مها عبد الناصر تناقض الحكومة: بتشجر من ناحية.. وبتجرف من ناحية تانية|فيديو
انتقدت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، ما وصفته بوجود تناقض بين التصريحات الحكومية المتعلقة بالتوسع في خطط التشجير وزيادة المساحات الخضراء، وبين ما تشهده بعض الشوارع والمناطق من عمليات إزالة وتجريف للأشجار الخشبية والظليلة، مؤكدة أن ملف التشجير يحتاج إلى رؤية واضحة تعتمد على أسس علمية وبيئية وليس على قرارات منفصلة، وإن الشوارع المصرية شهدت على مدار عقود وجود أشجار تاريخية كان لها دور واضح في توفير الظلال وتلطيف الأجواء، من بينها أشجار التوت والكافور والجاكرندا والأكاسيا، مشيرة إلى أن التعامل مع هذه الأشجار باعتبارها عائقًا أمام التطوير يثير تساؤلات حول طبيعة خطط التشجير الحالية.
نخل الزينة.. الأشجار القديمة
وأوضحت عضو مجلس النواب، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «أهل مصر»، المذاع على قناة أزهري، أن استبدال الأشجار الخشبية والظليلة بأشجار نخيل الزينة لا يحقق بالضرورة الوظائف البيئية نفسها، خاصة فيما يتعلق بتوفير الظلال وتلطيف درجات الحرارة وتحسين طبيعة البيئة داخل الشوارع والمناطق السكنية، لافتة إلى أن اختيار نوع الأشجار يجب أن يرتبط باحتياجات كل منطقة وطبيعتها المناخية، وأن الشجرة ليست مجرد عنصر تجميلي يمكن استبداله بسهولة، وإنما تمثل جزءًا من البيئة الحضرية التي تتراكم فوائدها على مدار سنوات طويلة، سواء من خلال توفير الظل أو المساهمة في تحسين جودة الهواء، مؤكدة أن فقدان الأشجار المعمرة يصعب تعويضه بزراعات جديدة تحتاج إلى سنوات حتى تصل إلى الحجم والكثافة نفسهما.
وطالبت عضو مجلس النواب، بإسناد ملف التشجير إلى المتخصصين في المجالات البيئية والزراعية والبحثية، حتى يتم تحديد أنواع الأشجار الأكثر ملاءمة للمناخ المصري وطبيعة كل منطقة، بدلًا من اتخاذ قرارات عشوائية لا تراعي الاحتياجات البيئية للسكان، مستشهدة بالمثل الشعبي «أدوا العيش لخبازه»، مؤكدة ضرورة الاستماع إلى أهل الاختصاص والاستفادة من الدراسات والتوصيات العلمية عند وضع خطط التشجير وتنفيذها، خصوصًا أن اختيار الأشجار المناسبة يمكن أن يحقق فوائد طويلة المدى تتجاوز الجانب الجمالي إلى الجوانب الصحية والبيئية والاقتصادية.
المواطن يواجه الحر دون ظليلة
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى أن المواطن البسيط أصبح يواجه خلال تحركاته اليومية درجات حرارة مرتفعة، في ظل تراجع بعض المساحات التي كانت توفر الظلال على جانبي الطرق وفي المناطق السكنية، معتبرة أن أي قرارات تتعلق بإزالة الأشجار يجب أن تراعي تأثيرها المباشر على حياة المواطنين، وأن المسألة لا تتعلق فقط بشكل الشوارع أو مستوى التشجير، وإنما ترتبط بجودة الحياة داخل المدن، خاصة في المناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة، حيث يمكن للمساحات الخضراء والأشجار أن توفر بيئة أكثر ملاءمة للسكان وتخفف من حدة الحرارة في المناطق العمرانية.
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أن التأثيرات السلبية لإزالة الأشجار لا تتوقف عند فقدان المظهر الجمالي، وإنما تمتد إلى جوانب اقتصادية وصحية وبيئية على المدى البعيد، في ظل الدور الذي تؤديه الأشجار في الحد من بعض التأثيرات المرتبطة بالتلوث والحرارة والانبعاثات الكربونية، وأن تراجع الغطاء النباتي يمكن أن يزيد من الضغوط المرتبطة بالتغيرات المناخية والتصحر، وهو ما قد يفرض على الدولة مستقبلًا أعباء مالية أكبر لمعالجة الآثار الناتجة عن تدهور البيئة، مؤكدة أن تكلفة الحفاظ على الأشجار القائمة قد تكون أقل من تكلفة محاولة معالجة تداعيات فقدانها بعد سنوات.
حماية البيئة.. الأمن القومي
وأكدت عضو مجلس النواب، أن حماية البيئة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها رفاهية أو ملفًا ثانويًا، مشددة على ارتباطها بالصحة العامة وجودة حياة المواطنين، إلى جانب تأثيرها على قدرة المدن على مواجهة التغيرات المناخية والارتفاعات المتزايدة في درجات الحرارة، وأنها ستواصل متابعة سؤالها البرلماني بشأن ملف التشجير، بهدف الوقوف على الإجراءات الحكومية المزمع اتخاذها لمعالجة أوجه القصور ووضع إطار أكثر وضوحًا للتعامل مع الأشجار والمساحات الخضراء، بما يضمن الحفاظ على ما تبقى من الغطاء النباتي داخل المدن.
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر، بالتشديد على ضرورة وجود إرادة حقيقية لحماية الأشجار، إلى جانب تطبيق القوانين التي تجرم التعدي على المساحات الخضراء، مطالبة بوضع استراتيجية وطنية ملزمة لجميع الجهات التنفيذية تتضمن قواعد واضحة للتشجير والحفاظ على الأشجار القائمة، وأن هذه الاستراتيجية يجب أن تستند إلى دراسات علمية وتراعي طبيعة كل منطقة، بما يضمن استعادة الغطاء النباتي داخل المدن المصرية وتحقيق قدر أكبر من العدالة البيئية بين مختلف المناطق والفئات، مع الحفاظ على حق المواطنين والأجيال المقبلة في بيئة صحية ومساحات خضراء قادرة على مواجهة تحديات المناخ.






