كيف تخدم بلدك؟.. بقلم: م. مدحت بركات
في أوقات الرخاء، يكون الحديث عن الوطن سهلًا.
لكن عندما تمر الدولة بظروف اقتصادية صعبة، وتصبح هناك تحديات تتعلق بالأسعار، والدخل، وفرص العمل، وتوفير حياة أفضل للمواطنين، يصبح السؤال الحقيقي مختلفًا:
ماذا تستطيع أن تقدم لبلدك؟
لا أعتقد أن دور المواطن ينتهي عند دفع الضرائب أو انتظار الخدمات.
ولا أعتقد أن بناء الدولة مسؤولية الحكومة وحدها.
الدولة تضع الرؤية وتخطط وتبني الطرق والمدن والبنية الأساسية، لكن الشعب والمستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الخبرات هم شركاء أساسيون في تحويل هذه الرؤية إلى واقع.
الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى مشاركة الجميع
نحن نعيش مرحلة تحتاج إلى العمل أكثر من الكلام.
كل مشروع جديد يعني فرص عمل.
كل مصنع يعمل يعني أسرًا جديدة لديها دخل.
كل أرض تتحول إلى مشروع منتج تعني قيمة مضافة للاقتصاد.
كل مستثمر يضع أمواله في مصر بدلًا من إخراجها منها يساهم في دعم الاقتصاد.
وكل مصري في الخارج يعيد جزءًا من مدخراته إلى وطنه ويستثمرها في مشروع، فهو يشارك في بناء بلده.
لذلك فإن مواجهة الأزمة الاقتصادية ليست مسؤولية الدولة وحدها.
إنها مسؤولية مشتركة.
الدولة عليها أن تهيئ المناخ.
والمستثمر عليه أن يعمل.
والعامل عليه أن ينتج.
والشاب عليه أن يتعلم ويطور نفسه.
ورجل الأعمال عليه أن يخلق فرصًا.
والمواطن عليه أن يشارك بما يستطيع.
⸻
كيف تخدم بلدك؟
قد يظن البعض أن خدمة الوطن تعني فقط التبرع أو العمل العام.
لكن هناك صورًا أخرى ربما تكون أكثر تأثيرًا:
أن تستثمر أموالك في بلدك.
أن تنشئ مشروعًا.
أن توفر فرصة عمل لشاب.
أن تحافظ على مشروع قائم بدلًا من إغلاقه.
أن تستصلح أرضًا وتنتج منها.
أن تدفع الضرائب والرسوم المستحقة.
أن تستخدم العمالة المصرية.
أن تنقل خبرتك إلى الأجيال الجديدة.
كل هذه صور حقيقية من صور خدمة الوطن.
⸻
نحن اخترنا دورنا
وأنا شخصيًا اخترت أن يكون لي دور في هذه المرحلة.
ليس من خلال الكلام فقط.
بل من خلال الاستثمار والعمل والبناء.
لقد عشنا تجربة استصلاح وزراعة الأرض.
ووضعنا فيها أموالًا وجهدًا وسنوات من العمل.
وعندما كانت الأرض مجرد مساحة تحتاج إلى استصلاح، آمنّا بأنها يمكن أن تتحول إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
ونجحنا في زراعتها وعمرانها.
واليوم نرى أن المرحلة القادمة أكبر.
لم يعد الحلم مجرد زراعة الأرض.
الحلم الآن هو المشاركة في بناء المدينة.
⸻
الجمهورية الجديدة تحتاج إلى مشاركة الشعب
عندما أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤية الجمهورية الجديدة، لم تكن الفكرة مجرد إنشاء طرق ومبانٍ ومدن.
كانت الفكرة أوسع:
إعادة بناء مصر وفتح آفاق جديدة للتنمية.
مدن جديدة.
طرق ومحاور.
مجتمعات عمرانية.
مشروعات إنتاجية.
وتوسيع رقعة العمران.
وهذه المشروعات تحتاج إلى الدولة، لكنها تحتاج أيضًا إلى المجتمع الذي يشارك فيها.
فلا يمكن أن نبني جمهورية جديدة إذا كان المواطن يقف على جانب الطريق منتظرًا أن تقوم الدولة بكل شيء.
الدولة تحتاج إلى شركاء.
والمستثمرون المصريون يمكن أن يكونوا من أهم هؤلاء الشركاء.
⸻
من هنا بدأ حلمنا بسفنكس
نحن ننظر إلى سفنكس الجديدة باعتبارها أكثر من مجرد أراضٍ ومخططات.
نراها فرصة.
فرصة لتحويل منطقة واسعة إلى مدينة منتجة.
مدينة توفر فرص عمل.
مدينة تجمع الاستثمار والزراعة والعمران والخدمات.
مدينة تستقطب رؤوس الأموال المصرية.
مدينة يستطيع فيها الشاب المصري أن يجد فرصة حقيقية.
ولهذا أطلقنا على حلمنا:
«دبي مصر»
ليس تقليدًا لأحد.
ولكن إيمانًا بأن مصر تستطيع أن تصنع نموذجًا عالميًا بأيدي أبنائها.
كما نجحنا في استصلاح الأرض وزراعتها، يمكننا أن نشارك في تحويلها إلى مدينة عالمية.
⸻
لكن المشاركة تحتاج إلى بيئة تساعد على البناء
المستثمر لا يطلب امتيازًا.
ولا يطلب مخالفة القانون.
ولا يطلب أن يحصل على شيء لا يستحقه.
هو يحتاج إلى:
قانون واضح.
إجراءات واضحة.
قرارات سريعة.
إدارة شفافة.
استقرار في المراكز القانونية.
لأن المستثمر عندما يشعر بالأمان يضع أمواله.
وعندما يضع أمواله يبدأ المشروع.
وعندما يبدأ المشروع تظهر فرص العمل.
وعندما تظهر فرص العمل يتحسن دخل الأسر.
وعندما تتحسن الأسر يتحسن المجتمع.
وهكذا تتحول الثقة إلى اقتصاد.
⸻
رسالتنا من اليوم
لن نكتفي بالسؤال:
ماذا ستفعل الدولة؟
بل سنسأل أنفسنا:
ماذا نستطيع أن نفعل نحن؟
كيف نخلق فرصة؟
كيف نشغل شابًا؟
كيف نستثمر أموالنا داخل مصر؟
كيف نحول الأرض إلى إنتاج؟
كيف نشارك في بناء مدينة؟
كيف نساعد الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية؟
هذه هي الأسئلة التي نريد أن نفتح حولها حوارًا واسعًا.
⸻
اخترنا أن نكون جزءًا من الحل
نحن نؤمن بالرئيس ورؤية الجمهورية الجديدة، ونؤمن أن بناء مصر يحتاج إلى الدولة والشعب معًا.
ولذلك اخترنا دورنا:
أن نكون شركاء في البناء.
سنستثمر.
وسنعمل.
وسنحاول خلق فرص عمل.
وسنطرح الأفكار.
وسندافع عن الاستثمار الجاد.
وسنطالب بتطبيق القانون عندما نرى أن هناك ما يعطل الاستثمار.
ولن يكون هدفنا تعطيل التنمية.
بل المشاركة في صناعتها.
⸻
رسالة إلى كل مصري
إذا كنت تملك مالًا، استثمر جزءًا منه في بلدك.
إذا كنت تملك خبرة، انقلها.
إذا كنت رجل أعمال، حاول أن تخلق فرصة جديدة.
إذا كنت شابًا، تعلم واعمل وطوّر نفسك.
إذا كنت مسؤولًا، افتح الطريق أمام من يريد البناء.
وإذا كنت مستثمرًا، لا تجعل أول أزمة سببًا في التخلي عن بلدك.
مصر لا تحتاج إلى متفرجين.
مصر تحتاج إلى شركاء.
وهذه هي الرسالة التي نريد أن نبدأ بها سلسلة مقالاتنا عن سفنكس والجمهورية الجديدة والاستثمار المصري.
نحن اخترنا دورنا.
دورنا أن نشارك فى البناء














