الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 08:39 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر محافظ جنوب سيناء يشارك إحتفال الأكاديمية والكليات العسكرية بتخريج دفعات جديدة من أبنائها الضباط المستشار الدكتور هاني أبو زيد والسفير ياسر البخشوان يهنئان الشيخ نايف الشمري بتوليه منصب وزير الدفاع بالعراق النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

محمد عبد الجليل يكتب: يومٌ لا يُنسى في مكتب وزير الداخلية

محمد عبدالجليل
محمد عبدالجليل

استوقفتني مشاهد تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لأبطال الشرطة في عيدهم الـ69، ودون أن أشعر شردَ ذهني بعيدًا للوراء وتحديدًا لسنوات 10 مضت، تحديدًا حينما كانت مصر على وشكِ الضَّياع للأبد لكن الله سلَّم.

حيث كانتْ الأحداث دامية، والأجواء مشتعلة بميدان التحرير، والأمور خارجةً عن السيطرة الأمنية تمامًا، كان الموتُ يحيطُ بكل مكان ورائحته تعبِّق سماء القاهرة وتشتد، حتى أن الأنوف كانت تُزكمُ كلما اقتربنا من خطِّ النار، أصوات طلقات الرصاص لا تكفُّ عن الصُّراخ ولا يعرف مصدرها بالضبط، ضرب النيران كان في المليان، في الصدورِ والرؤوس يفتك بكل شيء، الكل يهرول، يمينًا تارةً وشمالا تارة أخرى، لا أحدَ يعلمُ أين يذهب ولا أحد يعلم من يحارب مَن، بينما اتَّشحت وجوه كثيرين من المواطنين البسطاء بالخوق والفزع، ولمَ لا، وهم يشعرون أن يدا تدك بكل قوتها حصون أمنهم وتعبث بمستقبل أولادهم؛ لإسقاط بلدهم وتخريبها.

فئة واحدة فقط، ومجموعة محددة هي من كانت تعلم ماذا تريد وتدرك كيف تخطط لتنفيذ أجندتها، وكان مخططها واضحًا يعتمد على افتعال الأحداث وتصعيدها، حتى يقع العديد من الشباب صرعى في الميدان، ثم تأتي المتاجرة بذلك واستغلاله في قنواتهم الإرهابية، لترويج الصورة وكأنها شعبٌ أمام دولته.

كان التكتيكُ الذي اتبعته هذه المجموعات هو ضرب أقوى الأجهزة وأشد المؤسسات رسوخًا وانضباطًا، إذ إن انهيارها يعني انهيار الدولة كلها، فقد علموا "وكان الاتجاه إلى وزارة الداخلية حاملين جميع أنواع الأسلحة النارية التي حصلوا عليها عن طريق تهريبها عبر الحدود بعد ساعات قليلة من هروب قياداتهم من السجون، وحاولوا اقتحام الوزارةِ باعتبارها المؤسسة الوحيدة التي ما زالت عصيةٌ على الانهيار.

كان الهدفُ واضحًا وصريحًا، إذا سقطت الداخلية، وانهارت البلد وفقدت دِرعها الحديدي الذي جعلته على مدار عقود طويلة رادعًا لكل من تسوّل له نفسه التآمر على هذا البلد.

كنت في هذه اللحظة تحديدا في ميدان التحرير، متوجها إلى وزارة الداخلية، بحكم عملي مندوبا للوزارة أتولى تغطية أخبارها، إلا أن هذه الأيام التي بدأت في 25 يناير من عام 2011 واستمرت لعدة أعوام عُرفت لاحقًا بسنوات الفوضى والانفلات الاخلاقي، كانت استثنائية وتركت صدى في ذاكرتي لا أظنني سأنساها طالما حييت.

قابلت صديقي العزيز أحمد عبد الله، مندوب وكالة الشرق الأوسط بالداخلية، واتفقنا على دخول الوزارة من الباب الخلفي، وبالفعل نجحنا في الدخول بعد معاناة شديدة وتحت غطاء من قنابل الدخان والغاز وأصوات طلقات النيران التي دوّت في أرجاء العاصمة كلها، وتمكنا من الصعود إلى مركز الإعلام الأمني الذي لم يكن يفصله عن مكتب الوزير سوى دور واحد فقط.

انتهزت الفرصة ووجدتني أصعد درجات السلم إلى الدور الأعلى حيث يقع مكتب الوزير، علَّني أجد ما يطمئن قلبي ويدفع عني الخوف، إلا أنني علمت بعدم وجوده وكان حاضرا اجتماعا مع القيادة السياسية بالبلاد، لبحث تطورات الموقف، ووجدت مساعديه مستغرقين بانهماك شديد في عملهم.

وللحديث بقية.