الطريق
الجمعة 4 سبتمبر 2026 01:07 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استشاري جراحة يكشف كواليس كتاب جديد يُسقط فرضية الصدفة في نشأة الكون محمد مختار جمعة: السكوت عن الترويج للشذوذ يُهدد السلم المجتمعي ويستوجب الحزم محمد مختار جمعة: الإسلام دين الفطرة النقية.. والشذوذ ترفضه كافة الأديان والمبادئ الإنسانية محمد مختار جمعة: انبهار الوفد الصيني بالمتحف الكبير يبرز ثقل مصر الحضاري والأمني نافع التراس: رد مصر على شائعات التشكيك كان بالعمل والإنجاز لا بالسجالات خالد السيد: البيان المصري الصيني يكرس مكانة مصر كركيزة للأمن الإقليمي وقطب فاعل في النظام العالمي الجديد خبير صيني يكشف عن أبعاد زيارة الرئيس الصيني لمصر ومكاسبها الاستراتيجية ”ربك مابيسبش حد”.. الصيدلي مينا يكشف حقيقة أزمة صيدلية والده إزاي تعالج نفسك على نفقة الدولة بدون ما تسافر القاهرة؟.. رئيس المجالس الطبية يُجيب رئيس المجالس الطبية: أنفقنا 34.46 مليار جنيه لعلاج أكثر من 3.5 مليون مواطن على نفقة الدولة رئيس المجالس الطبية: إطلاق دليل استرشادي لمنظومة نفقة الدولة وتغطيات علاجية تتجاوز المليون جنيه رئيس المجالس الطبية: تراجع تاريخي في قرارات العلاج بالخارج إلى 3 حالات فقط بفضل طفرة مستشفياتنا

أسطورة أحمد خالد توفيق

أحمد خالد توفيق وسط روياتاه
أحمد خالد توفيق وسط روياتاه

تحمّس لسالم وسلمى القادمين من عالمهما الآخر وقصتهما الأولى (أرض أخرى) ذات التكنيك الخاص، أخطر حتى مما يفهمه السادة النقّاد، أصابته لعنة الفرعون، وآوى في داره الكاهن الأخير، عاد معنا لذكريات البيت المسكون في صباه، وكاد يحترق باللهب الأزرق، عرّفنا على رجل الثلوج والنبات المفترس وحسناء المقبرة، وجد قصاصات الغرباء ودخل عالم بو، وفكَّ أسرار التاروت، قابل عدو الشمس والمينوتور وعفريت المستنقعات، قص علينا حكاية إيجور الرهيبة والجاثوم والتوءمين، رأينا فرانكشتاين ورجل بيكين والمومياء، سمعنا النبوءة والكلمات السبع والرقم المشئوم في جانب النجوم، دخلنا المقبرة وأرض المغول والمتحف الأسود وبتنا في بيت الأشباح ونادانا نادي الغيلان، عثرنا على الشيء والعلامات الدامية في صندوق بندورا، رأينا الظلال والطوطم والفتاة الزرقاء (التي لم تظهر أبدًا!) وفي النهاية ظهر حامل الضياء على أنغام أغنية الموت بعد أن ترك لنا "حلقة الرعب" مفتوحة، أجمل روايته وأكثرها إتقانًا.

فضَّل الأستاذ والصديق والأديب والشاعر والمفكر والرسام والناقد السينمائي الكبير د. أحمد خالد توفيق على ما لا حصر له من أرباب القلم الشبّان، بدءًا من طالب ثانوي حالم يقص صفحات كراسته لتحاكي قطع روايات الجيب ويجرّب الكتابة، مرورًا بثلاثة أرباع المؤلفين الذين تجد أسماؤهم في قائمة الأعلى مبيعًا، وحتى أحمد مراد النشيط المجتهد. يحق لك النسيان، لكن النكران قلة أصل ورعونة لا شك فيها! ومارس الكتابة والتجريب وانتهج لنفسه خطة شاملة واضحة المعالم، ابتكرت طرائقها ونقلت جوهر الأدب الغربي في المبنى والمعنى بتمكّن غير مسبوق، والأهم منذ ذلك كله: موهبة طبيعية وأرشيف أسطوري في تلافيف مخه يسعفه بالأفكار والطرائف في لمح البصر.

على ما أذكر كان التعارف الأول بيننا عندما أرسل لي بالبريد الإليكتروني رأيه الخاص في روايتي التي منحها المركز الأول في مسابقة يحكِّم فيها مع د.نبيل فاروق، طبعتها وعلقتها في ركن حميم في مقام الفوز الحقيقي هنا. شرفتني صداقته واهتمامه غير العادي بتفاصيل فنية في السينما واستشارة من آن لآخر على خلفية أحداث سلسلة (فانتازيا)، أتذكر إعدادي عدة ملفات منها دراسة في عالم الشطرنج وأخرى في عالم تان تان، استخدم الأولى في رواية (ب 4 م) ولم تظهر الثانية إلى الوجود أبدًا. ومن المفارقات أنني رسمت لوحات أولى رواياته المنشورة على صفحات الجرائد، خارج المؤسسة، (يوتوبيا) عندما نُشرت مسلسلة في الإصدار الأول لجريدة الدستور، ولوحات حلقات آخر رواياته (في ممر الفئران) في جريدة (المقال).

عندما أشرفت على نشر آخر رواياته في سلسلة (سافاري) بعنوان (الموت الأصفر) تناقشنا في خط جديد يربط بطل السلسلة علاء عبد العظيم بمغامرات تك مصر محطة أساسية بها؛ قلّب الاقتراح في رأسه وربما تخوَّف من إشكاليات تحدّ من حريته في الكتابة، لكنني تأملت الموقف نفسه بطرافة وعجب إذ كنت أنا نفسي واحدًا من مئات الأطباء في مصر الذين عبروا بسلام من امتحانات الطفيليات المعقدة في كلية الطب بفضل الطائفة الهائلة من المعلومات الطبية في سافاري! وكان يضايقه رأيي الصريح أن يتجاهل الاعتماد الكامل على آراء القراء، فمركز قوته يعتمد أساسًا على طرق غير المألوفين بمهارة ذاتية غير مسبوقة، لكنه مضغوط تحت هاجس المسؤولية التي وقعت على كتفي شخصية رفعت إسماعيل التي أرعبه حجم نجاحها، وأتذكر اعترافه -بمرارة- بما معناه أن لديه كثيرًا وكثيرًا لكن العمر سرقته روايات الشباب والدوريات التي تنتظر مقالاته باستمرار، معنى ذلك أن مملكة د. أحمد خالد توفيق كانت تمهيدًا لعوالم أكثر إمتاعًا وفرادة!