الطريق
الخميس 9 مايو 2024 05:56 صـ 1 ذو القعدة 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

محمد شمروخ يكتب مصطفى الفقى..من غير ليه

الكاتب الصحفي محمد شمروخ
الكاتب الصحفي محمد شمروخ

مصطفى الفقى.. من غير ليه!
...............................

- ليه؟!
هى كلمة واحدة هى اختصار رد الفعل على أحاديث الدكتور مصطفى الفقى
- ليه؟!
لكن "ليه" هذه تحمل من المرارات ما لم تحمله جميع "ليهات" العالم كله!..
فنا الذي دعا الدكتور مصطفى إلى أن ينزلق إلى أحاديث لا يمكن ان توصف إلا بأنها أحاديث ثرثرة لا تليق مع مكانة شخصية وفكر رجل مثل مصطفى الفقى مهما اختلفنا معه أو حوله!.
نعم حققت الأحاديث؛ خاصة بعد تقطيعها إلى فيديوهات قصيرة، انتشاراً رهيبا وتفاعلا جبارا، حتى بدت كقنابل يدوية يلقى بها الدكتور مصطفى ثم ينبطح أرضا حتى لا تصيبه الشظايا الناتجة عن الانفجارات!.
لكن السقوط الإرادى فور إلقاء القنابل، وبعد نزع الفتيل، أهم خطوة في عمليات الهجوم بالقنابل اليدوية حتى لا يصير الرامى نفسه ضحية من ضحايا قنبلته!.
غير أن القنابل التى ألقاها الدكتور مصطفى، لم تكن قنابل حقيقية، بل ألعاب نارية "يعنى شماريخ ألتراس" تدوى وتدخن، فتكاد تصم منها الآذان وتعمى العيون، لكنها لا تصيب أحدا بل تشيع نوعاً من البهجة الساذجة في نفوس المتحلقين حولها، بينما يشعر رماتها ببطولة وهمية لبعض لحظات وهم ينفخون صدرهم فخرا بما فعلوا!.
لكن هل يليق بالدكتور الفقى مع ما شغله من "مكانات" - إن صح الجمع تعبيراً - لدى الجمهور ان يأتى بمثل ما يفعله ألتراس الفرق الرياضية من شغب في الملاعب؟!.
فهذا هو أول مصدر من مصادر مرارات كلمة "ليه"!.
ولا تظن أن الأمر فقط فيما يتعلق بما نسبه إلى جمال عبد الناصر عن حكاية "الدرينك" في بيت السادات، فتلك تفصيلة تافهة لا تدخل في ذمة التاريخ إلا كأحاديث ثرثرة فارغة تدور ما بين صالونات المترفين أو على مقاهى الحانقين!.
ولكن المرارة الحقيقية تمثلت في اختياراته للملاعب ولنوعية الشماريخ!.
ولكن إن كان لابد من الحديث عن عبد الناصر، فما كان من اعتذاره عنها علنا مع الإعلامي مصطفى بكري، إلا كنوع من زيادة الطين بلة!
وليته سكت بعدها وتجاهل الأمر برمته!..
فأى اعتذار هذا الذي أكد عزمه على تأكيد المعلومة التى تفرد بها دون غيره، وقد صار كل أبطالها في عداد الموتى؟!.
لقد ذكرنى بأحاديث الناقد الفني الراحل عبدالله أحمد عبد الله "ميكى ماوس" رحمة الله عليه، والتى كانت كلها تدور حول حكايات عن نجوم السينما، لكنها جميعاً تتناول أحداث ليس فيها من شاهد على قيد الحياة، إلا ميكي ماوس نفسه!.
بيد أننا كنا نستمتع بحكاياته، لا يهمنا صدقت أم كذبت، لأن المرحوم ميكي كان حريصاً ألا يمس سمعة أحد ممن يتناولهم بالذكريات التى لا تضر أحدا منهم ولا تمس سمعته أو سمعة ذويه!.
مع ذلك كان هناك من يشكك فيها لأنه يقدم معلومات عن أموات وإن كانت لا تنفع ولا تضر!.
ولكن المثير في قصة عبد الناصر، أن الفقى لم يقدم نفسه كشاهد عيان أو سماع لأنه -ببساطة- لم يكن حاضراً لجلسات الجبنة البيضاء مع الدرينك مجهول الهوية!.
فترى من الذي أخبره واستأمنه على سر الدرينك؟!.
هل كان السادات أم السيدة جيهان أم أن جمال عبد الناصر نفسه، قد عقد بين يدي الدكتور مصطفى جلسة اعتراف خاصة؟!.
أم تراه عم عبده السفرجى ذلك الذي أخبره بما كان من حديث الجبنة والدرينك؟!
"آه طبعا.. طالما سفرجي يبقى أكيد عم عبده!".
والدليل... قالولوه!.
لكن المهم أنك كمشاهد، سوف تنشكح وأنت تسمع سر الأسرار، فأخيرا.. جاء بعد ثلاثة وخمسين عاما من رحيله، من يشهد بأن عبد الناصر كان بيشرب درينك
وأكيد طبعا الجبنة من النوع الذي سبق أن كشف عنه السيد عمرو موسى في كتاب اعترافاته الذي حمل عنوان (كتابيه)..
وكانت القاضية!.
لكنها لم ولن تقضى على عبد الناصر الذي سبق أن تعرض لما هو أشنع من الدرينك، ما بين اتهامات بالتهور والجنون وحتى الكفر.. إذن فلا يضر مع الكفر درينك، كما لا تنفع مع الإيمان جبنة فرنساوي!.
يعنى يا رب كتبت علينا أن نقرأ ونرى ونسمع مثل هذه الوقائع، من أكبر وأشهر اثنين دبلوماسيين مصريين، أحدهما كان على وشك ان يرتقى كرسي الرئاسة (وربنا أنا شخصياً أعطيت له صوتى من قلبي).. والثاني كان قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح أمين عام جامعة الدول العربية (والنعمة الشريفة تمنيتها له من قلبي).. فكلا الاثنين كشفا عن أخطر سرين من أسرار جمال عبد الناصر، الأول كشف عن أنه يأكل جبنة بيضا مستوردة من فرنسا، بينما الثاني جاء ليكمل لنا وصف المائدة بإضافة الدرينك؟!
يا رب.. ماذا يخبئ لنا المستقبل من بقية مكونات العشاء الناصري؟!
لكن الصدمة من الدكتور الفقى كانت أشد وطأة وأكثر قسوة، لأنها جاءت من واحد من أهم من "كانوا" يدافعون عن عبد الناصر، تجربة أو شخصية!.
ثم تأتي للقاضية الثانية وهى ما يتعلق بما ذكره عن كوكب الشرق سيدة الغناء العربي في كل العصور، من أنها كانت قد أبدت إعجابها بفتاة مصرية كانت غاية في الجمال والرقة على حد وصف الدكتور مصطفى نفسه، وكان يمكن أن يمر الحديث اكتفاء بالتلميح من بعيد لبعيد، لكن الدكتور الفقى نظر إلى محاوره نظرة ذات مغزى وهو يؤكد انه "لن ينوله غرضه"!.
هههههههههه.. قال يعنى مش هنفهم قال؟!
وإذا بهذه الجملة تعيد لنا ما سبق ان ذكرته السيدة اعتماد خورشيد في كتابها الانتقامى الشهير (شاهدة على انحرافات صلاح نصر) والذي أحدث ضجة عاتية مع صدوره في سنة ١٩٨٨ وكان كله ما بين غمز ولمز وأحياناً تشويه صريح، لنحوم مصر من الفنانين، فيما يبدو أنه تصفية حسابات قديمة، ليست بالضرورة لمؤلفة الكتاب وحدها!.
لكن ماذا بقى من الكتاب وماذا بقى من مؤلفته؟!
ففي النهاية لا يلتفت التاريخ الحقيقي والمحترم ولا المؤرخون الحقيقيون والمحترمون، إلى مثل هذه الحكايات.مهما كان من إثارتها!.
هل ارتاح ضميرك بما غمزوا به عبد الناصر؟!
هل تنفست الصعداء لما افتروا عليه أو على غيره؟!
هل صار في أذنك صوت أم كلثوم قبيحا وهى تشدو "هل رأى الحب سكارى"؟!.
لكن أهم ما في الأمر.. هل تأثر سكارى الحب بسؤال أم كلثوم عن سعر الويسكي في بلاد الإنجليز "بتوع الأسكوتش"؟!
لكن كلمة "ليه" تزداد مرارتها عندما يضحى مثقف كبير مثل الدكتور مصطفى الفقى، بطريق الوصول إلى رتبة "مفكر قومى" مؤثرا أن يكون ”ضيف هواء أو تسجيل" في حوارات على برامج فضائية أو حسب الموضة، يوتيوبية او تيكتوكية أو ريلزية..
تالله لا أشدد في لومه.. فإغراء الانتشار لا يقاوم ولو كان المنتشر نجما من نجوم المجتمع في دوائره الثلاثة الثقافية او السياسية أو الدبلوماسية!.
لكنى شخصياً منذ عرفت الدكتور مصطفى الفقى، قارئا أو مشاهدا، تمنيت "ولا يكتر على الله" ألا يلتفت إلى نجومية الشباك الإعلامى وأن يستمر في مشروعه كمفكر قومى، لكنى كم كنت ساذجا لأننا أمسينا أسارى أزمنة عز فيها الفكر وتلاشت فيها القومية، بل صار كلا المعنيين منبوذين في الدوائر الثلاثة التى حقق فيها الفقى النجومية الشباكية التي تتطلب المزيد من التكثيف على النوافذ الثلاثة الموازية "يوتيوبية أو تيكتوكية أو ريلزية"!.
- ليه؟!
- من غير ليه!
الله يرحم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب لما غناها ومات!.

موضوعات متعلقة