الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 09:59 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محمد صالح يثمن قرار مد وقف ضريبة الأطيان.. ويطرح رؤية شاملة لتخفيض مستلزمات الإنتاج وزيادة أسعار التوريد نائب رئيس ”إرادة جيل” يطالب بالتوسع في الزراعة التعاقدية وإعادة هيكلة الديون المتعثرة للفلاحين الأغذية العالمي: تراجع التمويل الدولي يعود إلى الضغوط والأزمات العالمية المتزايدة الأغذية العالمي: الأمن الغذائي قضية أمن واستقرار ذات أبعاد سياسية ”يا أُمي وجدتها في مصر”.. قصة طالب إفريقي أبكت الحاضرين في برنامج ”المواطن والمسؤول” إعلام خارج الصندوق.. ”المواطن والمسؤول” يرفع هموم البسطاء للأجهزة التنفيذية استشاري: 5 عوالم افتراضية تكشف الوجه الخفي لسلوك الذكاء الاصطناعي المستقل الشرقية تعلن جاهزية لجان الثانوية الأزهرية لاستقبال الطلاب مختار غباشي: إيران مستعدة للرد إذا اجتاحت إسرائيل بيروت مختار غباشي: مضيق هرمز «الورقة الذهبية» التي اكتشفتها إيران خلال الحرب ندى ثابت: انتحال الصفة الطبية جريمة تهدد حياة المواطنين حصيلة تجارة ”السموم”.. كيف حاول عنصر إجرامي إخفاء 190 مليون جنيه خلف ستار

دكتور أحمد السعودي يكتب: تصور لإطلاق ”ممر القاهرة - الخليج” الاستثماري

الدكتور أحمد السعودي خبير النظم السياسية والتشريعية
الدكتور أحمد السعودي خبير النظم السياسية والتشريعية

تمر المنطقة العربية بمنعطف جيوسياسي واقتصادي دقيق. اضطراب سلاسل الإمداد، وتقلب أسعار الطاقة، وإعادة تشكيل التحالفات التجارية العالمية، كلها عوامل تفرض علينا التفكير خارج الأطر التقليدية، ومن هنا، أطرح تصورًا لإنشاء منصة استثمارية سيادية مصرية - خليجية برأسمال مقترح يبلغ مليار دولار، بهدف تأسيس ممر تجاري واستثماري آمن ومستدام بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي.

فلسفة التصور  

لا أرى هذه المنصة كوعاء تمويلي تقليدي، بل كآلية سيادية متكاملة لتحويل المزايا النسبية للطرفين إلى قيمة مضافة حقيقية. فمصر تمتلك القاعدة الصناعية والكثافة السكانية والسوق الواعد، بينما يمتلك الخليج الفوائض المالية والتكنولوجيا المتقدمة والخبرة في إدارة الصناديق السيادية.

من أقترح أن يضم التحالف؟  

أتصور أن هيكل التأسيس الأمثل يجب أن يضم: البنك المركزي المصري كضامن للاستقرار النقدي، وصندوق مصر السيادي كذراع استثماري للدولة، والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد كبوابة للعمق الأفريقي، والهيئة العامة للاستثمار كمنظم للبيئة التشريعية، في مقابل الصناديق السيادية ومؤسسات النفط الكبرى بدول الخليج، وأقدر أن الإغلاق الأولي يمكن أن يجمع 500 مليون دولار كمرحلة أولى إذا توافرت الإرادة السياسية.

أين أرى فرص الاستثمار؟  

أقترح أن ترتكز بوصلة المنصة على 5 مسارات تمثل عصب الاقتصاد الجديد:  

1.  التصنيع الذكي: لتوطين سلاسل القيمة وتقليل فاتورة الواردات.  
2.  الأمن الدوائي: لدعم إنشاء مدن طبية ومصانع للأدوية الحيوية واللقاحات.  
3.  الاقتصاد الرقمي: عبر ضخ استثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والفينتك.  
4.  الأمن الغذائي: بمشروعات زراعية وصناعات غذائية عابرة للحدود تحقق التكامل.  
5.  اللوجستيات: بتطوير الموانئ الجافة والمناطق الحرة الذكية لخدمة التجارة البينية.

لماذا الخليج تحديدًا؟  
 

ينبع تركيزي على الخليج من 3 حقائق: 

أولًا، سوق يضم 58.5 مليون نسمة بقوة شرائية مرتفعة.

ثانيًا، قدرة المنطقة على جذب 68 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة في 2026 وحده وفقًا لـ"أونكتاد".

 ثالثًا، الحاجة المشتركة لنا جميعًا لإنشاء ممر تجاري إقليمي محصن ضد الصدمات الخارجية.

التحديات التي يجب أن نعترف بها  

لا يخلو أي تصور طموح من تحديات واقعية يجب مواجهتها بشفافية:  
1.  تحدي الحوكمة: كيف نضمن آلية اتخاذ قرار رشيقة بعيدة عن البيروقراطية مع الحفاظ على الطابع السيادي؟  

2.  تحدي تنسيق التشريعات: تباين الأنظمة الضريبية والجمركية وقوانين الاستثمار بين مصر ودول الخليج يتطلب لجنة فنية موحدة.  

3.  تحدي المخاطر السياسية: المنصة يجب أن تُحصن ضد تقلبات المشهد السياسي عبر اتفاقيات ملزمة طويلة الأجل.  

4.  تحدي إشراك القطاع الخاص: نجاح المنصة مرهون بقدرتها على جذب القطاع الخاص كشريك منفذ وليس فقط كممول سيادي.

آليات التنفيذ المقترحة  
 

أرى أن تحويل هذا التصور لواقع يتطلب 3 خطوات مؤسسية:  

1.  مرحلة التأسيس القانوني: إنشاء كيان في مركز مالي دولي محايد كمركز دبي المالي العالمي DIFC أو أبوظبي العالمي ADGM لضمان الحياد والمرونة.  

2.  مرحلة بناء المحفظة: تكليف بنك استثمار عالمي بإعداد قائمة أولية تضم 20 مشروعًا جاهزًا للاستثمار قابلة للقياس والعائد.  

3.  مرحلة الحوكمة: تشكيل مجلس إدارة مشترك بنسبة 50% لمصر و50% للخليج، مع لجنة استثمار مستقلة من خبراء دوليين لضمان المهنية.

توصيات ختامية  

أضع هذا التصور أمام صانعي القرار بثلاث توصيات محددة:  

1.  تشكيل فريق عمل مصري - خليجي مشترك خلال 60 يومًا لدراسة الجدوى المبدئية للمنصة.  

2.  البدء بمشروعين تجريبيين في قطاعي التكنولوجيا واللوجستيات كإثبات مفهوم قبل ضخ المليار دولار كاملًا.  

3.  إشراك القطاع الخاص من اليوم الأول عبر طرح "وثيقة مبادئ" للحوار المجتمعي حول المنصة.

الخلاصة:

القيمة التي أراها في هذا التصور لا تكمن في رقم المليار دولار، بل في كونه النواة المؤسسية لتحويل الشراكة السياسية التاريخية بين مصر والخليج إلى تكامل اقتصادي منتج، تكامل يخلق وظائف للشباب، وينقل التكنولوجيا، ويرفع التبادل التجاري غير النفطي لمستويات غير مسبوقة، ويخدم رؤية مصر 2030 والرؤى الخليجية.

هذا تصور شخصي أضعه للنقاش العام، إيمانًا بأن بناء المستقبل يبدأ بفكرة جريئة تُطرح بحوكمة وشفافية.