الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 03:02 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
ببراعة الدفاع وتفنيد الأدلة.. المستشار عاصم قطب الوزير ينتزع أحكامًا تاريخية بالبراءة في محاكم الجنايات برلمانية: تصريحات الرئيس السيسي بشأن الخليج تجسد ثوابت السياسة المصرية عميد كلية الدراسات الإسلامية: العلم الصحيح هو السلاح الأول لتحصين الشباب ضد الإلحاد والفكر الهدام إنجاز زراعي عالمي.. نقيب الفلاحين: مصر الأولى عالميًا في تصدير الموالح والفراولة المجمدة فرح الديباني تجسد حياة داليدا في عرض عالمي جديد من إخراج خيري بشارة سينتيا خليفة تهاجم فيلم ”لمن يجرؤ” في مهرجان الجونة: لا يمثل لبنان ويقدم صورة مشوهة عن بلدي محمد إبراهيم الدسوقي: محيطنا الإقليمي يشتعل بكرات اللهب.. ووعي المواطن هو حائط الصد الأول عبد الهادي عباس: التصدي للجماعات المتطرفة وأفكارها الهدامة واجب وطني وديني محمد ثروت هيكل: أمن السعودية خط أحمر.. ومصر تقف صفًا واحدًا مع أشقائها مسلم: مجلس الدفاع الوطني أكد وقوف مصر إلى جانب السعودية.. والقاهرة والرياض قلب الأمة العربية صبحي مجاهد: حروب الجيل الرابع تستهدف زعزعة ثقة المواطن بمؤسسات الدولة عميد كلية الدراسات الإسلامية: الطلاب الوافدون يمثلون 60% إلى 70% من الأوائل بفضل البيئة الداعمة

أسطورة أحمد خالد توفيق

أحمد خالد توفيق وسط روياتاه
أحمد خالد توفيق وسط روياتاه

تحمّس لسالم وسلمى القادمين من عالمهما الآخر وقصتهما الأولى (أرض أخرى) ذات التكنيك الخاص، أخطر حتى مما يفهمه السادة النقّاد، أصابته لعنة الفرعون، وآوى في داره الكاهن الأخير، عاد معنا لذكريات البيت المسكون في صباه، وكاد يحترق باللهب الأزرق، عرّفنا على رجل الثلوج والنبات المفترس وحسناء المقبرة، وجد قصاصات الغرباء ودخل عالم بو، وفكَّ أسرار التاروت، قابل عدو الشمس والمينوتور وعفريت المستنقعات، قص علينا حكاية إيجور الرهيبة والجاثوم والتوءمين، رأينا فرانكشتاين ورجل بيكين والمومياء، سمعنا النبوءة والكلمات السبع والرقم المشئوم في جانب النجوم، دخلنا المقبرة وأرض المغول والمتحف الأسود وبتنا في بيت الأشباح ونادانا نادي الغيلان، عثرنا على الشيء والعلامات الدامية في صندوق بندورا، رأينا الظلال والطوطم والفتاة الزرقاء (التي لم تظهر أبدًا!) وفي النهاية ظهر حامل الضياء على أنغام أغنية الموت بعد أن ترك لنا "حلقة الرعب" مفتوحة، أجمل روايته وأكثرها إتقانًا.

فضَّل الأستاذ والصديق والأديب والشاعر والمفكر والرسام والناقد السينمائي الكبير د. أحمد خالد توفيق على ما لا حصر له من أرباب القلم الشبّان، بدءًا من طالب ثانوي حالم يقص صفحات كراسته لتحاكي قطع روايات الجيب ويجرّب الكتابة، مرورًا بثلاثة أرباع المؤلفين الذين تجد أسماؤهم في قائمة الأعلى مبيعًا، وحتى أحمد مراد النشيط المجتهد. يحق لك النسيان، لكن النكران قلة أصل ورعونة لا شك فيها! ومارس الكتابة والتجريب وانتهج لنفسه خطة شاملة واضحة المعالم، ابتكرت طرائقها ونقلت جوهر الأدب الغربي في المبنى والمعنى بتمكّن غير مسبوق، والأهم منذ ذلك كله: موهبة طبيعية وأرشيف أسطوري في تلافيف مخه يسعفه بالأفكار والطرائف في لمح البصر.

على ما أذكر كان التعارف الأول بيننا عندما أرسل لي بالبريد الإليكتروني رأيه الخاص في روايتي التي منحها المركز الأول في مسابقة يحكِّم فيها مع د.نبيل فاروق، طبعتها وعلقتها في ركن حميم في مقام الفوز الحقيقي هنا. شرفتني صداقته واهتمامه غير العادي بتفاصيل فنية في السينما واستشارة من آن لآخر على خلفية أحداث سلسلة (فانتازيا)، أتذكر إعدادي عدة ملفات منها دراسة في عالم الشطرنج وأخرى في عالم تان تان، استخدم الأولى في رواية (ب 4 م) ولم تظهر الثانية إلى الوجود أبدًا. ومن المفارقات أنني رسمت لوحات أولى رواياته المنشورة على صفحات الجرائد، خارج المؤسسة، (يوتوبيا) عندما نُشرت مسلسلة في الإصدار الأول لجريدة الدستور، ولوحات حلقات آخر رواياته (في ممر الفئران) في جريدة (المقال).

عندما أشرفت على نشر آخر رواياته في سلسلة (سافاري) بعنوان (الموت الأصفر) تناقشنا في خط جديد يربط بطل السلسلة علاء عبد العظيم بمغامرات تك مصر محطة أساسية بها؛ قلّب الاقتراح في رأسه وربما تخوَّف من إشكاليات تحدّ من حريته في الكتابة، لكنني تأملت الموقف نفسه بطرافة وعجب إذ كنت أنا نفسي واحدًا من مئات الأطباء في مصر الذين عبروا بسلام من امتحانات الطفيليات المعقدة في كلية الطب بفضل الطائفة الهائلة من المعلومات الطبية في سافاري! وكان يضايقه رأيي الصريح أن يتجاهل الاعتماد الكامل على آراء القراء، فمركز قوته يعتمد أساسًا على طرق غير المألوفين بمهارة ذاتية غير مسبوقة، لكنه مضغوط تحت هاجس المسؤولية التي وقعت على كتفي شخصية رفعت إسماعيل التي أرعبه حجم نجاحها، وأتذكر اعترافه -بمرارة- بما معناه أن لديه كثيرًا وكثيرًا لكن العمر سرقته روايات الشباب والدوريات التي تنتظر مقالاته باستمرار، معنى ذلك أن مملكة د. أحمد خالد توفيق كانت تمهيدًا لعوالم أكثر إمتاعًا وفرادة!