الأربعاء 2 ديسمبر 2020 09:21 صـ 16 ربيع آخر 1442هـ
جريدة الطريق
  • WE

رئيس التحرير محمد عبد الجليل

182546
تحقيقات

مقاطعة المنتجات الفرنسية.. ماكرون أشعل الفتيل و”الإرهابية” تدخل على الخط

إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون

أزمة كبيرة جابت العالم خلال الأيام القليلة الماضية بسبب فرنسا وقصة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، بدأت بقتل أحد المتطرفين لمدرس فرنسي عرض الصور على المسيئة على الطلبة، وأشعلها الرئيس الفرنسي بتصريحاته، التي وصلت أصداؤها إلى العالم أجمع وتسببت في حملة واسعة النطاق والمدى لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وردود فعل عالمية واسعة من الداخل والخارج.

خلال تأبين المدرس الفرنسي صامويل باتي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في حفل تأبين إن المدرس قتل "لأنه كان يجسد الجمهورية"، مضيفًا أن "الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا ويعرفون أنهم لن يحصلوا على مرادهم بوجود أبطال مطمئني النفس مثله".

ماكرون واصل في الحفل الذي أقيم في جامعة السوربون بحضور عائلة باتي، أن المدرس قتل بيد "جبناء" لأنه كان يجسد القيم العلمانية والديمقراطية في الجمهورية الفرنسية، مشددا على أن بلاده لن تتخلى عن "الرسوم الكاريكاتيرية" الساخرة حتى وإن تقهقر البعض، كما وصف المسلمين بأنهم رعاة للإرهاب والتطرف.

ماكرون: باتي قتل على يد جبناء

تصريحات ماكرون قوبلت بموجة من الغضب في الدول العربية والإسلامية، على المستويين الشعبي والرسمي، حيث تم اعتبارها دعوة لاستمرار الإساسءة للنبي صلى الله عليه وسلم، لتكون أول ردود الفعل الشعبية إطلاق حملة لمقاطعة المنتجات الفرنسية في الدول العربية، والتي تم تدشينها عبر هاشتاج تصدر تريند موقع التدوينات القصيرة "تويتر" في معظم البلدان العربية.

اقرأ أيضًا: رئيس ”الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب”: خطاب ماكرون تحريض على الإرهاب (خاص)

المشاركون في تلك الدعوات والهاشتاج نشروا قوائم بأبرز المنتجات والشركات الفرنسية داعين إلى مقاطعتها، وعدم التعامل معها، كما انتشرت صور لبعض الأرفف الفارغة في متاجر ومعلق عليها لافتة مكتوب عليها "منتجات فرنسية" في إشارة للاستجابة لحملة المقاطعة ومنع تلك المنتجات.

ردود الفعل الشعبية تواصلت من خلال هاشتاج "إلا رسول الله يا فرنسا"، الذي أطلقه اتحد العديد المسلمون للدفاع عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، بعد تلك التصريحات، دعا خلاله المشاركون إلى اتخاذ موقف قوي من الهجوم والسخرية التي تشن من قبل فرنسا ضد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة وأن الصور المسيئة التي يتم تصميمها ضده وللسخرية منه تتكرر أكثر من مرة تحت راية "حرية التعبير".

غضب شعبي ورسمي في الدول العربية والإسلامية

ردود الفعل الرسمية توازت مع الغضب الشعبي في الدول الإسلامية والعربية، حيث أدان كل من "منظمة التعاون الإسلامي، و‍مجلس التعاون الخليجي، ووزارة الخارجية الكويتية"، تكرار نشر الرسوم المسيئة للنبي، وموقف ماكرون المتناقض، كما اتخذت جعلت الكويت موقفا فعليا على أرض الواقع، حيث قررت مقاطعة المنتجات الفرنسية ورفعها من الأسواق التجارية، والتأكيد على مُقاطعة سياحة فرنسا، وعدم السفر إليها.

اقرأ أيضًا: تعليق لافت لرابطة العالم الإسلامي بشأن الإساءة للنبي محمد

كما أعلن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، استنكاره للحملة الشرسة الممنهجة على الإسلام، رافضا أن تكون رموزه ومقدساته ضحية مضاربة رخيصة في سوق السياسات والصراعات الانتخابية في الغرب.

وكتب الطيب تدوينة على موقعي التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر" باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية، جاء فيها: "نشهد الآن حملةً ممنهجةً للزج بالإسلام في المعارك السياسية، وصناعةَ فوضى بدأت بهجمةٍ مغرضةٍ على نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، لا نقبلُ بأن تكون رموزُنا ومقدساتُنا ضحيةَ مضاربة رخيصة في سوق السياسات والصراعات الانتخابية".

وأضاف: "أقول لمَن يبررون الإساءة لنبي الإسلام: إن الأزمة الحقيقية هي بسبب ازدواجيتكم الفكرية وأجنداتكم الضيقة، وأُذكِّركم أن المسؤوليةَ الأهمَّ للقادة هي صونُ السِّلم الأهلي، وحفظُ الأمن المجتمعي، واحترامُ الدين، وحمايةُ الشعوب من الوقوع في الفتنة، لا تأجيج الصراع باسم حرية التعبير".

وفي السعودية، قالت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء السعودية إن الإساءة إلى مقامات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لن يضرّ أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة الذين يريدون نشر أجواء الكراهية بين المجتمعات الإنسانية، مضيفة أن واجب العقلاء في كل أنحاء العالم مؤسسات وأفرادًا إدانة هذه الإساءات التي لا تمتّ إلى حرية التعبير والتفكير بصلة، وإنما هي محض تعصب مقيت، وخدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة.

ماكرون يتراجع والإخوان يتاجرون بالأزمة

موجة الغضب أعقبها تراجع كبير في موقف ماكرون، الذي غرد باللغة العربية على "تويتر"، قائلا: "لا شيء يجعلنا نتراجع، أبدًا.. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام، لا نقبل أبدا خطاب الحقد، وندافع عن النقاش العقلاني، سنقف دومًا إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية".

ووسط الأزمة، لم تتخل جماعة الإخوان الإرهابية عن عادتها بالتجارة بالأزمات، حيث حاولت الجماعة استغلالها للتغطية على دعوة مقاطعة المنتجات التركية التي أطلقتها بعض الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، من خلال استخدام أبواقهم الإعلامية وعلى رأسها قناة الجزيرة الإرهابية.

اقرأ أيضًا: عاجل | باكستان تستدعي سفير فرنسا.. وعمران خان: ماكرون هاجم الإسلام

وأطلقت اللجان الإخوانية هاشتاجات تدعو لمقاطعة السلع الفرنسية، بالإضافة إلى بعض المحاولات لإثارة اللقلاقل والفوضى في الدول العربية من خلال التحريض على المظاهرات ومهاجمة بعض السفارات الأجنبية في محاولات بائسة ومتكررة لاستدعاء مشاهد العنف.

ماكرون قاطعوا المنتجات الفرنسية مقاطعة المنتجات الفرنسية إلا رسول الله