صفاء أبو السعود ولبلبة وعفاف راضي، وطبعا كارتون "الفتى آسترو، وكابتن ماجد، ومازنجر"، لأ وكان فيه كارتون بقى اسمه "آلة الزمن" وكان بيعمل صوت البطل فيه محيي إسماعيل، تخيلوا بقى! محيي إسماعيل كان بيدبلج لنا كارتون بنفسه، كل دي حاجات لا يمكن أنساها أبدا ولو ما مسكتش نفسي هكتب ييجي مليون كلمة عنهم.


نيجي بقى للمسلسلات وخصوصا المتعاد منها اللي كان بييجي الساعة 12 ظهرا، ودول بقى حدث ولا حرج، "علي الزيبق، علي بيه مظهر، وسنبل -قبل وبعد المليون-، وكابتن جودة، وأحلام الفتى الطائر" وغيرهم كتير من الحاجات اللي قلبكم يحبها، ومش هقول لكم بقى على مسلسل الساعة 7 بالليل، مكانش بيبقى في صوت في أي شارع في مصر، كله قاعد مستني المسلسل عشان يعرف إيه اللي هيحصل، ووقتها بقى مكانش فيه إعلانات تقطع علينا الفرجة زي دلوقتي، وحتى إعلانات زمان دي كانت متعة تانية والله.

ولا بقى البرامج اللي معلقة معايا لحد دلوقتي، يعني مثلا مينفعش يجي يوم الاثنين من غير ما اتفرج على "العلم والإيمان" وافضل مستني الدكتور مصطفى محمود يخلص كلامه عشان أشوف الفيلم اللي هيقدمه في الحلقة، وبعد كده بقى "تاكسي السهرة"، ولا يوم الجمعة لما كنت أتفرج على "عالم الحيوان" و"سر الأرض"، وماتش الأهلي الساعة 3 العصر، وبعد كده برنامج "حياتي"، وافكر ثواني مع نجوى إبراهيم عشان اكسب دقايق، والأحد أشوف "جولة الكاميرا"، وطبعا السبت والأربعاء دول كانوا أيام الهنا كله، "نادي السينما" و"اخترنا لك" يا جماعة، يعني الأجنبي كله، يعني "ماكجيفر" "مستر بين" و"العظماء السبعة" و"الطيب والشرس والقبيح" و"مصنع الشوكولاتة"، يعني نجوى إبراهيم وفريال صالح، والجميلة درية شرف الدين.. والخميس بقى استنى اليوم المفتوح وأشوف مسلسلي المفضل "الزوجة أول من يعلم" واضحك من قلبي على سناء يونس أبو بكر عزت، بجد يعني دي الذكريات اللي يتقال لما نفتكرها فعلا "هيييييييييييييييييييييييييييح".

القناة الثانية

يعني الأجنبي والهندي، و"ما يطلبه الأطفال"، وبرنامج "فرفشة" بتاع صابرين وعبدالمنعم مدبولي، و"يا اللي تحبوا الفرفشة.. آن الأوان للفرفشة.. لحظة مرح تعمل فرح والقلب محتاج نعنشة.. والنعنشة في الفرفشة"، وكارتون "كعبول" و"ديلفي" و"الفواكه".

يعني مسلسلات أجنبي بالعبيط، خد عندك على سبيل المثال لا الحصر "الرجل الأخضر" و"جذور" و"The Six Milion Dolar Man"، وطبعا منقدرش ننسى مغامرات "ريدج" و"بروك" في المسلسل اللي لسه كنت تحس إنه مش هيخلص لحد ما تكبر وتتجوز وتخلف وعيال عيالك يتجوزوا كمان، ومؤخرا بقى واحنا مراهقين "هرقل" و"زينا".

أما البرامج فحدث ولا حرج، خد عندك بقى "عالم البحار" وعم حامد جوهر بصوته المميز، و"مواقف وطرائف" اللي كان بيجيبها لنا جلال علام من كل حتة في العالم، وأهم 5 دقائق كنت بستناهم كل يوم مع "نافذة على العالم"، ده بقى غير "العالم يغني" و"أوسكار" و"بانورما فرنسية"، وفي رمضان ما ننساش "سلاحف النيجا" و"باور رينجر" و"حفلة على شرف تعلوب"، و"الكاميرا الخفية"، و"كلام من دهب"، و"حكاوي القهاوي"، أما في العيد بقى فأفلام سليفستر وأرنولد وفان دام، ده غير اشتراك أفلام أميتاب باتشان، وطبعا ليلة رأس السنة لازم نتفرج على "وحدي في المنزل".

القناة الثالثة

دي بقى كانت حالة لوحدها، تفتح الساعة 5 المغرب وتقفل 10 بالليل، وبرضه كانت بتعيد مسلسلات قديمة جامدة جدا زي "ميزو" لسمير غانم، و"برج الحظ" بتاع محمد عوض "شراراة"، وطبعا برنامج "في بيتنا نجم" اللي كان بيستضيف النجوم في بيوت المشاهدين، وفاكر أنا حلقة منهم كان مستضيف سميرة سعيد -لما كانت لسه صغيرة- في بيت مرتضى منصور -لما كان لسه صغير برضه- ده غير بقى أهم برنامج رياضي إن ما كانش الوحيد وقتها "الكاميرا في الملعب" ومزيكته المميزة.

دي كانت خريطة برامج التليفزيون زمان، لما كان الطفل البريء اللي هو أنا بيقعد قدامه يتعلم ويفهم ويستمتع ويضحك ويتشكل فكره ووجدانه، يا ترى بقى دلوقتي الحال بقى إيه؟ والله مش عايز أجاوب وكفاية النظرة اللي في عينيكم بعد ما قرأتم سؤالي.. ولو عايزين تعرفوا قد إيه كان تليفزيون بلدنا عظيم، اتفرجوا على قناة "ماسبيرو زمان" وانتم تقولوا زيي "يا تليفزيون يااااااااااااااااااه".. ومتنسوش الله يكرمكم تقولوا لي بصراحة "كام واحد منكم بيتفرج على القناة الأولى دلوقتي؟".

مقالات الطريق مقالات الكتاب سعيد محمود التلفزيون المصري يا تلفزيون يا