الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 02:50 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
”إعلام الشيوخ”: الإعلام والثقافة خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع.. ومنتدى مصر يجسد إيمان الدولة بالحوار عارف الشمندي: منتدى مصر 2026 محطة وطنية مهمة لمواجهة التحديات وصياغة أولويات المستقبل مسلم: مصر والسعودية قادرتان على ردع تجاوزات الحوثيين وإجبارهم على السلام عياد رزق: منتدى مصر يمثل منصة للحوار وتبادل الرؤى وطرح حلول عملية للتحديات الراهنة نائب رئيس حزب المؤتمر: منتدى مصر 2026 منصة وطنية لإشراك المواطن في صناعة المستقبل وتحويل الحوار إلى حلول واقعية حزب المؤتمر يعلن دعم تفويض رئيس الجمهورية لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة العربية السعودية وفقًا للضوابط الدستورية إنجاز عالمي جديد.. منتخب رجال الطائرة يتأهل إلى كأس العالم 2027 ببولندا رياض الخولي رئيسا للجنة التحكيم الرسمية لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي حادث مروع بالوادي الجديد.. إصابة 15 شخصًا إثر انقلاب ميكروباص بطريق الداخلة الحق مشوارك.. أين توجد السيولة والكثافات بالقاهرة والجيزة اليوم الإثنين؟ رئيسة هيئة النيابة الإدارية تنعى المستشار جمال أبيب نائب رئيس الهيئة الوحدة المحلية لمدينة الوقف تنفي شائعات نقل الموقف وتحذر من الأخبار المغلوطة

شحاته زكريا يكتب: في وجه العاصفة.. ماذا نملك نحن العرب؟

وسط موجات متلاطمة من الاضطرابات العالمية تبدو منطقتنا العربية وكأنها قارب صغير يحاول الصمود في محيط يزداد هيجانا كل يوم. الاقتصاد العالمى يتقلب على إيقاع حروب تجارية شرسة ، ومصادر الطاقة تدخل حسابات السلاح فيما تتراجع الثقة فى النظام الدولى وتزداد هشاشة المؤسسات الكبرى.

فى ظل هذا المشهد المرتبك يطرح سؤال نفسه بإلحاح: ما موقعنا كعرب من هذا المشهد؟ هل سنظل أطرافا تناورها القوى الكبرى حسب مصالحها أم نستطيع أن نصوغ موقعا جديدا لأنفسنا في هذا العالم المتغير؟

الفرصة لم تذهب بعد لكن الوقت يداهمنا. المطلوب ليس أحلاما رومانسية عن وحدة عربية شاملة ، بل رؤية واقعية تبني على ما هو ممكن الآن وتتحرك وفق منطق المصالح المشتركة. العالم اليوم لا يحترم إلا الكيانات الكبرى ولا يستجيب إلا لمن يملك أوراق ضغط حقيقية.

لدينا فرص عديدة ضاعت فى السابق بسبب غياب الإرادة السياسية وتراكم الخلافات، لكن بإمكاننا البدء من جديد. يمكن التفكير فى حزمة من المبادرات ذات الطابع العملى مثل تأسيس منظومة عربية للأمن الصناعي والعسكرى تنطلق من الدول الأكثر تقدما وتتسع تدريجيا لتشمل بقية الشركاء.

هذه المنظومة لا يجب أن تبدأ من الصفر فمصر والسعودية والإمارات والجزائر لديها بالفعل بنى تحتية ومشاريع طموحة فى الصناعات العسكرية والمدنية. يمكن إنشاء صندوق عربى مشترك يمول الأبحاث والابتكار ويوحد خطوط الإنتاج ويقلل من التبعية للتكنولوجيا الأجنبية.

أما فى المجال الاقتصادى فاللحظة الراهنة مثالية لإعادة التفكير فى التكامل الإقليمى الأزمات العالمية كشفت هشاشة الاعتماد على الغرب فقط وفتحت أبوابا جديدة مع الشرق والجنوب.

تخيّل لو امتلك العرب شبكة نقل وسكك حديدية عابرة للحدود أو منظومة غذائية متكاملة تربط واحات السودان بمدن الخليج وموانئ المغرب بمصانع الشام.

هذه ليست طموحات حالمة بل مشاريع قابلة للتحقق إذا توفرت الإرادة وخرجت الجامعة العربية من دورها التقليدى المتثاقل إلى دور تنسيقى فاعل.

المطلوب ليس مؤتمرات ولا شعارات بل خطوات تنفيذية تبدأ بالتفاهم بين الدول الكبرى المؤثرة فى القرار العربى.

المثير للدهشة أن العالم يطلب منا الآن ما تجاهلناه طويلا : أن نكون وحدة اقتصادية وأمنية مستقرة. القوى الكبرى رغم كل خلافاتها تحتاج إلى شريك عربى منضبط يمكن الاعتماد عليه. فلماذا لا نكون هذا الشريك ولكن بشروطنا نحن؟ لماذا لا نتحول من منطقة نفوذ إلى قوة تفاوض؟

إن غياب المشروع العربى المشترك هو الذى يجعلنا ساحة للضغوط لا طرفا فيها. والتاريخ لا ينتظر المترددين.

هناك لحظات فارقة فى مسيرة الشعوب، إما تُغتنم لتأسيس مستقبل مختلف أو تضيع وتتحول إلى ندبة جديدة فى جسد أمة تبحث عن ذاتها منذ عقود.

نعم العالم يمر بفترة اضطراب غير مسبوقة ولكن من قال إننا لا نستطيع أن نستفيد من الفوضى؟ فى قلب كل أزمة فرصة ولعل هذه العاصفة التى تعصف بالنظام الدولى تفتح لنا نافذة نطل منها على دور جديد، لو أردنا.

موضوعات متعلقة