جريدة الطريق

رئيس مجلس الإدارة مدحت بركات

  • WE
الجمعة 28 فبراير 2020 03:31 صـ 4 رجب 1441هـ
المقالات

رامى جمال ع السبورة

طارق سعد
طارق سعد

عندما يمنحك الله موهبة ما وتستطيع استغلالها وإدارتها لتحقق منها نجاحاً كبيراً فهو بعد النعمة نعمة وأن يلتف حولك جمهور يحتفي بنجاحاتك ويدعمك لتزيد منها وتتحول إلى نجم محبوب له مقعده فهذا زيادة فى النعمة .. وعندما يتحول نجاحك بموهبتك إلى مصدر رزقك فقد وصلت لقمة النعمة ... وربما تصيبك النقمة! سلاحاً بحدين إصابته مزدوجة إما أن ترتفع بك إلى القمة أو تجهز عليك وليس هناك أصعب من أن تُبتلى فى "أكل عيشك" فوقتها ستتوقف بك الحياة تماماً وتدخل فى دوامة لها حسابات جديدة ومختلفة ومؤلمة. عندما أصيب الملحن الذى احترف الغناء "رامي جمال" بمرض البهاق وهو ما يؤدى لتحول مناطق من الجلد للون أفتح من الطبيعي ما يشوه لون الجلد والمظهر العام كانت صدمة للجميع خاصة مع مكانة "رامي" لدماثة خلقه وبعده عن مهاترات الوسط المعروفة فأصبح يكن له الجمهور كاملاً حباً واحتراماً حتى ولو لم يكن من جمهوره وهو ما أصاب الجميع بفزعة لأن "شغلة رامي" هى صورته ومواجهة الكاميرا والجمهور فأصبح فجأة وبدون مقدمات يواجه شبحاً مخيفاً لا يعلم مدى الخلاص منه إلا الله. الأقسى فى هذا الألم المتبادل بين "رامي" والجمهور هو الشعور بانزواء البعض عنه خوفاً من عدوى نتيجة للجهل بحقيقة ما أصابه وهو ما يذبح النفس ذبحاً بعدما كان يتسابق الجمهور للقرب منه. الحقيقة أن "رامي" كان أمامه طريقان فرضاً ليس لهما ثالث .. إما أن ينزوي ويتراجع ويستسلم فينهار ويخسر كل شيء أو يواجه ويشرك الجمهور فى محنته لعله يستطيع تجاوزها بإرادة صلبة ويكمل مشواره .. وكان اختيار "رامي" صلباً فقرر المواجهة والبحث مع الجميع عن فرصة للخروج من هذه المحنة مع شرح حقيقتها حتى يتفهم الجميع أنه لا يستدعى الهروب منه بسببه وهو ما منحه حلقات تواصل بعيدة المدى ساعدته فى الوصول لفرص لعلاج ما أصابه. حط "رامي" خطاً على السبورة ليكتب درساً جديداً عنوانه "رامي جمال" وتفاصيله محددة وأعادنا به لفقرة "الدروس المستفادة" بكيفية تحويل المحنة إلى "منحة" وهو ما شاهده الجمهور عملياً بعيداً عن الخطابة بأغنية مبهجة أطلقها "رامي" لتكون محفزة على تخطي المشاعر السلبية للنهوض مجدداً ومواصلة المشوار بأمل وتفاؤل وقوة بشعار "لو الظروف هتسخف .. سقف واوعى توقف" مدعماً بمجموعة كبيرة من النجوم جاءت ليس فقط لمجاملة "رامي" ولكن لتكون جزءاً مضيئاً من الفكرة. الجميل أن "رامي" فى نهاية مشاهد أغنيته وجه شكراً مكتوباً لكل من وقف بجانبه وسانده ودعمه راغباً فى تعويضه عن لحظات الألم التى أشركه معه فيها بلحظات بهجة وتفاؤل. الغريب أن هناك بعض من خرجوا للتنظير وسط هذه الحالة من الفرحة بتخطي "رامي" لأزمته ونصبوا "ستوديو تحليلي" واتهموه بـ "أفورة" الموضوع فى محاولة لاستحضار روح "عم ضياء" التى قدمها العبقري "محمد جمعة" فى مسلسل "الوصية" باعتبار أن "كله رايح" ولم يتوقفوا قليلاً قبل إطلاق كلماتهم الـ "ضيائية" بتخيل أن أداة "أكل عيشهم" ضُربت فى مقتل وكم كان سيكون ضجيجهم وصراخهم وعويلهم مع الإحساس بالنهاية! "سقفة رامي جمال" درس تنمية بشرية مجاني توصيفها الحقيقي أنها حالة أكثر من كونها عمل غنائي ... حالة أمل وبهجة واستقواء أيضاً .. فرحة للأسوياء فقط أما أتباع "عم ضياء" .. فيمتنعون. "رامي جمال على السبورة" فى درس جديد لعل وعسي نعي ونتعلم ولا تستنفذ مرات الرسوب.

مقالات الطريق طارق سعد رامي جمال اغنية رامي جمال اغنية رامي جمال الجديدة اغنية سقف سقف سقف