الطريق
الأربعاء 2 سبتمبر 2026 11:33 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي: المؤسسات الإفتائية تمتلك ثقة مجتمعية تؤهلها لمواكبة الواقع الأسري وزير الأوقاف: الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة مفتي الجمهوريةِ:الدولة المصريةِ أدركتْ مبكرًا خطورةَ التحدياتِ التي تواجهُ الأسرةَ فبادرتْ بتوجيهاتٍ حاسمةٍ لصياغةِ قوانينِ الأحوالِ الشخصيةِ النائب العام يتفقد مجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون لمتابعة أحوال النزلاء.. صور محمود رضا.. رحلة في عالم الكتابة الصحية بـ«الصحة اختيار» و«طفل صحي» و«وزني اللي فات» عضو اقتصادية النواب: التعاون المصري الصيني يحول القاهرة لمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي رئيس الطائفة الإنجيلية: الحرية تتطلب ذكاءً وإبداعًا.. وطوني جورج: القيادة تبدأ من الداخل النائبة أمل عصفور: السياسة الخارجية المصرية تقوم على تنويع العلاقات والشراكات الدولية والانفتاح على مختلف القوى العالمية بحضور ياسر إدريس.. سارة سمير تحصد ذهبيتين ومصر الأولمبية تكتب المجد في تارانتو وسام طايل: البيان المصري الصيني يكتب شهادة ميلاد لتحالف صناعي يعيد تشكيل سلاسل الإمداد العالمية أحمد كرم: مصر والصين أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي 9 سبتمبر.. القاهرة تستضيف المؤتمر الدولي للتجميل ICCE 2026

الإمام الرباني.. الشيخ الشعراوي

أشرف أبو الريش
أشرف أبو الريش

كنت صغيراً في الصف الثالث الإعدادي ارتدي العمامة و"الجوبة" أذهب إلى معهدي دون غياب طوال أيام الأسبوع.. يدخل في قلبي الرعب عندما أصحو متأخرا من ذلك الرجل ضخم الجثة عريض المنكبين شيخ معهدنا رحمة الله عليه فضيلة الإمام عبد الله خالد فتح الله صاحب الوجه الجميل والخد الأسيل واللحية البيضاء الكثيفة هذا الرجل عندما كان يقف على البوابة الرئيسية لمعهد شبرا الخيمة الديني لكى يستقبل المتأخرين عن طابور الصباح وفى يده "الخرزانة" أو عصاة غليظة يضرب بها البعض من المتسكعين والمتأخرين عن طابور الصباح المقدس.

شاء حظي أن أنال طريحة معتبرة من الضرب وسيلا من السباب والتقريع بعد أن تأخرت عن موعدي المحدد يوميا للمعهد.. هذه "العلقة المتينة" هي التي جعلتني هذا الشخص الذي يأتى يوما عليه ويكتب عن شيخه بكل فخر واعتزاز.

وفى إحدى أيام الأسبوع الأول من العام الدراسي وأنا في الشهادة الإعدادية أرسل الشيخ في طلبي وكنا في الحصة الثانية وقال لي : يا أبو الريش.. قلت نعم يا مولانا.. تعرف تروح الهرم في منطقة اسمها "كفر غطاطي" قلت أسأل يا عم الشيخ وأن شاء الله أوصل.

سألني شيخى معاك فلوس يا أبو الريش قلت :نعم ولكنه أخرج من "سيالة" القفطان عدة جنيهات لكى أذهب إلى المشوار الذى يريده.. وأعطاني كشفا به عدد من أسماء الطلاب في المعهد ووضع يده الشريفة على كتفي قائلا : يا أبو الريش هتروح للشيخ الشعراوي تعطيه هذا الكشف عشان تفصيل "الجبب" لزملائك في المعهد.

انطلقت في طريقي من أمام المعهد إلى التحرير ومن التحرير صعدت إلى الأتوبيس المغادر إلى كفر غطاطي بالهرم.. كان الجو في ذلك اليوم أتذكر أنه كان حارا جدا وكنت أتصبب عرقا من شدة الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة في الجو وكنت كل عشر دقائق أذهب إلى كومسري الأتوبيس لو سمحت عاوز أنزل كفر غطاطي يا أسطى عند بيت الشيخ الشعراوي.. وبالفعل نزلت أمام القصر الكبير الذى يقطن فيه الإمام رحمة الله عليه.

قلت للحارس الموجود على الباب أنا عاوز عم الشيخ الشعراوي أجرى اتصالا عبر التليفون الأرضي العتيق في ذلك الوقت عبر هذا القرص الدائرى ودخلت على مولانا وكان يتوضأ من "جردل" بلاستيك ويستعد لصلاة الظهر.

وعندما شاهدني ابتسم ونظر إلى شخصي الضعيف في ذلك الوقت وأنا غارق في عرقي نتيجة ارتداء العمامة الصوف والزي الأزهري .. أشار بيده قائلا تعالى يا مولانا ارتاح وأحضر بنفسه زجاجة من المياه المعدنية المثلجة وقال لي : اشرب وارتاح حتى أصلي الظهر قبل أذان العصر.

ارتويت من المياه المثلجة وبعد الصلاة قال هتتغدي معايا اعطني كشف الأسماء الذى معك وبالفعل أخرجته من جيبي.. في هذه اللحظة عند استلامه كشف الأسماء مد يده الكريمة وأعطاني ورقة من فئة العشرين جنيها كانت خضراء رسم عليها من الخلف أحد ملوك الفراعين العظام ويعتلي عربة حربية والسنوات طويلة كنت احتفظ بهذا التذكار الجميل من يد الإمام.

فى البداية رفضت وشعرت بالخجل والكسوف رد الإمام بسرعة وبصوت رقيق قائلا :يا ولدي انت ابن لنا ويكفيك إنك استطعت أن تأتي إلى هنا وحدك من شبرا الخيمة خذ هذا المبلغ البسيط لكى تشرب "حاجه ساقعة" وأنت مروح.

هذه المقابلة التى مر عليها ما يقرب من ٣٥ عاما ما زالت حاضرة في ذهني لن أنساها ولن أنسى بشاشة وجه الإمام الشعراوي رحمة الله عليه وقد ذكرته بهذا الموقف بعد ما يقرب من ١٥ عاما وتذكره رحمة الله عليه.

هذا الرجل ليس في احتياج لمن يدافع عنه لأن الله يدافع عن عباده الصالحين ولن يضر السحاب "نبح الكلاب" .. انبحوا الآن و انبحوا غدا وانبحوا لسنوات مقبلة .. الإمام عند ربه في جنات نعيم وسيظل في قلوب الناس مسلمين وأقباط على مر التاريخ.. أما انتم ومن سيأتي بعدكم الى مزبلة التاريخ والإمام الشعراوي بحق أمام القرن العشرين وأفضل من فسر القرآن الكريم بصورة مبسطة يفهمها العوام قبل المتعلمين.

وستبقى أعماله الخيرية والإنسانية ومحبته للفقراء والمحتاجين في ميزان حسناته الى يوم الدين.. طبت حيا ومنتقلا يا أمام الدعاة .. رحمة الله عليك فقد كنت علما ربانيا علمت الأمة الكثير من أسرار كتاب الله عز وجل.. تحيا مصر.

موضوعات متعلقة