إسلام عفيفي: غياب ضوابط المنصات الرقمية يُهدد الأمن الفكري والمجتمعي
قال الكاتب الصحفي إسلام عفيفي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، إن المشهد الإعلامي والفضاء الرقمي يواجه تحديًا بنيويًا متزايدًا يمس الأمن الفكري والمجتمعي، في ظل غياب الضوابط المعاييرية على محركات البحث والمنصات التكنولوجية العالمية؛ ما فتح الباب أمام تدفق المحتويات الهابطة والتافهة على حساب المعرفة البناءة والحرية المسؤولة.
وأوضح الكاتب الصحفي إسلام عفيفي، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أنه يبرز في هذا الصدد الصراع بين نظريتين إعلاميتين؛ الأولى تركز على ما يريده الجمهور من محتوى مثير وسطحي يحقق نسب مشاهدة مرتفعة، والثانية تلتزم بما يحتاجه المواطن من وعي ومعرفة بالمشروعات والتنمية، مشيرًا إلى أن هذه السيولة الرقمية، المدعومة بما يُسمى "صحافة المواطن" غير المنضبطة، أدت إلى تصدير المشكلات وتضخيمها دون التزام بأخلاقيات الممارسة الصحفية.
ولفت إلى أن خوارزميات المنصات الأولوية تُمنح للأكثر انتشارًا وليس الأكثر دقة، مما يسمح لغير أصحاب الاختصاص بتصدر الفتاوى والمسائل الفقهية، واستدعاء الآراء الشاذة التي تشوه مفاهيم الدين السمحة، مشيرًا إلى أن هناك محاولات منتظمة وممولة من منصات وأجندات خارجية للترصد لعلماء الدين ورموز الفكر الوسطي وفي مقدمتهم الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، بهدف إسقاط مرجعيتهم وتفريغ الساحة للأفكار المتطرفة، علاوة على تغليب المحتوى المستفز والمخل بالآداب العامة على حساب الرسائل التنموية الوطنية، مما يشكل خطورة مباشرة على وعي الأجيال الناشئة ومنظومة القيم الثابتة.
وشدد على أن مواجهة هذه الفوضى لا تعني الحجر على الآراء أو تقييد الحريات، بل تتطلب اقتفاء أثر التجارب الدولية التي فرضت أطرًا قانونية وضوابط أخلاقية صارمة على محركات البحث والمنصات؛ لإعادة التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية، وحماية العقل الجمعي من التضليل الممنهج.

