متر أخضر مش كفاية.. مها عبد الناصر: مفيش مبرر مقنع لقطع الأشجار المعمرة|فيديو
أكدت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، أنها تقدمت بسؤال برلماني عاجل إلى الحكومة، للاستفسار عن الأسباب الحقيقية وراء وقائع قطع وتجريف الأشجار المعمرة في عدد من المحافظات، وكذلك تحديد الجهات المسؤولة عن اتخاذ وتنفيذ هذه الإجراءات، مشددة على ضرورة وجود إجابات رسمية وشفافة حول ملابسات ما جرى، وأن الملف يحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية، خاصة مع عدم إعلان مسؤول حكومي حتى الآن، بحسب قولها، عن دوافع عمليات إزالة الأشجار أو تحمل المسؤولية المباشرة عنها، مؤكدة أن المواطنين من حقهم معرفة الأسباب والمعايير التي استندت إليها هذه القرارات.
تحقيقات النيابة في قطع الأشجار
وأشادت عضو مجلس النواب، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «أهل مصر»، المذاع على قناة أزهري، ببدء تحقيقات النيابة العامة في الوقائع المتعلقة بقطع وتجريف الأشجار، معتبرة أن التحقيقات تمثل خطوة مهمة للوقوف على حقيقة ما حدث وتحديد المسؤوليات، مطالبة في الوقت نفسه بوقف أي أعمال قطع أو تقليم جائر للأشجار تحت أي مسمى، إلى حين انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها للرأي العام، وأن التعامل مع الأشجار المعمرة يجب أن يخضع لضوابط واضحة، خاصة أن بعضها استغرق عشرات السنوات حتى يصل إلى أحجامه الحالية، ومن ثم فإن إزالته تمثل خسارة بيئية يصعب تعويضها خلال فترة قصيرة، مؤكدة أهمية الحفاظ على الغطاء النباتي القائم بالتوازي مع تنفيذ مشروعات التطوير.
وأوضحت عضو مجلس النواب، أن المبررات التي تم طرحها سابقًا لتفسير عمليات إزالة الأشجار، وفي مقدمتها توسعة الطرق وتطوير المحاور، لا تراها كافية، مشيرة إلى إمكانية البحث عن بدائل هندسية تسمح بتنفيذ مشروعات البنية الأساسية مع تقليل التأثيرات السلبية على الأشجار والمساحات الخضراء، وأن التخطيط للمشروعات الجديدة يجب أن يضع الاعتبارات البيئية ضمن المراحل الأولى للتصميم، بدلًا من الوصول إلى مرحلة التنفيذ ثم التعامل مع الأشجار باعتبارها عقبة أمام المشروع، لافتة إلى أن تحقيق التطوير العمراني لا يتعارض بالضرورة مع الحفاظ على الأصول البيئية القائمة.
حلول بديلة.. الأشجار المعمرة
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى إمكانية تطبيق حلول هندسية بديلة، من بينها الإبقاء على الأشجار داخل الجزر الوسطى أو نقل بعض الأشجار وإعادة زراعتها في أماكن مناسبة على جانبي الطرق، بدلًا من اللجوء المباشر إلى قطع الأشجار التاريخية والمعمرة، مؤكدة أن مثل هذه الحلول تحتاج إلى دراسة فنية وتنفيذها من خلال متخصصين، وأن غياب الرؤية المتكاملة في التعامل مع ملف الأشجار أدى، بحسب تقديرها، إلى استمرار التراجع في المساحات الخضراء داخل المدن، وهو ما يستدعي مراجعة السياسات المتبعة في مشروعات الطرق والمحاور، ووضع معايير واضحة تحدد الحالات التي يمكن فيها إزالة شجرة والحالات التي يجب فيها الحفاظ عليها أو نقلها.
وحذرت عضو مجلس النواب، من التراجع في نصيب الفرد من المساحات الخضراء في مصر، موضحة أن البيانات الرسمية التي تستند إليها تشير إلى وصول نصيب الفرد إلى نحو 1.02 متر مربع فقط، بينما تشير تقديرات بعض الخبراء والمتخصصين في البيئة إلى أن المعدل الفعلي قد يكون أقل من ذلك، وأن محدودية المساحات الخضراء تمثل تحديًا للمدن المصرية، خاصة مع ارتفاع الكثافات السكانية وزيادة درجات الحرارة والتوسع العمراني، مؤكدة أن توفير بيئة حضرية أكثر توازنًا يتطلب الحفاظ على الأشجار القائمة وزيادة معدلات التشجير وفق خطط علمية تتناسب مع طبيعة كل منطقة.
آثار نقص المساحات الخضراء
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى أن المعدلات الحالية، وفق الأرقام التي استندت إليها، تبتعد عن توصيات ومعايير دولية تتعلق بنصيب الفرد من المساحات الخضراء، مؤكدة أن نقص الغطاء النباتي ينعكس على جودة البيئة داخل المدن، من خلال زيادة التعرض للحرارة والتلوث وتراجع فرص الحصول على مساحات ظليلة، وأن حماية الأشجار لا ترتبط فقط بالحفاظ على الشكل الجمالي للشوارع، وإنما تمتد إلى جوانب صحية وبيئية، في ظل أهمية المساحات الخضراء في تحسين جودة الحياة والحد من بعض التأثيرات المرتبطة بالتلوث وارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية.
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر، بالتأكيد على أنها تتطلع إلى الحصول على رد كتابي رسمي من الحكومة، وفقًا لما تنص عليه اللائحة الداخلية لمجلس النواب، بشأن الإجراءات التي سيتم اتخاذها للتعامل مع ملف قطع الأشجار والحفاظ على الغطاء النباتي، مشددة على أهمية أن يتضمن الرد معلومات واضحة حول الجهات المسؤولة وخطط التعامل مع هذه الوقائع، وأن الهدف من التحرك البرلماني هو الوصول إلى رؤية واضحة وطويلة المدى لحماية البيئة والتعامل مع آثار التغيرات المناخية، من خلال وضع ضوابط أكثر صرامة للحفاظ على الأشجار المعمرة، ودراسة البدائل الهندسية قبل إزالتها، بما يحقق التوازن بين احتياجات التطوير العمراني والحفاظ على حق المواطنين والأجيال المقبلة في بيئة أكثر صحة واستدامة.












