الطريق
الأحد 27 سبتمبر 2026 04:12 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
سيطرة مصرية.. مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي يسدل الستار على دورته ال16 بإعلان الجوائز 75 كيلومترا.. عماد نبيل: 16 محطة تربط الطريق الدائري بشبكة النقل الجماعي|فيديو النائب محمد نوح: كلمة مصر أمام الأمم المتحدة عكست قوة الدولة وثبات مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية بشعار ”الترسانة بيتنا.. وأعضاؤه أسرتنا».. محمد أبوعوض يتقدم بأوراق ترشحه لعضوية مجلس إدارة نادي الترسانة فوق السن حسن هجرس: كلمة الدكتور مصطفى مدبولي في الأمم المتحدة تضع حق الشعوب في التنمية والسلام والعدالة أمام المجتمع الدولي بالصور.. حزب المؤتمر يكرم رئيسه السابق ويؤكد: الوفاء لقياداتنا نهج ثابت رئيس ”يوسي ماس مصر”: المسابقة الوطنية الحدث الأبرز لاكتشاف العباقرة وتمثيل مصر عالميًا قيادي بمستقبل وطن: كلمة مصر أمام الأمم المتحدة تطرح رؤية متكاملة لإصلاح النظام الدولي وتحقيق العدالة أستاذ جراحة: الزوائد الجينية بين 10 و20 عامًا تتحول لأورام خبيثة بنسبة 100% إذا لم تُستأصل أستاذ جراحة: الدلائل الإرشادية تضمن العلاج الصحيح للمريض وتحمي الطبيب حال حدوث مضاعفات غير متوقعة استشاري: دموع ونظرات الموت الإكلينيكي مجرد انعكاسات عصبية لاإرادية يصدرها جذع المخ استشاري: القرنية تُؤخذ خلال 10 ساعات من الوفاة.. ولا تتطلب شروط الموت الدماغي المُعقدة

خالد الجندي: حوار موسى والخضر قمة الرقي في التربية والتعامل الإنساني|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر عليهما السلام، الواردة في سورة الكهف، تحمل العديد من الدروس والمعاني التربوية والإنسانية العميقة، مشيرًا إلى أن تفاصيل الرحلة لا تقتصر على الأحداث التي جرت بين النبي موسى والخضر، وإنما تقدم نموذجًا متكاملًا في أدب الحوار والتعامل بين المعلم والمتعلم، وأن العلاقة التي جمعت بين موسى والخضر خلال الرحلة تضمنت مجموعة من القواعد المهمة التي يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية، وفي مقدمتها الصبر وحسن الاستماع وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الأمور قبل معرفة حقيقتها الكاملة.

اتفاق موسى والخضر

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» ببرنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «DMC»، إلى أن بداية رحلة سيدنا موسى مع الخضر قامت على اتفاق واضح، تمثل في الالتزام بالصبر وعدم الاعتراض على ما يراه موسى من أحداث خلال الرحلة، مؤكدًا أن هذا الاتفاق كان يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المتعلم على الانتظار حتى تظهر له الحكمة الكاملة وراء التصرفات التي قد تبدو في ظاهرها غير مفهومة، وأن أول موقف بارز في الرحلة تمثل في خرق السفينة، وهو التصرف الذي أثار استغراب سيدنا موسى ودفعه إلى الاعتراض، قائلًا: «أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا»، موضحًا أن رد فعل موسى كان مرتبطًا بما ظهر أمامه من ضرر محتمل لأصحاب السفينة، قبل أن يعرف السبب الحقيقي وراء تصرف الخضر.

وأكد الداعية الإسلامي، أن أهمية هذا المشهد لا تتوقف عند معرفة سبب خرق السفينة، وإنما تمتد إلى طريقة إدارة الحوار التي اتبعها الخضر مع موسى بعد وقوع الاعتراض، حيث لم يلجأ إلى أسلوب حاد أو يحمل الطرف الآخر مسؤولية مخالفة الاتفاق بصورة مباشرة، وإنما تعامل معه بمنتهى الهدوء والأدب، وأن سيدنا الخضر رد على اعتراض موسى بقوله: «ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا»، لافتًا إلى أن هذه العبارة تحمل دلالة تربوية شديدة الأهمية، إذ اختار الخضر أن يذكر موسى بالاتفاق السابق من خلال الحديث عن نفسه كمعلم، بدلًا من توجيه اللوم المباشر إليه.

الخضر يقدم درسًا.. الرفق بالحوار

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الخضر كان يستطيع أن يقول لموسى ما يفيد بأنه لم يلتزم بما وعد به، لكنه اختار صيغة أكثر لطفًا وأدبًا، فلم يقل له مثلًا «ألم تقل إنك ستصبر»، وإنما قال «ألم أقل»، وهو ما يعكس حرصًا واضحًا على عدم إحراج المتعلم أو وضعه في موقف يشعر خلاله بالإدانة، وأن هذا الأسلوب يكشف جانبًا مهمًا من جوانب التربية القائمة على الرفق والتماس العذر، موضحًا أن الإنسان قد يخطئ أو يتصرف بناءً على ما يراه أمامه، ولذلك فإن التعامل معه بالحكمة والهدوء يكون أكثر تأثيرًا من توجيه اللوم أو استخدام العبارات القاسية.

وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الحوار بين موسى والخضر يقدم نموذجًا راقيًا يمكن تطبيقه في مختلف العلاقات الإنسانية، خاصة العلاقات التي تجمع بين المعلم والمتعلم، أو الأكبر والأصغر، أو أصحاب الخبرة ومن يسعون إلى اكتساب المعرفةن وأن القرآن الكريم لا يقدم هذه القصص لمجرد سرد الأحداث، وإنما يضع من خلالها قواعد عملية للتعامل مع الآخرين، ومن أبرزها الحفاظ على الكرامة الإنسانية أثناء التصحيح، وعدم تحويل الخطأ إلى وسيلة للإهانة أو التقليل من شأن الطرف الآخر.

ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن أسلوب الخضر في التعامل مع موسى يعكس أهمية اختيار الكلمات بعناية، خاصة عندما يكون الطرف الآخر قد أخطأ أو خالف اتفاقًا سابقًا، مؤكدًا أن الهدف من الحوار يجب أن يكون الوصول إلى الفهم وتصحيح المسار، وليس تحقيق الانتصار في النقاش أو إحراج الطرف المقابل، وأن منهج الرفق والحكمة الذي يظهر في قصة موسى والخضر يمثل قيمة إنسانية يمكن الاستفادة منها في الأسرة والعمل والتعليم وجميع مجالات الحياة، موضحًا أن الكثير من الخلافات قد تتفاقم بسبب طريقة التعبير وليس بسبب أصل المشكلة نفسها.

الرفق أساس العلاقات الإنسانية

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن التعامل الهادئ مع الأخطاء يساعد على استمرار العلاقات وتقوية الثقة بين أطرافها، بينما قد يؤدي التوبيخ المستمر أو استخدام عبارات الإدانة إلى زيادة العناد وإغلاق باب الحوار، مؤكدًا أن القرآن الكريم يقدم نموذجًا عمليًا راقيًا في إدارة الاختلافات والمواقف الصعبة، وأن قصة سيدنا موسى وسيدنا الخضر تحمل رسائل متعددة تتعلق بالصبر والتواضع وطلب العلم وأدب الحوار، مشيرًا إلى أن من أهم دروسها أن الحكمة لا تكون فقط في معرفة المعلومة، وإنما في كيفية نقلها والتعامل مع أخطاء الآخرين، بما يحفظ كرامتهم ويعزز فرص الفهم والتعلم وبناء علاقات إنسانية أكثر استقرارًا.

موضوعات متعلقة