الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 04:01 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محافظ قنا يتفقد التجهيزات النهائية لإفتتاح ”مجمع موقف قنا الجديدة” ويوجه بمراجعة أعمال المرافق وتوصيل الإنترنت أمين شباب حزب ”المصريين”: الاعتداء الإيراني على الكويت انتهاك صارخ للقانون الدولي محمد حماقى يواصل حصد الأرقام القياسية على أنغامي.. أكثر من 15 مليون استماع عالم أزهري: دجال إثيوبيا كاذب ومفترٍ وتسبب عمدًا في قتل ضحاياه أستاذ أورام: حقنة ”الاميفان” تحت الجلد تُحدث طفرة في علاج الأورام المتقدمة النائب إيهاب منصور يحسمها: يحق للمواطن التصالح على شقته منفردة حتى لو كان البرج بأكمله مخالفًا النائب إيهاب منصور: قانون التصالح بحاجة لقرار سيادي لكسر الجمود الإداري بالمحليات النائب إيهاب منصور: تجاهل تحذيرات نواب البرلمان وراء تعثر ملف التصالح لـ 7 سنوات السفير ياسر البخشوان: تضامن مصر مع الكويت يعكس العقيدة الراسخة للقاهرة في حماية الأشقاء 18 لاعبا يمثلون مصر في بطولة البريميرليج للكاراتيه بالمغرب رئيس الوزراء يتابع تنفيذ 105 مشروعات لتدعيم الشبكة القومية للكهرباء مدبولي يؤكد أهمية تنسيق الجهات المعنية للاستفادة من القدرات التصنيعية بمصانع الإنتاج الحربي

أحمد أبو السعود يكتب: كيف اخترقت إسرائيل طهران بالدراما؟.. وحرب العقول

أحمد أبو السعود
أحمد أبو السعود

شهد عام 2020 تطورا كبيرا بين صراع الأجهزة الاستخباراتية حول العالم، وتحديدا بين جهاز الموساد الإسرائيلي والـ سافاك الإيراني، بعد أن أرادت تل أبيب توصيل رسالة لطهران مفادها "تم اختراقكم بنجاح"، وذلك بعد أن تمكنت من جذب والسيطرة على عدد من الممثلين وصناع الدراما الإيرانيين المنتشرين في عدد من الدول بينها الولايات المتحدة الأمريكية والهند وألمانيا وأيضا اليونان، بجانب ممثلين من هوليود وتل أبيب، معلنة عن إطلاقها "القنبلة الدرامية" تحت عنوان مسلسل "طهران".

وشهد المسلسل الذي عرض على جزئين تناول تفاصيل سرية للغاية من داخل طهران، لم يكن لأحد أن يعلم بها من قبل، واختارت إسرائيل عرضها بهذه الطريقة التي يمكن للجميع سماعها وبلغة يفهمها العامة بوضوح، خاصة أبناء الشعب الإيراني نفسه.

وبالفعل أصبح المسلسل من بين أشهر الأعمال الدرامية الإسرائيلية، وعُرض خلاله عمليات جاسوسية نفذت داخل الأراضي الإيرانية، من بينها عمليات كانت تهدف لاختراق وتدمير مفاعلات نووية وقواعد عسكرية إيرانية، ورغم أن المسلسل قد انتهى عرضه وأوصل رسالته التي يريدها، إلا أنه لم يكن مجرد عمل درامي أنفق من أجله الملايين من الدولارات.

حرب العقول

تحدثنا في مقال سابق عن أن حروب اليوم ليست حروب أسلحة وعتاد عسكري فقط، لكن الأمر أصبح واضحا للجميع بأن حرب العقول هي الأقوى والأكثر نجاحا وبدون إطلاق رصاصة واحدة، بل هي أكثر دقة وتطورا من أفضل طائرة حربية تم تصنيعها حتى اليوم.

اقرأ أيضًا: أحمد أبو السعود يكتب.. حذف تيك توك وحرب العقول

مؤسسي حرب العقول

هذه الحرب التي تسعى إلى اختراق العقول والدماغ البشرية، وتحول الصراعات والنزاعات من الأرض والسلاح إلى الفكر والكلمة، مؤسسيها هم المعسكر الغربي من جهة والشرقي من جهة أخرى.

نبذة من مقال الكاتب الصحفي جون بيلجر

"في حياتي أطاحت أو حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الإطاحة بأكثر من خمسين حكومة حول العالم، كما تدخلت في انتخابات ديمقراطية في ثلاثين دولة، وقد ألقت قنابلها على شعوب ثلاثين بلد اَخر، معظمها فقيرا وأعزل، كما حاولت قتل زعماء خمسين دولة، وحاربت لقمع حركات التحرير في 20 اَخرين، بهذه الكلمات تحدث الصحفى الأسترالي جون بيلجر الناقد المعروف للسياسة الأمريكية في مقال له كان من أوائل من تحدثوا عن حرب العقول التي يديرها المعسكر الغربي، والتي يسعى من خلالها لتوسيع نفوذه وسيطرته على العالم وفي ذات الوقت نشر أفكاره بشكل دقيق.

فعلى الرغم من أن أمريكا نفذت كل تلك الحرب والصراعات إلا أنها لم تتعرض للإدانة ولو لمرة واحدة، كما ظهرت في كل مرة في موقف المدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والسبب الرئيسي في عدم تعرضها للإدانة هو الدعاية التي تقوم بها لنفسها حيث لطالما اعتمدت على نظرية الولاء قبل التنفيذ، والمثال على ذلك أنها لم تغزوا العراق إلا بعد أن تأكدت من وجود معارضة لصدام حسين تؤيدها، كما لم تغزوا أفغانستان دون الحصول على دعم من يقفون ضد التطرف والإرهاب، وكذلك الأمر في سوريا، قاتلت تنظيم داعش الإرهابي لكن بجانب قوات سورية موجودة على الأرض.

وأضاف بيلجر، أنه وعلى النقيض تماما لطالما ظهرت روسيا في دور المحتل والغازي أمام الإعلام العالمي، السبب ليس بأن الصحف العالمية تتداول هذا الخبر وتصفه كما تشاء، لكن لسبب آخر وهو ضعف الدعاية التي تقوم بها قبل أي تدخل تريده، بجانب سيطرة واشنطن على الإعلام العالمي والتوجه العام، بفضل أن 9 شركات من بين أكبر 10 شركات في صناعة الإعلام على الكوكب وأكثرها شهرة تتخذ من واشنطن مقرا لها، وبطبيعة الحال فهذه الشركات مجبرة على الدعاية لواشنطن بدلا من مواجهة عقوبات قانونية كبيرة في حال سارت عكس التيار، قد تنتهي بإغلاقها.

ومثالنا الأخير هو الحرب الروسية الأوكرانية التي إنطلقت فيها الدعاية الأمريكية لتسويق روسيا علي أنها الظالمة والمعتدية، مستمرة في تأصيل المصطلح الذي تحدثنا عنه "حرب العقول"، وفي النهاية هل نحن بالوعي الكافي والفهم المناسب لما يدور، أم نحن مجرد أداة يمكن أن يتحكم بها هؤلاء في حروبهم الجديدة؟، ولنا حديث آخر إن شاء الله.

موضوعات متعلقة