الطريق
الأحد 7 يونيو 2026 09:08 صـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتخب مصر يخسر أمام البرازيل (1 – 2) في التجربة الأخيرة قبل المونديال وكيل اتصالات النواب: العلمين الجديدة منصة ذكية لاستضافة الفعاليات الدولية وتعزيز الاقتصاد الرقمي مؤسسة النماء تنظم مؤتمر التنمية اليمنية بحضور دبلوماسي رفيع لتعزيز التعاون المصري اليمني خالد يوسف: محمد نجيب كان يجب أن يُحاكم بتهمة الخيانة العظمى خالد يوسف: عبد الحكيم عامر أدار القوات المسلحة بمنطق العمدة وليس بالقائد العسكري المحترف خالد يوسف: جمال عبد الناصر مات ولم يكن يملك سوى مرتبه 68 جنيهًا فقط لا غير خالد يوسف: مبارك أدخل مصر في جراج الركود والجمود السياسي والاقتصادي لمدة 30 عامًا خالد يوسف: ”عصام العريان هاجمني قبل 30 يونيو بيومين وقال الحشود ستكون من صنيعة مخرج معروف” المستشار القانوني السابق للإسماعيلي يفجر قنبلة قانونية قد تقلب موازين هبوط الدراويش ​النائبة داليا سعد: وزارة الرياضة ورطت الإسماعيلي ونحارب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ناقد رياضي: الهولندي فان بوميل المرشح الأول لقيادة الأهلي ناقد رياضي يفجر مفاجآت معسكر الفراعنة وسر استبعاد مصطفى محمد

محمد عبد الجليل يكتب: يومٌ لا يُنسى في مكتب وزير الداخلية

محمد عبدالجليل
محمد عبدالجليل

استوقفتني مشاهد تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لأبطال الشرطة في عيدهم الـ69، ودون أن أشعر شردَ ذهني بعيدًا للوراء وتحديدًا لسنوات 10 مضت، تحديدًا حينما كانت مصر على وشكِ الضَّياع للأبد لكن الله سلَّم.

حيث كانتْ الأحداث دامية، والأجواء مشتعلة بميدان التحرير، والأمور خارجةً عن السيطرة الأمنية تمامًا، كان الموتُ يحيطُ بكل مكان ورائحته تعبِّق سماء القاهرة وتشتد، حتى أن الأنوف كانت تُزكمُ كلما اقتربنا من خطِّ النار، أصوات طلقات الرصاص لا تكفُّ عن الصُّراخ ولا يعرف مصدرها بالضبط، ضرب النيران كان في المليان، في الصدورِ والرؤوس يفتك بكل شيء، الكل يهرول، يمينًا تارةً وشمالا تارة أخرى، لا أحدَ يعلمُ أين يذهب ولا أحد يعلم من يحارب مَن، بينما اتَّشحت وجوه كثيرين من المواطنين البسطاء بالخوق والفزع، ولمَ لا، وهم يشعرون أن يدا تدك بكل قوتها حصون أمنهم وتعبث بمستقبل أولادهم؛ لإسقاط بلدهم وتخريبها.

فئة واحدة فقط، ومجموعة محددة هي من كانت تعلم ماذا تريد وتدرك كيف تخطط لتنفيذ أجندتها، وكان مخططها واضحًا يعتمد على افتعال الأحداث وتصعيدها، حتى يقع العديد من الشباب صرعى في الميدان، ثم تأتي المتاجرة بذلك واستغلاله في قنواتهم الإرهابية، لترويج الصورة وكأنها شعبٌ أمام دولته.

كان التكتيكُ الذي اتبعته هذه المجموعات هو ضرب أقوى الأجهزة وأشد المؤسسات رسوخًا وانضباطًا، إذ إن انهيارها يعني انهيار الدولة كلها، فقد علموا "وكان الاتجاه إلى وزارة الداخلية حاملين جميع أنواع الأسلحة النارية التي حصلوا عليها عن طريق تهريبها عبر الحدود بعد ساعات قليلة من هروب قياداتهم من السجون، وحاولوا اقتحام الوزارةِ باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي ما زالت عصيةٌ على الانهيار.

كان الهدفُ واضحًا وصريحًا، إذا سقطت الداخلية، وانهارت البلد وفقدت دِرعها الحديدي الذي جعلته على مدار عقود طويلة رادعًا لكل من تسوّل له نفسه التآمر على هذا البلد.

كنت في هذه اللحظة تحديدا في ميدان التحرير، متوجها إلى وزارة الداخلية، بحكم عملي مندوبا للوزارة أتولى تغطية أخبارها، إلا أن هذه الأيام التي بدأت في 25 يناير من عام 2011 واستمرت لعدة أعوام عُرفت لاحقًا بسنوات الفوضى والانفلات الاخلاقي، كانت استثنائية وتركت صدى في ذاكرتي لا أظنني سأنساها طالما حييت.

قابلت صديقي العزيز أحمد عبد الله، مندوب وكالة الشرق الأوسط بالداخلية، واتفقنا على دخول الوزارة من الباب الخلفي، وبالفعل نجحنا في الدخول بعد معاناة شديدة وتحت غطاء من قنابل الدخان والغاز وأصوات طلقات النيران التي دوّت في أرجاء العاصمة كلها، وتمكنا من الصعود إلى مركز الإعلام الأمني الذي لم يكن يفصله عن مكتب الوزير سوى دور واحد فقط.

انتهزت الفرصة ووجدتني أصعد درجات السلم إلى الدور الأعلى حيث يقع مكتب الوزير، علَّني أجد ما يطمئن قلبي ويدفع عني الخوف، إلا أنني علمت بعدم وجوده وكان حاضرا اجتماعا مع القيادة السياسية بالبلاد، لبحث تطورات الموقف، ووجدت مساعديه مستغرقين بانهماك شديد في عملهم.

وللحديث بقية.