جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الإثنين 3 أكتوبر 2022 02:36 مـ 8 ربيع أول 1444 هـ

موسى: «خير شلبي خليفة نجيب محفوظ الذي أخطأته الجوائز»

صبحي موسى
صبحي موسى

قال الشاعر والروائي صبحي موسى، إنه حين اشتغلت الحرب الهجائية بين جرير والفرزدق أرسل الأخطل ابنه ليستمع إلى الرجلين، فلما عاد سأله عن رأيه فيهما، فأجابه بأن أحدهما "ينهل من بحر والآخر ينحت من صخر"، وقصد بالأول جرير وبالآخر الفرزدق.

وأضاف "موسى" في تصريحات خاصة لـ "الطريق"، يبدو لي أن المقولة السابقة أكثر صدقا وتعبيرا عن حالة خيري شلبي في الثقافة المصرية والعربية، فالرجل لم يكن مجرد رقم عابر في قائمة الكتاب، لكن ثقافته الموسوعية وغزارة إنتاجه أهلته لأن يكون حالة، فهو القاص والروائي والمسرحي والسيناريست والباحث في الأدب الشعبي والراوي عن عظماء الشعر الشعبي، ليست فقط لشعرهم ولكن لمصائرهم ووقائع حياتهم.

خيري شلبي يعشق الكتابة

وأشار إلى موسى إلى أن الكتابة لدى شلبي كانت أشبه بمن ينهل من بحر، لا يعوزه التفكير ولا التأمل كي يكتب، فقط كان يضع نفسه أمام الورق ويتدفق، لم يكن يكتب ليتربح أو عيش من كتابة، كان يكتب لأنه يعشق الكتابة، لا يعرف لنفسه مهنة سواه، ولا غواية له غير غوايتها، أنتج العديد من الأسفار الكبيرة العظيمة مثل (ثلاثية الأمالي) ، والأعمال الخالدة مثل (موال البيات والنوم، الوتد، لحس العنب، وكالة عطية والأوباش واسطاسية وبغلة العرش وصالح هيصة، صحراء المماليك، الشطار، نسف الأدمغة، وغيرها)، ولا ننسى العديد من المجموعات القصصية المهمة مثل تقليب المواجع، ما ليس يضمنه أحد، أشياء تخصنا، سباب لكي بالنار) ، فضلا عن أجزاء من سيرته وسيرة الآخرين الثقافية والذاتية التي تضمنتها كتب مثل (أوراق البنفسح، أنس الحبايب، محاكمة طه حسين، عمالقة ظرفاء، برج بابل، عناقيد النور، كتب وناس).

شلبي أعاد للشفاهية مكانتها

وأكد أن خيري شلبي له أسلوبه المميز، خاصة حين نعود بذاكرتنا إلى أبناء جيله وزمنه، أمثال جمال الغيطاني وإبراهيم أصلان، ومحمد البساطي، وبهاء طاهر وغيرهم، فقد أعاد للشفاهية مكانتها في زمن كان الكتابية هي التيمة المهيمنة، ولا يعتبر كاتبا من لا يجيد التعالي على القارئ، أعاد روح الأدب الشعبي إلى الكتابة المصرية من جديد، فكان بلغته البسيطة وأسلوبه الشفاهي وعوالمه المهمة لسان حال البسطاء، ناشرا أوجاعهم وأحلامهم وخيباتهم ولوعهم وفرحهم وقدرتهم على الاستمرار في الحياة، خيري لم يكن ممثلا لطبقة ولكنه كان الطبقة ذاتها، إذ أنه كان يذهب إليهم لينصت إليهم ويكتب، مستمدا طاقته الإبداعية من هذه الينابيع المتدفقة على ألسن المعذبين في الأرض بحسب تعبير طه حسين.

خيري شلبي ونجيب محفوظ

وأوضح: "لا أعتقد أن كاتبا تمتع بثراء خيال رجل مثل خيري شلبي، ولم تكن لأحد لقدرة على نثر كل هذه الحكايات سواه، ما قدمه لنا يفوق مكتبة كاملة، ومكتبة كان يراهن أن الزمان هو لذي سينصفه ويجعل الأجيال القادمة تعيد النظر إليها، وفي ظني أن خيري شلبي كان خليفة نجيب محفوظ الذي لم ننتبه إليه، فقط قدم عوالم ثرية مدهشة، وكانت له انتماءاته الواضحة، وطبقته التي يدافع عن أحلامها وحقها في الحياة، كانت له لغته وأسلوبه وثقافته وجسارته الشديدة أمام الورق، فلم يكن شلبي يهاب الكتابة، ولا يعاني من عسر هضم معها، وكان سيالا كنهر متدفق، ولو أنه خدمته الصدفة وفاز بجائزة دولية ربما لتغير نظرتنا إليه، وأعدنا اكتشافه من جديد، ولوقف النقاد يفندون في سطر كتبه وكل كلمة قالها، لكن حظه كحظ كثيرين أتوا في زمن سادت فيه عقدة الخواجة وشهادات الأيزو".

يذكر أنه تحل اليوم الجمعة الذكرى 11 لرحيل الكاتب الروائي خيري شلبي أحد رواد النقد الإذاعي، وأحد رموز الرواية العربية.

اقرأ أيضا.. في ذكرى وفاته | خيري شلبي.. شيخ الحكائين وأديب المهمشين